الدولة العراقية والميليشيات تتنافس على السيطرة على شريان النفط والحدود مع الكويت

تحولت محافظة البصرة جنوب العراق إلى ساحة صراع نفوذ متزايد بين مؤسسات الدولة العراقية والفصائل المسلحة، في ظل أهمية المحافظة الاستراتيجية التي تضم غالبية الثروة النفطية للبلاد وتشكل منفذه الوحيد نحو الخليج.
وقد اكتسبت البصرة، الواقعة عند المثلث الحدودي بين العراق والكويت وإيران، أهمية مضاعفة خلال الحرب الإيرانية والتوترات الإقليمية الأخيرة، بعدما تحولت مناطقها الحدودية إلى نقطة حساسة مرتبطة بالتصعيد العسكري في المنطقة.
وتعد البصرة واحدة من أهم المحافظات العراقية اقتصادياً، إذ تحتوي على نحو 70% من احتياطيات النفط العراقية المقدرة بنحو 153 مليار برميل، كما تضم الموانئ الرئيسية التي يعتمد عليها العراق في تجارته الخارجية وصادراته النفطية.
وتمتلك الجماعات المسلحة المدعومة من إيران نفوذاً واسعاً داخل المحافظة، سواء عبر فصائل تعمل ضمن هيئة الحشد الشعبي أو مجموعات أخرى تتحرك خارج إطارها، مستفيدة من شبكة علاقات محلية وقبلية واقتصادية واسعة.
وتصاعد الاهتمام بالبصرة بعد سلسلة توترات مرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ استخدمت مناطق حدودية في المحافظة لشن هجمات استهدفت قوات أمريكية متمركزة داخل الكويت.
وقرب البصرة من الكويت جعلها منطقة انطلاق محتملة لهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ منذ اندلاع التصعيد العسكري في المنطقة.
وفي أبريل/نيسان، أعلنت قوات الأمن العراقية إحباط محاولة لإطلاق صواريخ من منطقة الزبير في البصرة، كما شهدت منطقة خور الزبير حادث سقوط صواريخ أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.
وعقب تلك الأحداث، تصاعدت التوترات بين بغداد والكويت، بعدما اقتحم متظاهرون القنصلية الكويتية في البصرة وأنزلوا العلم الكويتي ورفعوا أعلام الحشد الشعبي وكتائب حزب الله.
وأدانت الكويت الاعتداءات الصادرة عن ميليشيات عراقية مدعومة من إيران، مؤكدة أن الحكومة العراقية تتحمل مسؤولية حماية البعثات الدبلوماسية، في حين نفت الاتهامات المتعلقة بإطلاق صواريخ باتجاه العراق.
في المقابل فإن الفصائل المسلحة لا تمتلك نفوذاً كبيراً داخل مجلس محافظة البصرة، لكنها تملك حضوراً مؤثراً داخل قطاعات اقتصادية حيوية، خصوصاً الموانئ والجمارك وأجزاء من قطاع النفط.
واتهمت الولايات المتحدة بعض هذه الفصائل بالمشاركة في عمليات تهريب النفط الإيراني الخاضع للعقوبات عبر تقديمه على أنه نفط عراقي، مستفيدة من شبكات تجارية ولوجستية داخل المحافظة.
كما أن شركات مرتبطة بالفصائل المسلحة والأحزاب السياسية تسيطر على أجزاء من قطاع النقل والشحن والخدمات، ما يمنحها نفوذاً اقتصادياً يتجاوز نفوذها السياسي الرسمي.
ويتهم ناشطون محليون بعض الفصائل بإدارة شبكات أمنية موازية خارج سلطة الدولة، وممارسة الضغط على المعارضين والناشطين من خلال النفوذ الأمني والاقتصادي.
وتبرز كتائب حزب الله كأحد أكثر الفصائل نفوذاً في البصرة، وهي جماعة تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، وتتهمها واشنطن بالوقوف خلف هجمات صاروخية وبالطائرات المسيرة ضد مصالح أمريكية.
كما تتمتع عصائب أهل الحق بحضور واسع في جنوب العراق، من خلال أذرع سياسية واقتصادية ومكاتب محلية، مع تركيز متزايد على تعزيز نفوذها داخل المؤسسات الحكومية.
وتنشط أيضاً حركة حزب الله النجباء وكتائب سيد الشهداء في المحافظة، خصوصاً قرب المناطق الحدودية، وتخضعان لعقوبات أمريكية بسبب اتهامات تتعلق بتهريب النفط ودعم الهجمات الإقليمية.
أما منظمة بدر، وهي من أقدم الفصائل العراقية وأكثرها اندماجاً داخل مؤسسات الدولة، فتحافظ على نفوذها عبر مواقع حكومية وشبكات سياسية واسعة، لكنها لم تشارك في الهجمات الأخيرة المرتبطة بالتصعيد الإقليمي.
وعليه باتت البصرة تمثل نموذجاً واضحاً لازدواجية النفوذ في العراق، حيث تدير الدولة المؤسسات الرسمية، بينما تمتلك قوى مسلحة وشبكات مرتبطة بها تأثيراً كبيراً على الاقتصاد والأمن في واحدة من أهم مناطق الطاقة في الشرق الأوسط.















