البنتاغون: كلفة الحرب مع إيران ترتفع إلى 37.5 مليار دولار وسط مطالب بتمويل دفاعي إضافي

أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن تكلفة الحرب الأمريكية ضد إيران ارتفعت إلى ما لا يقل عن 37.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 7.5 مليار دولار مقارنة بآخر تقدير رسمي أعلنته الإدارة الأمريكية في مايو الماضي، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد الإنفاق على التسليح وتعويض الخسائر.
وأبلغ هيغسيث لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ أن التقديرات الجديدة تشمل النفقات المتوقعة حتى 30 سبتمبر، موضحاً أن الكلفة الإجمالية للصراع ارتفعت بشكل ملحوظ مع استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.
وكانت الإدارة الأمريكية قد قدرت في مايو الماضي تكلفة الحرب بنحو 30 مليار دولار، إلا أن محللين يرون أن الكلفة الفعلية قد تتجاوز 50 مليار دولار مع احتساب النفقات طويلة الأجل المتعلقة بإعادة بناء المخزونات العسكرية واستبدال المعدات المتضررة وتعزيز الانتشار العسكري في الشرق الأوسط.
وتواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إعادة ملء مخزوناتها من صواريخ الاعتراض والقنابل والذخائر الدقيقة التي استُهلكت خلال العمليات العسكرية، في وقت تتواصل فيه الهجمات الصاروخية الإيرانية ضد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، ما يزيد من حجم الإنفاق الدفاعي المتوقع خلال الأشهر المقبلة.
وجاءت تصريحات هيغسيث خلال جلسة استماع خصصت لمناقشة طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتماد تمويل دفاعي إضافي بقيمة 67 مليار دولار، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية وتسريع برامج التسلح.
وأوضح وزير الدفاع أن البنتاغون يطلب تخصيص 21 مليار دولار لتسريع شراء الصواريخ المتطورة والذخائر وأنظمة التسليح الحديثة، إضافة إلى ملياري دولار لتعويض المعدات التي فُقدت أو تعرضت لأضرار خلال العمليات القتالية.
وأضاف أن الوزارة تطلب أيضاً 11.6 مليار دولار للاستثمار في الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية والتقنيات العسكرية الحديثة، ضمن خطة لتعزيز الجاهزية العسكرية ومواكبة التطورات التكنولوجية في ميادين القتال.
وأكد هيغسيث في كلمته أمام اللجنة أن إدارة ترامب تتبنى سياسة تقوم على “تحقيق السلام من خلال القوة”، معتبراً أن الاستثمار طويل الأمد في الجيش يمثل الوسيلة الأفضل لردع الخصوم ومنع اندلاع نزاعات مستقبلية.
وشهدت جلسة الاستماع احتجاجات متكررة من متظاهرين مناهضين للحرب، ما دفع قوات الأمن إلى إخراج عدد منهم من قاعة الجلسات بعد مقاطعتهم مداخلات وزير الدفاع.
وتبلغ الميزانية السنوية الحالية لوزارة الدفاع الأمريكية نحو تريليون دولار، بينما تسعى إدارة ترامب إلى رفعها إلى نحو 1.5 تريليون دولار، في خطوة من شأنها أن تجعل الإنفاق العسكري الأمريكي يفوق مجموع ما تنفقه القوى العسكرية السبع التالية مجتمعة، بحسب بيانات رسمية.
وواجه هيغسيث خلال الجلسة أسئلة وانتقادات من أعضاء ديمقراطيين بشأن تطورات الحرب مع إيران، خصوصاً بعد التصريحات السابقة التي أعلن فيها أن الجيش الإيراني أصبح “غير فعال في القتال”، رغم استمرار طهران في تنفيذ هجمات استهدفت حلفاء الولايات المتحدة في الخليج وسفناً في مضيق هرمز.
ورد وزير الدفاع على تلك الانتقادات بالقول إن أحداً لم يدّع اختفاء جميع الصواريخ الإيرانية، مشيراً إلى أن استمرار الهجمات لا ينفي تحقيق أهداف عسكرية خلال العمليات.
من جانبها، حذرت السيناتور الديمقراطية باتي موراي من أن الحرب مع إيران “تخرج عن السيطرة مرة أخرى”، معتبرة أن الإدارة الأمريكية تواصل التلويح بالتصعيد العسكري، رغم تأكيداتها المتكررة بأن التوصل إلى اتفاق وإنهاء الحرب بات وشيكاً.
وقالت موراي إن الرئيس ترامب أبلغ الأمريكيين عشرات المرات بأن الاتفاق قريب وأن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أنه عاد ليطلب عشرات المليارات الإضافية لتمويل العمليات العسكرية، معتبرة أن ذلك يثير تساؤلات حول مستقبل الصراع وكلفته الاقتصادية والعسكرية على الولايات المتحدة.















