عصابة جزائرية تسرق مجوهرات من أفراد بالعائلة الحاكمة في أبوظبي وسط لندن

كشفت صحيفة “التايمز” البريطانية تفاصيل عملية سرقة كبيرة تعرض لها ثلاثة أفراد من العائلة الحاكمة في أبوظبي، بعدما تمكنت عصابة تضم مهاجرين جزائريين دخلوا بريطانيا بصورة غير قانونية من سرقة حقائب تحتوي على مجوهرات ومقتنيات ثمينة تقدر قيمتها بنحو 600 ألف جنيه إسترليني خارج محطة سانت بانكراس الدولية في لندن.
وبحسب الصحيفة، وقعت الحادثة في أكتوبر 2025 عقب وصول أفراد من عائلة آل نهيان إلى العاصمة البريطانية على متن قطار “يوروستار”، حيث كانت روضة آل نهيان ووالدتها شمسة ونجلا القبيسي في طريقهن إلى سيارة خاصة تنتظرهن أمام المحطة قبل تنفيذ عملية السرقة بطريقة منظمة.
واستمعت محكمة التاج في لندن إلى تفاصيل الواقعة، إذ أوضح الادعاء أن أفراد العصابة راقبوا الضحايا قبل أن يقوم أحد المشاركين بتشتيت انتباه السائق الخاص، بينما قام آخرون بخطف ثلاث حقائب من الأمتعة والفرار من المكان.
ووفقاً للمحكمة، احتوت حقيبتان من المسروقات على مجوهرات فاخرة تتجاوز قيمتها 600 ألف جنيه إسترليني، بينها قلائد وأساور وأقراط ذهبية، ولم تتمكن السلطات البريطانية حتى الآن من استعادة هذه القطع.
وأقر المتهم الجزائري عبدل آيت كبير، البالغ من العمر 35 عاماً، بمشاركته في السرقة، وقال أمام المحكمة إنه باع إحدى الحقائب وما تحتويه من مجوهرات إلى تاجر في سوق بمنطقة جنوب لندن مقابل نحو 10 آلاف جنيه إسترليني فقط.
وحكمت المحكمة عليه بالسجن لمدة عامين وستة أشهر، فيما صدر حكم بالسجن لمدة عامين وأربعة أشهر بحق شريكه مهدي فاتح، البالغ من العمر 41 عاماً، بعد اعترافه هو الآخر بتهمة السرقة.
وتعد عائلة آل نهيان الأسرة الحاكمة في إمارة أبوظبي، وتمثل السلالة السياسية الأكثر نفوذاً داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، كما تصنف بين أكثر العائلات ثراءً في العالم بفضل استثماراتها الدولية الواسعة وعائدات النفط.
وخلال جلسات المحاكمة، تساءل محامي أحد المتهمين عن وجود أدلة تثبت أن محتويات الحقائب تساوي بالفعل هذا المبلغ الكبير، لترد ممثلة الادعاء ديانا ويلسون قائلة: “إنها عائلة شديدة الثراء، ليست من النوع الذي يحتفظ بالإيصالات”.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة آيت كبير وفاتح، اللذين دخلا المملكة المتحدة بشكل غير قانوني في يوليو 2025، وهما يتواجدان خارج محطة سانت بانكراس مساء 16 أكتوبر قبل تنفيذ العملية.
وبحسب التحقيقات، وصلت النساء الثلاث قرابة الساعة 10:45 مساءً، وبينما كان يجري تجهيز الأمتعة لوضعها داخل السيارة، نفذت المجموعة خطتها عبر تشتيت انتباه السائق وسرقة الحقائب خلال لحظات.
وعثرت الشرطة لاحقاً على صور للمجوهرات المسروقة داخل هاتف أحد المتهمين، بينها قطع ذهبية ثمينة، ما ساعد المحققين في ربط أفراد العصابة بالحادثة.
وقال آيت كبير للمحكمة عبر مترجم إنه باع المجوهرات بعد أيام قليلة من السرقة، مضيفاً: “كل ما أعرفه أنني أخرجت الذهب وبعته. عندما حصلت على المال كنت سعيداً لأنني لم أكن أملك طعاماً أو مكاناً للنوم”.
وأضاف المتهم: “أريد أن أقول إنني آسف وأعتذر عما فعلته”.
وحاول آيت كبير إقناع المحكمة بأنه لم يكن جزءاً من عصابة منظمة، مدعياً أنه استغل فرصة سرقة حقيبة تُركت دون مراقبة، لكن القاضي بنديكت كيليهر رفض روايته بشكل قاطع.
وقال القاضي إن الأدلة تشير إلى أن العملية كانت “سرقة منظمة ومخططاً لها”، وإن المتهمين كانوا يراقبون المحطة بانتظار أهداف محتملة تبدو عليها علامات الثراء.
وأضاف خلال النطق بالحكم: “كان واضحاً من كاميرات المراقبة أنكما لاحظتما السيارة واتخذتما مواقعكما استعداداً للسرقة. عندما شاهدتما العائلة داخل المحطة كان واضحاً بالنسبة لكما أنهم أثرياء، ولذلك جرى استهدافهم”.
وأكد القاضي أن الجريمة تضمنت تنسيقاً بين عدة أشخاص بهدف استهداف ركاب قادمين من رحلة دولية لديهم سيارات خاصة بانتظارهم.
وأوضحت شرطة النقل البريطانية أن القبض على المتهمين جاء ضمن عملية تستهدف عصابات سرقة الحقائب داخل محطات القطارات الكبرى، مشيرة إلى إدانة سبعة أشخاص حتى الآن على خلفية سلسلة سرقات مرتبطة بمحطة سانت بانكراس ومحيطها.
وقال المحقق نيكولاس بار إن أفراد المجموعة كانوا يعملون بطريقة منظمة لاستهداف المسافرين وسرقة مقتنياتهم الثمينة، مؤكداً أن دوريات الشرطة السرية ستواصل ملاحقة مثل هذه العصابات داخل شبكة النقل البريطانية.















