تركيا تطلب مذكرة توقيف دولية بحق نتنياهو على خلفية الهجوم على “أسطول الصمود”

طلبت تركيا اتخاذ إجراءات عبر الشرطة الجنائية الدولية “الإنتربول” لإصدار نشرات حمراء بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومسؤول إسرائيلي آخر، على خلفية اتهامات مرتبطة بالهجوم على ناشطين مدنيين كانوا يشاركون في “أسطول الصمود العالمي” المتجه لتقديم مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة.

وجاء الإعلان على لسان وزير العدل التركي أكين غورليك، الذي قال إن الإجراءات تستند إلى أوامر توقيف صادرة بتاريخ 14 يوليو/تموز 2026، وتتعلق باتهامات تشمل الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب جرائم أخرى مرتبطة بالتدخل المسلح ضد مدنيين واحتجاز ناشطين في المياه الدولية.

وتأتي الخطوة الجديدة في سياق تصعيد قانوني وسياسي بين أنقرة وتل أبيب، بعد أشهر من فتح القضاء التركي مساراً لمحاكمة نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين غيابياً على خلفية اعتراض “أسطول الصمود العالمي”.

وكانت وزارة العدل التركية قد أكدت في أبريل/نيسان أن قبول لائحة الاتهام الخاصة بالهجوم على الأسطول فتح مرحلة قضائية جديدة، متعهدة بملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المنسوبة إليهم.

وقال غورليك، بحسب البيان المنسوب إليه، إن وزارة العدل تحركت استناداً إلى أوامر التوقيف الصادرة في 14 يوليو/تموز، وطلبت من وزارة الداخلية استكمال إجراءات التقدم إلى الإنتربول بطلب إصدار النشرات الحمراء، مع إحالة الوثائق ذات الصلة إلى وزارة الخارجية في إطار التنسيق بين المؤسسات التركية.

وتشمل الاتهامات المذكورة في الإجراءات القضائية الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب الحرمان المشدد وغير القانوني من الحرية والإيذاء المتعمد والتعذيب وسوء المعاملة وتدمير الممتلكات والسرقة المشددة والاستيلاء على وسائل نقل.

وترتبط القضية، وفقاً للمسار القضائي التركي، بالعملية الإسرائيلية ضد سفن مدنية كانت تحمل ناشطين ومساعدات إنسانية في طريقها إلى قطاع غزة. وأكدت “أسطول الصمود العالمي” أن القوات الإسرائيلية اعترضت السفن في البحر واحتجزت المشاركين فيها، فيما وثقت بيانات الأسطول اعتراض عدد كبير من القوارب خلال العملية.

وكانت محكمة في إسطنبول قد اتخذت في يوليو/تموز قراراً بالشروع في إجراءات طلب نشرة حمراء بحق نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين بهدف تأمين مثولهم أمام القضاء التركي. لكن من المهم قانونياً التمييز بين طلب إصدار النشرة الحمراء وبين صدورها فعلياً، إذ لم يكن القرار القضائي التركي في حد ذاته يعني أن الإنتربول أصدر بالفعل نشرة حمراء بحق نتنياهو.

ووفقاً لقواعد الإنتربول، فإن النشرة الحمراء هي طلب دولي لتحديد مكان شخص مطلوب وتوقيفه بصورة مؤقتة تمهيداً لإجراءات قضائية محتملة، لكنها ليست مذكرة توقيف دولية بالمعنى القانوني المباشر، كما أن لكل دولة صلاحيتها في تحديد القيمة القانونية التي تمنحها للنشرة واتخاذ قرار الاعتقال من عدمه.

وتدير تركيا إجراءات النشرات الحمراء عبر تنسيق بين وزارات العدل والداخلية والخارجية، حيث تُبنى الطلبات على أوامر قضائية وطنية قبل إحالتها عبر القنوات المختصة إلى الإنتربول، الذي يراجع الطلبات ومدى توافقها مع قواعد المنظمة قبل اتخاذ قرار بشأن نشرها.

وتزامن التحرك التركي مع تصاعد التوتر السياسي والعسكري بين أنقرة وتل أبيب على الساحة السورية، بعدما شنت إسرائيل ضربات على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا، وهي منطقة تقع على مسافة غير بعيدة من الحدود التركية.

ونفت وزارة الدفاع التركية وجود قوات عسكرية تركية داخل القاعدة وقت الهجوم، مؤكدة أن الضربات الإسرائيلية تمثل تصعيداً خطيراً، فيما قالت مصادر سورية إن فريقاً فنياً تركياً كان يعمل في مشاريع مرتبطة بإعادة تأهيل منشآت القاعدة، من دون وجود انتشار عسكري تركي فيها.

وأعقب ذلك تبادل للرسائل السياسية بين الجانبين، إذ اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس رجب طيب أردوغان بدفع تركيا نحو ما وصفه بـ”مغامرات خطيرة” في سوريا، فيما رأت أنقرة أن إسرائيل تواصل سياسات توسعية ومزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وتشير الخطوة القضائية التركية إلى انتقال المواجهة بين أنقرة وتل أبيب إلى مستوى أكثر تعقيداً، يجمع بين الملفين السوري والفلسطيني، ويضع قضية “أسطول الصمود” في قلب تحرك قانوني يستهدف أعلى مستوى في الحكومة الإسرائيلية.

وكان وزير العدل التركي أكين غورليك قد شدد في تصريحات سابقة على أن تركيا ستواصل ملاحقة الجرائم المنسوبة إلى المسؤولين الإسرائيليين في إطار القانون الدولي، مؤكداً أن الموقع السياسي لا يمنح حصانة من المساءلة القضائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى