بوليتيكو: ترمب يدفع نحو رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب

تتجه الإدارة الأمريكية نحو اتخاذ خطوة جديدة في مسار تخفيف القيود المفروضة على سوريا، بعد تحركات سياسية وتشريعية متسارعة تهدف إلى رفع اسم دمشق من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في تطور قد يمهد لإنهاء أحد أبرز العوائق أمام إعادة اندماج البلاد في النظام المالي والاقتصادي الدولي.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب طلب من وزير الخارجية ماركو روبيو تسريع إجراءات مراجعة تصنيف سوريا، عقب مطالبات من الرئيس السوري أحمد الشرع برفع ما تبقى من العقوبات الأمريكية، في إطار مساعٍ لدعم تعافي الاقتصاد السوري.

ويأتي هذا التحرك بعد سلسلة خطوات اتخذتها واشنطن خلال الأشهر الماضية لتخفيف العقوبات المفروضة على دمشق، منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد قبل أكثر من عام.

وكان الكونغرس الأمريكي قد ألغى في أواخر العام الماضي قانون “قيصر”، الذي فرض لسنوات عقوبات واسعة على شخصيات ومؤسسات مرتبطة بالنظام السوري السابق، كما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءات شملت مجموعة من العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على سوريا.

ورغم هذه الإجراءات، لا تزال سوريا مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي فرضته الولايات المتحدة عليها عام 1979، وتضم القائمة حالياً أربع دول فقط هي سوريا وإيران وكوريا الشمالية وكوبا.

وأفادت بوليتيكو بأن عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون، وهو نائب جمهوري عن ولاية ساوث كارولاينا، بدأ هذا الأسبوع تحركاً تشريعياً لإلغاء العقوبات المتبقية على سوريا، معلناً تقديم تعديل قانوني يهدف إلى إنهاء “أي وجميع” العقوبات المفروضة على دمشق.

وقال ويلسون، في تسجيل مصور نشره محمد علاء غانم، المسؤول في مجلس سوريا الأمريكي، إن هناك اتفاقاً مبدئياً مع وزير الخارجية ماركو روبيو للمضي في إنهاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، مشيراً إلى أن روبيو يعد من الداعمين للشعب السوري.

وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن مراجعة التصنيف لا تزال مستمرة، لكنها أوضحت أنه لا يوجد حتى الآن جدول زمني محدد لإتمام العملية.

وقالت الوزارة إن الرئيس ترمب كان قد وجّه بمراجعة وضع سوريا، إلا أن رفع اسمها من القائمة يتطلب استكمال عدد من الإجراءات القانونية والإدارية داخل وزارة الخارجية والبيت الأبيض.

ولم يصدر البيت الأبيض تعليقاً رسمياً بشأن التقارير التي تحدثت عن قرب اتخاذ القرار.

ورصدت بوليتيكو مؤشرات اعتبرتها دليلاً على إحراز تقدم في هذا الملف، من بينها الاتصال الهاتفي الذي أجراه ترمب مع الرئيس السوري أحمد الشرع في أواخر مايو الماضي.

وقالت الصحيفة إن الإدارة السورية أعلنت آنذاك أن الزعيمين بحثا خلال الاتصال رفع ما تبقى من العقوبات الأمريكية باعتباره خطوة أساسية لدعم الاقتصاد السوري، وهو ما كانت قد أوردته وكالة رويترز في حينه.

كما نقلت بوليتيكو عن رسائل نصية اطلعت عليها، أرسلها مسؤول أمريكي إلى معاذ مصطفى، المدير التنفيذي لمنظمة “فريق الطوارئ السوري” ومقرها واشنطن، قوله إن تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب سيُرفع بحلول نهاية الصيف.

وأضافت الرسائل أن الرئيس ترمب طلب من وزير الخارجية ماركو روبيو تسريع هذه الخطوة بعد أن أثارها الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الاتصالات بين الجانبين.

إلا أن وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض لم يؤكدا صحة مضمون هذه الرسائل أو المعلومات الواردة فيها.

وفي الكونغرس، لا يقتصر الدعم لهذه الخطوة على الجمهوريين، إذ قالت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إن لجنتها أقرت مشروع قانون من الحزبين لإلغاء عقوبتين إضافيتين مفروضتين على سوريا.

وأوضحت شاهين أنها قادت سابقاً جهود إلغاء عقوبات قانون قيصر ضمن مشروع قانون الدفاع، معتبرة أن استمرار بعض العقوبات، وفي مقدمتها تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، يشكل عقبة رئيسية أمام تعافي الاقتصاد السوري وتحقيق الاستقرار.

ورغم الزخم السياسي المتزايد، لا يحظى هذا التوجه بإجماع داخل الأوساط الأمريكية.

فقد اعتبر جوناثان شانزر، المدير التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، والذي سبق أن عمل محللاً لتمويل الإرهاب في وزارة الخزانة الأمريكية، أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في الوقت الحالي ستكون خطوة سابقة لأوانها.

وقال شانزر إن الحكومة السورية الجديدة ما زالت مطالبة بإثبات التزامها بالنظام الإقليمي وبناء سجل واضح في التعامل مع الملفات الأمنية والسياسية قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن رفع التصنيف.

ويعد تصنيف “الدولة الراعية للإرهاب” من أكثر أدوات العقوبات الأمريكية تأثيراً، إذ يفرض قيوداً واسعة على المساعدات والاستثمارات والتعاملات المالية والتجارية، ويحد من قدرة الدولة المدرجة على الاندماج في النظام المصرفي العالمي، ما يجعل إزالته خطوة محورية في أي مسار لإعادة تأهيل العلاقات بين واشنطن ودمشق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى