قمة أنقرة: الناتو يوسع الإنفاق الدفاعي العسكري ويمنح أوكرانيا دفعة جديدة

أقر حلف شمال الأطلسي (الناتو) زيادة جديدة في الإنفاق الدفاعي تتجاوز 50 مليار دولار، خلال ختام قمته في العاصمة التركية أنقرة، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للحلف وإظهار التزام الدول الأوروبية بتقاسم الأعباء الدفاعية مع الولايات المتحدة، وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وأكد قادة دول الحلف، في البيان الختامي للقمة التي استمرت يومين، التزامهم بتعزيز الإنفاق الدفاعي وتطوير الصناعات العسكرية المشتركة، مع العمل على إزالة الحواجز التجارية في قطاع الصناعات الدفاعية والاستفادة من شراكات الناتو لتوسيع التعاون العسكري بين الدول الأعضاء.
وجاء الإعلان في وقت واصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاد عدد من الحلفاء الأوروبيين، مطالباً إياهم بتحمل نصيب أكبر من أعباء الدفاع الجماعي، في ظل استمرار التحديات الأمنية التي تواجه الحلف.
وشهدت القمة إعلاناً أمريكياً جديداً بشأن أوكرانيا، إذ أكد ترامب أن واشنطن ستمنح كييف ترخيصاً يسمح لها بتصنيع صواريخ “باتريوت” الدفاعية محلياً، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات أوكرانيا على مواجهة الهجمات الروسية.
وقال ترامب خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن أحد أبرز الملفات التي تمت مناقشتها يتمثل في منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج منظومات “باتريوت”، بما يعزز قدراتها الدفاعية على المدى الطويل.
وتزامن ذلك مع إعلان منفصل من الحلف تعهد فيه الأعضاء بتقديم مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو خلال عام 2026، مع الالتزام بتوفير مستوى مماثل على الأقل من الدعم خلال عام 2027، في إطار استمرار الدعم العسكري لكييف في حربها مع روسيا.
وأكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الرئيس الأمريكي كان يجري مشاورات مع نظيره الأوكراني لبحث خطوات إضافية لدعم أوكرانيا، مشيراً إلى أن الحلف يواصل متابعة تطورات الحرب دون الدخول في توقعات بشأن الخطوات المقبلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وجدد البيان الختامي للقمة التأكيد على الالتزام الكامل بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، باعتباره الركيزة الأساسية لأمن الحلف، مع التشديد على أهمية استمرار الشراكة عبر الأطلسي بين أوروبا والولايات المتحدة.
وأوضح قادة الناتو أن الردع العسكري للحلف يعتمد على مزيج متكامل من القدرات النووية والتقليدية والصاروخية، إلى جانب تعزيز القدرات الفضائية والسيبرانية لمواجهة التهديدات المستقبلية.
وجاءت هذه التأكيدات في ظل استمرار الجدل داخل الحلف بشأن مستقبل العلاقات عبر الأطلسي، بعدما كرر ترامب خلال القمة انتقاداته للحلفاء الأوروبيين، ولوح مجدداً بإمكانية إعادة النظر في التزامات واشنطن داخل الناتو إذا لم ترفع الدول الأوروبية إنفاقها العسكري.
ورغم هذه الخلافات، أبدى الأمين العام للحلف تفاؤله بنتائج القمة، مؤكداً وجود حالة من التوافق بين الدول الأعضاء، وأن أوروبا وكندا قطعتا شوطاً كبيراً في تنفيذ التعهدات السابقة المتعلقة برفع الإنفاق الدفاعي إلى ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنوات المقبلة.
وأشار روته إلى أن ما تحقق خلال القمة يعكس انتقال الالتزامات السياسية إلى خطوات عملية، معتبراً أن زيادة مساهمة أوروبا وكندا في تحمل مسؤوليات الدفاع تمثل أحد الأسس التي تجعل الحلف أكثر قوة وعدالة وقدرة على مواجهة التحديات.
وأضاف أن الخلافات التي تظهر أحياناً بين الحلفاء لا تعني ضعف الحلف، بل قد تسهم في تعزيز تماسكه، قائلاً إن الاختلاف بين الأصدقاء يمكن أن يجعلهم أكثر قوة.
وفي الوقت نفسه، ألقت التطورات الأمنية في مضيق هرمز بظلالها على أعمال القمة، بعدما أعلن ترامب أن وقف إطلاق النار مع إيران انتهى، ما أثار مخاوف من تجدد المواجهة العسكرية في منطقة الخليج وانعكاساتها على الأمن الدولي وأسواق الطاقة.
وأكد البيان الختامي للناتو موقف الحلف الرافض لامتلاك إيران أسلحة نووية، داعياً طهران إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأوضح روته أن الملف الإيراني لا يندرج ضمن المهام المباشرة لحلف الناتو، لكنه أشار إلى أن عدداً من الدول الأوروبية قدمت تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة عبر اتفاقيات ثنائية، شملت تنفيذ آلاف الطلعات الجوية خلال العمليات العسكرية الأخيرة.
كما أشار إلى أن الانتقادات الأمريكية لبعض الدول الأوروبية، ومنها إيطاليا وإسبانيا، جاءت على خلفية ما اعتبره ترامب محدودية مساهمتها في العمليات المرتبطة بالأزمة مع إيران.
وتعكس قرارات قمة أنقرة توجه الحلف نحو زيادة الاستثمار في القدرات العسكرية والصناعات الدفاعية، بالتزامن مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، في وقت يسعى فيه الناتو إلى الحفاظ على تماسكه الداخلي ومواجهة الضغوط الأمنية المتزايدة على أكثر من جبهة.















