الزيدي يدفع نحو قانون لحصر السلاح بيد الدولة وسط ضغوط أمريكية لتفكيك الميليشيات

يسعى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى توفير غطاء قانوني لخطته الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة، بعدما طلب من لجنة الأمن والدفاع في البرلمان إعداد مشروع قانون ينظم امتلاك الأسلحة ويضعها تحت سلطة المؤسسات الرسمية، في خطوة تأتي وسط تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية لنزع سلاح الفصائل المسلحة المدعومة من إيران قبل نهاية سبتمبر المقبل.
وجاء طلب الزيدي خلال اجتماع عقده مع رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية خالد العبيدي، حيث دعا إلى الإسراع في إعداد مشروع القانون وفق الأطر الدستورية، بما يتيح للحكومة المضي في تنفيذ برنامجها الخاص بإخضاع جميع الأسلحة لسلطة الدولة، باعتباره أحد أبرز الملفات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق.
ويعد مشروع القانون المرتقب أول اختبار عملي لمدى قدرة الحكومة العراقية على تنفيذ تعهداتها المتعلقة بإنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة، في ظل الموعد النهائي المحدد في 30 سبتمبر/أيلول، والذي سبق أن ربطته الحكومة بإنجاز خطوات ملموسة لنزع سلاح الميليشيات، مع تحذيرات رسمية من أن الجماعات التي ترفض الامتثال قد تواجه اتهامات بالإرهاب.
وأكد الزيدي، في بيان أعقب الاجتماع، أن أخطر التحديات التي تواجه الدولة العراقية تتمثل في استمرار وجود أسلحة خارج الرقابة الحكومية، معتبراً أن هذه الظاهرة تقوض سيادة القانون وتضعف مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية.
وقال إن تعزيز مؤسسات الدولة وبناء جيش قوي يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار الأمني وربطه بالاستقرارين السياسي والاقتصادي، مشدداً على ضرورة توفير الغطاء التشريعي اللازم للبرامج الحكومية من خلال تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية.
ودعا رئيس الوزراء إلى استمرار التنسيق مع لجنة الأمن والدفاع البرلمانية وعقد اجتماعات دورية لمتابعة الملفات الأمنية والتشريعية ذات الصلة.
من جهته، أعلن رئيس اللجنة البرلمانية خالد العبيدي دعم البرلمان لجهود الحكومة في تعزيز قدرات القوات المسلحة وحماية الحدود وتطوير منظومات الدفاع الجوي، مؤكداً استعداد اللجنة لتوفير الدعم التشريعي اللازم لتنفيذ الإصلاحات الأمنية.
وتأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه مشروع الحكومة تحديات سياسية كبيرة، نظراً إلى النفوذ الواسع الذي تتمتع به الفصائل المسلحة والأحزاب المقربة من إيران داخل البرلمان العراقي، الأمر الذي يجعل تمرير أي قانون يمس مستقبل تلك الفصائل مهمة شديدة التعقيد.
ويرى مراقبون أن مجرد وصول مشروع القانون إلى مرحلة التصويت سيمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على فرض أجندتها الإصلاحية داخل المؤسسة التشريعية، في ظل توازنات سياسية معقدة تفرضها طبيعة النظام العراقي بعد عام 2003.
وتزامنت خطوة الزيدي مع زيارة أجراها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، العميد إسماعيل قاآني، إلى بغداد خلال الأيام الماضية، حيث عقد سلسلة لقاءات مع قادة فصائل مسلحة وشخصيات سياسية مقربة من طهران، وفق مصادر مطلعة.
وأثارت الزيارة اهتماماً واسعاً باعتبارها جاءت في توقيت حساس يتزامن مع الضغوط الأمريكية المتزايدة على بغداد لإنجاز ملف نزع سلاح الميليشيات، وهو ما دفع مراقبين إلى الربط بين التحركات الحكومية والاتصالات الإيرانية الجارية داخل العراق.
وبحسب مصادر مقربة من الفصائل المسلحة، فإن قاآني ناقش مع قادة تلك الجماعات سبل التوصل إلى صيغة تضمن الحفاظ على أسلحتها دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الحكومة العراقية.
وأوضحت المصادر أن إحدى الأفكار المطروحة تتمثل في تجميد استخدام الأسلحة بدلاً من تسليمها للدولة، باعتبار أن الاحتفاظ بها يمثل، من وجهة نظر الفصائل، ضرورة أمنية في ظل استمرار التحديات التي يواجهها العراق.
وأكد مصدر آخر أن طهران لا ترغب في رؤية العراق ينزلق نحو حالة جديدة من الفوضى، معتبراً أن الحكومة العراقية لا تزال تواجه تحديات أمنية تجعل أي مواجهة مفتوحة مع الفصائل المسلحة خياراً بالغ الخطورة.
ولا تزال الفصائل المدعومة من إيران تبرر استمرار احتفاظها بأسلحتها بوجود القوات الأمريكية داخل العراق، معتبرة أن هذه القوات تشكل مبرراً لاستمرار ما تصفه بـ”المقاومة”.
وفي المقابل، أعلنت ثلاث مجموعات فقط حتى الآن موافقتها على الاندماج ضمن الأجهزة الأمنية الرسمية، بينما تواصل فصائل أخرى رفضها التخلي عن سلاحها أو القبول بإدماجه ضمن مؤسسات الدولة.
وتتعرض بغداد في الوقت نفسه لضغوط أمريكية متزايدة لإحراز تقدم واضح في هذا الملف قبل نهاية سبتمبر، وهو الموعد الذي يتزامن مع المرحلة الأخيرة من عملية إعادة تنظيم الوجود العسكري الأمريكي في العراق.
وبموجب الاتفاق الأمني بين بغداد وواشنطن، تستعد قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للانسحاب من آخر قواعدها في إقليم كردستان بحلول 30 سبتمبر/أيلول، ضمن خطة لنقل المهام الأمنية بصورة تدريجية إلى القوات العراقية.















