صندوق النقد يحذر من هبوط مخزونات النفط العالمية لأدنى مستوى في 5 سنوات

حذر صندوق النقد الدولي من تراجع مخزونات النفط العالمية إلى أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات، مع استمرار تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة العالمية وتفاقم الضغوط الناتجة عن تعطل الإمدادات.
وتوقع الصندوق انخفاض المخزونات العالمية من مستوى ما قبل الحرب البالغ نحو 8 مليارات برميل إلى قرابة 7.5 مليار برميل بحلول يوليو/تموز المقبل، في مؤشر جديد على حجم الأزمة التي تضرب قطاع الطاقة العالمي.
وتأتي التحذيرات في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، والذي تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، لمدة اقتربت من 100 يوم، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في حركة الإمدادات والأسعار.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، بلغت خسائر الإمدادات منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط نحو 12.8 مليون برميل يوميا، وهو ما وضع الأسواق العالمية تحت ضغوط كبيرة ورفع المخاوف من أزمة طاقة ممتدة.
وقالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك إن انخفاض مخزونات الخام يرافقه تراجع مماثل في احتياطات المنتجات النفطية الأخرى، بما في ذلك وقود الطائرات والمنتجات المكررة والبتروكيماويات.
وأكدت كوزاك أن تأثير ارتفاع أسعار النفط لا يتوقف عند الخام فقط، بل يمتد إلى سلاسل إنتاج واسعة مرتبطة بالطاقة والنقل والصناعة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الدول الـ32 الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية خلال مارس/آذار ضخ 400 مليون برميل من احتياطاتها الطارئة لتخفيف نقص الإمدادات وتهدئة الأسواق.
لكن هذه الإجراءات زادت الضغوط على المخزونات الاستراتيجية، خصوصا في الولايات المتحدة التي اقترب احتياطيها النفطي من أدنى مستوياته منذ أربعة عقود.
وتعهدت واشنطن بضخ 172 مليون برميل ضمن خطة وكالة الطاقة الدولية، فيما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية انخفاض الاحتياطي إلى نحو 357 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 29 مايو/أيار.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة منذ بداية الحرب، رغم بقائها أعلى بنحو 35% مقارنة بمستويات ما قبل اندلاع النزاع.
وتراجعت الأسعار مؤقتا بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى تحقيق تقدم في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب مع طهران، لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي نفى وجود تقدم ملموس.
وانخفض خام برنت بنسبة 2.56% ليصل إلى 95.31 دولارا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.9% إلى 93.24 دولارا للبرميل.
وحذرت مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز طوال شهر يوليو قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات يصعب تحملها بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وأشارت تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن أسعار النفط الحالية تفوق بنحو 3% المستويات التي اعتمد عليها الصندوق في توقعاته الاقتصادية الصادرة في أبريل/نيسان.
وكانت تلك التوقعات تفترض نهاية سريعة للحرب ونموا عالميا بنسبة 3.1% خلال العام، مع متوسط سعر للنفط عند 82.22 دولارا للبرميل قبل أن ينخفض إلى 76 دولارا العام المقبل.
إلا أن استمرار الأزمة دفع الصندوق للتحذير من سيناريو أكثر تشاؤما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي إلى 2.5% خلال العام الحالي.
وقالت كوزاك إن حركة العقود المستقبلية تظهر أن الأسواق تتوقع استمرار الضغوط قصيرة الأجل، إذ بقي السعر الفوري للنفط أعلى من أسعار العقود الآجلة.
ومن المقرر أن يصدر صندوق النقد الدولي توقعاته الاقتصادية العالمية الجديدة خلال يوليو المقبل، وسط ترقب واسع لتقييم تأثير أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي.
وفي الولايات المتحدة، أشار تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال معرضا لصدمات النفط، رغم أن زيادة الإنتاج المحلي جعلته أقل هشاشة مقارنة بأزمات الطاقة في سبعينيات القرن الماضي.
وقدّر التقرير أن الصدمة النفطية المرتبطة بالحرب الإيرانية قد ترفع التضخم الأمريكي بنحو 1.5 نقطة مئوية خلال العام المقبل.
وفي السياق ذاته، خفضت وكالة فيتش توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي إلى 2.4% هذا العام نتيجة أزمة النفط، مع تعديل توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت من 70 دولارا إلى 87 دولارا للبرميل.
وقال كبير الاقتصاديين في فيتش برايان كولتون إن صدمة أسعار النفط تضغط على آفاق النمو العالمي وتزيد مخاطر التراجع، رغم أن ارتفاع الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي ساعد في تخفيف بعض الآثار الاقتصادية قصيرة الأجل.















