البحرين تحظر الحداد على خامنئي خلال عاشوراء وسط حملة أمنية

أعلنت السلطات البحرينية حظر مظاهر الحداد على المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي خلال إحياء ذكرى عاشوراء هذا الشهر، في خطوة تأتي ضمن حملة واسعة ضد ما تصفه المنامة بمحاولات توظيف المناسبات الدينية لخدمة أجندات سياسية مرتبطة بإيران.
وأكدت وزارة الداخلية البحرينية أن أي مظاهر حداد مرتبطة بخامنئي ستكون محظورة ويعاقب عليها القانون، مشددة على ضرورة الالتزام بالطابع الديني المحلي للمناسبة وعدم تحويلها إلى منصة سياسية.
ويأتي القرار قبل أول إحياء لعاشوراء منذ مقتل خامنئي في غارة جوية إسرائيلية خلال اليوم الأول من الحرب مع إيران، وهي حرب زادت التوترات الإقليمية ودفعت عدة دول خليجية إلى تشديد إجراءاتها الأمنية.
وخلال اجتماع رسمي لمتابعة الاستعدادات الخاصة بعاشوراء، قال وزير الداخلية البحريني رشيد بن عبد الله آل خليفة إن إحياء المناسبة هذا العام يجري في ظل ظروف أمنية حساسة تمر بها المنطقة.
واعتبر الوزير البحريني أن ما وصفه بـ”المشروع السياسي الإيراني المغلف بغطاء ديني” يمثل محاولة للتأثير على المجتمعات الخليجية والتشكيك في ولاء المواطنين.
وأضاف أن السلطات لن تسمح بتسييس المناسبة أو استغلالها لرفع شعارات ولافتات مرتبطة بأطراف خارجية أو منظمات إقليمية تتعارض مع سياسات الدولة.
وقال: “لن نترك مجالاً لأولئك الذين يعملون على تسييس المناسبة وانتهاك النظام العام وخرق القانون ورفع اللافتات وترديد الشعارات المرتبطة بأجندات إقليمية”.
وأكد أن البحرين تريد الحفاظ على ما وصفها بالطقوس الدينية البحرينية التاريخية بعيداً عن التأثيرات السياسية التي ارتبطت بالثورة الإيرانية خلال العقود الماضية.
وتعد عاشوراء إحدى أبرز المناسبات الدينية لدى المسلمين الشيعة، إذ يحيون خلالها ذكرى مقتل الإمام الحسين بن علي في القرن السابع الميلادي.
لكن المناسبة تحولت في بعض دول المنطقة إلى ساحة توتر سياسي بسبب الخلافات بين الحكومات الخليجية وإيران بشأن النفوذ الإقليمي والولاءات السياسية.
وتصاعدت الإجراءات البحرينية ضد النفوذ الإيراني خلال الأشهر الأخيرة بعد تعرض المملكة لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية خلال الحرب الإقليمية.
وقالت السلطات البحرينية إنها بدأت مراجعة واسعة لملفات مرتبطة بوجود تأثيرات متطرفة داخل بعض المؤسسات، بما في ذلك المدارس والجمعيات الخيرية.
كما أعلنت الأجهزة الأمنية خلال الفترة الماضية اعتقال عشرات الأشخاص بتهم مرتبطة بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني.
وبحسب السلطات البحرينية، فقد تم توقيف 41 شخصاً للاشتباه في ارتباطهم بالحرس الثوري، بينما صدرت أحكام بالسجن المؤبد بحق عدد منهم بعد إدانتهم.
ووصف العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة التعاون مع جهات خارجية معادية بأنه “خيانة لا تغتفر”، مؤكداً دعم الإجراءات الأمنية لحماية البلاد.
وتتهم البحرين إيران منذ سنوات بمحاولة التأثير على أوضاعها الداخلية عبر دعم جماعات معارضة، وهي اتهامات تنفيها طهران وتؤكد أنها لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وتأتي الإجراءات البحرينية ضمن توجه أوسع في عدد من دول الخليج التي رفعت مستوى الرقابة الأمنية بعد الحرب الأخيرة، وسط مخاوف من انعكاس المواجهة مع إيران على الاستقرار الداخلي.
ويرى مراقبون أن قرار منع الحداد على خامنئي يعكس استمرار حساسية العلاقة بين البعد الديني والسياسي في البحرين، خاصة في ظل وجود أغلبية شيعية داخل البلاد وحكومة حليفة للولايات المتحدة ودول الخليج المناهضة للنفوذ الإيراني.
وتؤكد السلطات البحرينية أن هدف الإجراءات هو حماية الأمن الوطني ومنع التدخلات الخارجية، بينما تعتبر أطراف معارضة أن التضييق على بعض مظاهر عاشوراء يعكس استمرار الخلاف السياسي الداخلي بشأن الحريات الدينية والعلاقة بين الدولة والمجتمع.















