وول ستريت جورنال تحذر ترامب: لا تسمح للسعودية بتخصيب اليورانيوم كما منعت إيران

حذرت صحيفة “وول ستريت جورنال” في افتتاحية لها من توجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو إبرام اتفاق نووي مدني مع السعودية دون إلزام الرياض بقيود صارمة تمنع تخصيب اليورانيوم، معتبرة أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام سباق نووي جديد في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إن ترامب بذل جهوداً كبيرة لمواجهة البرنامج النووي الإيراني بهدف منع انتشار الأسلحة النووية في المنطقة، لكن إدارته تتحرك في الوقت نفسه باتجاه اتفاق مع السعودية قد يتخلى عن قواعد أمريكية قديمة متعلقة بمنع الانتشار النووي.

وأشارت الافتتاحية إلى رسالة من وزارة الخارجية الأمريكية إلى السيناتور الديمقراطي إد ماركي بتاريخ 18 مايو/أيار، كشفت أن الاتفاق النووي المدني مع الرياض أصبح في مرحلة “المراجعة النهائية” قبل إمكانية تقديمه إلى الكونغرس.

وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق المقترح لا يُلزم السعودية حتى الآن بتوقيع البروتوكول الإضافي الخاص بعمليات التفتيش المفاجئة التابعة للأمم المتحدة، كما لا يفرض عليها الالتزام بما يعرف بـ”المعيار الذهبي” الذي يمنع تخصيب اليورانيوم محلياً أو إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك.

وأكدت “وول ستريت جورنال” أن هذا المعيار ظل لسنوات أحد أهم أدوات السياسة الأمريكية لمنع انتشار الأسلحة النووية، محذرة من أن التخلي عنه مع السعودية سيخلق سابقة خطيرة.

وأضافت الصحيفة أن السعودية تُعد حليفاً للولايات المتحدة، لكنها شددت على أن التحالفات السياسية لا يجب أن تكون سبباً لتخفيف القيود النووية.

واستشهدت بتجربة الإمارات التي وقعت اتفاقاً نووياً مدنياً مع واشنطن عام 2009 والتزمت بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة المواد النووية.

وقالت الافتتاحية إنه لا يوجد مبرر يمنح الرياض استثناءً من القيود التي قبلت بها أبوظبي، خصوصاً أن تخصيب اليورانيوم وإعادة المعالجة يمثلان أكثر المراحل حساسية في الطريق نحو امتلاك القدرة النووية العسكرية.

وأوضحت الصحيفة أن وزارة الخارجية الأمريكية تتحدث عن إمكانية اعتماد “اتفاق ضمانات ثنائي” بين واشنطن والرياض بدلاً من الالتزامات التقليدية، لكنها حذرت من أن مثل هذه الترتيبات قد تكون أقل صرامة من المعايير القائمة.

وأضافت أن السؤال الأساسي هو ما إذا كان أي اتفاق جديد سيمنع بشكل واضح عمليات التخصيب وإعادة المعالجة، معتبرة أن السماح بهذه القدرات يزيد مخاطر الانتشار النووي.

وأكدت الافتتاحية أن ترامب يدرك خطورة تخصيب اليورانيوم في الحالة الإيرانية، لكنه يجب أن يطبق المبدأ نفسه على الحلفاء، لأن الحكومات والتحالفات يمكن أن تتغير بمرور الوقت.

وأشارت إلى أن التكنولوجيا النووية والمواد الحساسة قد يتم نقلها أو سرقتها، وأن السماح لأي دولة ببناء قدرات تخصيب يجعل التراجع عنها لاحقاً أمراً بالغ الصعوبة.

وضربت الصحيفة مثالاً بإيران، مشيرة إلى أنه رغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت برنامجها النووي، فإن امتلاكها المعرفة التقنية والبنية الأساسية السابقة جعل إمكانية استئناف النشاط النووي قائمة.

كما لفتت إلى تصريحات سابقة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تحدث فيها عن إمكانية امتلاك أسلحة نووية إذا حصلت إيران عليها.

واعتبرت “وول ستريت جورنال” أن أفضل طريقة لطمأنة السعودية ودول المنطقة ليست عبر منح المزيد من الدول قدرات تخصيب، بل من خلال ضمان بقاء البرنامج النووي الإيراني تحت السيطرة.

وختمت الصحيفة بالتحذير من أن تمرير اتفاق يمنح السعودية استثناءات سيؤدي إلى إضعاف نظام منع الانتشار النووي، وقد يدفع حلفاء آخرين للمطالبة بالمعاملة نفسها، ما يجعل الشرق الأوسط والعالم أكثر عرضة لمخاطر سباق تسلح نووي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى