لبنان يطرح مساراً جديداً لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط لتجاوز مضيق هرمز

بحث العراق ولبنان مقترحات لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، تتضمن إنشاء مسار جديد لنقل النفط الخام العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط عبر الأراضي السورية واللبنانية، في إطار الجهود الرامية إلى تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه العراق تحديات كبيرة في تصدير نفطه نتيجة الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تراجع صادراته النفطية خلال الأشهر الماضية، ودفع بغداد إلى تسريع البحث عن بدائل استراتيجية للوصول إلى الأسواق العالمية.
وتشمل الخطط استمرار تشغيل خط أنابيب كركوك – جيهان عبر تركيا، إلى جانب العمل على إعادة إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس الذي كان ينقل النفط العراقي إلى الساحل السوري، مع دراسة توسيع المشروع ليشمل ربطه بمدينة طرابلس اللبنانية.
وتطرقت المباحثات بين الجانبين إلى إمكانية استخدام الأراضي اللبنانية ممراً إضافياً لصادرات النفط العراقية، بما يمنح بغداد منفذاً جديداً على البحر الأبيض المتوسط، ويعزز الدور اللوجستي للبنان في تجارة الطاقة الإقليمية.
كما تناولت النقاشات آليات نقل النفط الخام والمنتجات النفطية إلى الأسواق المتوسطية، مع وضع ميناء طرابلس في صلب المشروع بوصفه مركزاً للتخزين والتصدير والمعالجة.
واتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لدراسة الجوانب الفنية والاقتصادية للمشروع، على أن يزور وفد عراقي لبنان خلال الفترة المقبلة لاستكمال المباحثات ووضع التصورات التنفيذية.
وتشمل الدراسات المقترحة إعادة تأهيل البنية التحتية القائمة، إضافة إلى بحث إنشاء فرع جديد من خط الأنابيب يمتد من الأراضي السورية إلى مدينة طرابلس، فضلاً عن دراسة إنشاء مصفاة نفطية جديدة يمكن أن تلبي جانباً من احتياجات السوق اللبنانية من المشتقات النفطية.
وفي المدى القريب، تبحث بغداد إمكانية الاستفادة من مرافق تخزين النفط الموجودة في شمال لبنان لتسهيل عمليات التصدير، بالتوازي مع استمرار استخدام المسارات البرية عبر سوريا لنقل بعض المنتجات النفطية.
ومن المتوقع أن يوفر المشروع، في حال تنفيذه، فوائد اقتصادية للطرفين، إذ سيتيح للعراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط، بينما يستفيد لبنان من رسوم العبور وزيادة نشاط مرافئه النفطية، إلى جانب فرص استثمارية وتشغيلية مرتبطة بالمصفاة المقترحة.
ويعد خط كركوك – بانياس من أقدم خطوط تصدير النفط في المنطقة، إذ أُنشئ في خمسينيات القرن الماضي لنقل الخام العراقي إلى البحر الأبيض المتوسط، قبل أن يتوقف عن العمل نتيجة التطورات السياسية والحروب التي شهدتها المنطقة.
كما تعرضت أجزاء واسعة من الخط لأضرار كبيرة خلال السنوات الماضية، ما يجعل إعادة تشغيله بحاجة إلى أعمال إعادة تأهيل واسعة واستثمارات كبيرة قبل استئناف تشغيله بكامل طاقته.
ويرى مختصون في قطاع الطاقة أن إعادة ربط البنية التحتية النفطية بين العراق وسوريا ولبنان تمثل مشروعاً استراتيجياً طويل الأمد، إلا أن تنفيذه يتطلب سنوات من الدراسات والأعمال الفنية والتمويل، ولا يمكن إنجازه خلال فترة قصيرة.
وتناولت المحادثات أيضاً ملف المستحقات المالية المتبقية على لبنان مقابل واردات زيت الوقود العراقي التي تم توريدها بموجب اتفاق سابق لتبادل الطاقة، حيث لا تزال بعض الالتزامات المالية قيد المعالجة بين الجانبين.
ويأتي هذا الحراك في ظل سعي العراق إلى تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية، بينما يعمل لبنان على تعزيز موقعه كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والطاقة، بما يفتح المجال أمام مشاريع مشتركة قد تعيد تنشيط البنية التحتية النفطية في شرق البحر المتوسط.















