واشنطن وطهران تستعدان لمحادثات نووية جديدة بعد تقدم في مفاوضات سويسرا

قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني من المتوقع أن تبدأ خلال الأسبوع الجاري، بعد تحقيق ما وصفه بـ”تقدم جيد” خلال الجولة الأولى من المفاوضات التي استضافتها سويسرا بوساطة قطرية وباكستانية بهدف التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

وجاءت تصريحات فانس عقب اختتام مفاوضات مكثفة في منتجع بورغنستوك السويسري، حيث أعلن الوسطاء القطريون والباكستانيون التوصل إلى خارطة طريق أولية باتجاه اتفاق نهائي، بعد جولة محادثات بدأت وسط أجواء متوترة بسبب أزمة مضيق هرمز وتبادل التهديدات بين واشنطن وطهران.

وقال فانس للصحفيين إن واشنطن تتوقع بدء المباحثات الخاصة بالملف النووي قريبًا، موضحًا أن بعض النقاشات الفنية مع المفتشين والوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن تبدأ بشكل فوري.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستركز على تحويل التفاهمات الأولية إلى خطوات عملية، بما يشمل القضايا النووية والترتيبات الأمنية المرتبطة بخفض التصعيد الإقليمي.

وكشف نائب الرئيس الأمريكي عن أن أي إفراج محتمل عن أصول إيرانية مجمدة سيكون مرتبطًا بآلية تضمن استخدام تلك الأموال في شراء منتجات أمريكية.

وقال فانس: “أردنا التأكد من وجود آلية تضمن أنه في حال رفع التجميد عن الأصول الإيرانية، فإن الأموال ستذهب لمساعدة الشعب الإيراني وليس لتمويل الإرهاب”.

وفي بيان مشترك، أعلنت قطر وباكستان أن الأطراف المشاركة وافقت على “خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا”، إضافة إلى تشكيل لجنة رفيعة المستوى لمتابعة تنفيذ العملية السياسية والفنية.

وأكد الوسطاء أن المحادثات جرت في “أجواء إيجابية وبناءة”، وأسفرت عن إحراز تقدم شمل إنشاء آلية لاستمرار المحادثات الفنية بين الأطراف.

واستمرت الجولة الأولى من المفاوضات نحو 18 ساعة، حيث ترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قبل عودته إلى طهران، بينما بقي مسؤولون من الجانبين لمواصلة النقاشات الفنية المتعلقة بتنفيذ خارطة الطريق.

وجاءت المفاوضات بعد أشهر من التصعيد العسكري الذي بدأ بضربات أمريكية إسرائيلية ضد إيران في فبراير/شباط، وما تبعها من مواجهات إقليمية واسعة أدت إلى سقوط آلاف الضحايا وتصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة والطاقة.

وكان من أبرز نتائج محادثات سويسرا الاتفاق على إنشاء خط اتصال مباشر بين واشنطن وطهران لمنع وقوع حوادث في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

ويهدف هذا الخط، وفق البيان المشترك، إلى تجنب سوء التقدير وضمان استمرار حركة السفن التجارية عبر الممر الاستراتيجي، الذي هددت إيران سابقًا بإغلاقه في إطار المواجهة مع الولايات المتحدة وحلفائها.

كما اتفقت الأطراف على إنشاء آلية لخفض التصعيد تشمل الملف اللبناني، بتسهيل من قطر وباكستان، بهدف تثبيت وقف العمليات العسكرية ومنع امتداد المواجهة الإقليمية.

وأكد فانس أن الهدف النهائي يتمثل في الوصول إلى وقف إطلاق نار إقليمي يشمل لبنان وإسرائيل، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب جهودًا كبيرة لضمان سيادة لبنان واستقراره.

وأضاف أن إيران مطالبة أيضًا بلعب دور في “كبح جماح حزب الله”، في إشارة إلى الجماعة اللبنانية المدعومة من طهران.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صعّد لهجته قبل انطلاق المحادثات، محذرًا إيران من استمرار دعم حلفائها الإقليميين، ومهددًا برد عسكري جديد إذا عادت طهران إلى التصعيد.

وتسببت تصريحات ترامب في توتر داخل أروقة التفاوض، حيث تحدثت تقارير إيرانية عن اعتراض وفد طهران على العودة للمحادثات قبل تنفيذ التفاهمات السابقة المتعلقة بالأصول المجمدة وصادرات النفط.

ورغم ذلك، أكد فانس أن المفاوضات بقيت على مسارها، قائلاً إن “هناك بعض التهديدات والخطابات الحادة، لكن في النهاية استمرت المحادثات وحققنا تقدمًا كبيرًا”.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالوساطة القطرية والباكستانية، معتبرًا أنها ساهمت في تحقيق تقدم مهم باتجاه خفض التصعيد.

وقال عراقجي إن طهران حصلت على تفاهمات تشمل استثناءات مرتبطة بصادرات النفط والبتروكيماويات والإفراج عن بعض الأصول المجمدة وإطلاق خطة لإعادة الإعمار والتنمية، وهي نقاط لم ترد بشكل مباشر في بيان الوسطاء.

وتفتح نتائج محادثات سويسرا الباب أمام مرحلة جديدة من التفاوض بين واشنطن وطهران، وسط ترقب لما إذا كانت خارطة الطريق الجديدة ستنجح في إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا بين الجانبين خلال العقود الماضية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى