شح الديزل يهدد أوروبا بشتاء قاسٍ وسط ارتفاع الأسعار

يتجه سوق الديزل العالمي نحو مواجهة نقص حاد في الإمدادات خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة ويضغط بشكل كبير على الطلب، وذلك في ظل اضطرابات متزامنة تشهدها مناطق الشرق الأوسط وروسيا، بالإضافة إلى محدودية طاقات التكرير المتاحة عالمياً. وقد سجلت أسعار الديزل ارتفاعات فاقت بكثير مكاسب النفط الخام منذ اندلاع الحرب، إذ زاد سعر عقد زيت الغاز القياسي في بورصة إنتركونتيننتال بأكثر من ضعف ارتفاع خام برنت، ما عزز الضغوط التضخمية رغم بقاء أسعار الخام أكثر استقراراً نسبياً خلال الفترة الماضية.

واقترب خام برنت مجدداً من مستوى مئة دولار للبرميل، بينما تجاوزت أسعار الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة مستوياتها القياسية السابقة المسجلة في يونيو عام ألفين واثنين وعشرين، ودفع هوامش أرباح التكرير المرتفعة المصافي خارج روسيا والشرق الأوسط إلى زيادة معدلات التشغيل، لكن استمرار العمل عند مستويات مرتفعة لفترات طويلة يرفع مخاطر الأعطال الفنية، في وقت أصبحت فيه هوامش الأمان في السوق محدودة جداً.

وأضاف محللون أن المصافي في مناطق أخرى تعمل بالفعل بالقرب من طاقتها القصوى، ما دفع المستهلكين إلى الاعتماد بشكل متزايد على مخزونات نواتج التقطير، مشيراً إلى أن طاقات التكرير الحالية لا تكفي لوقف استمرار السحب من المخزونات، مما يعكس هشاشة الوضع الحالي. وقال الشيخ خالد الصباح، العضو المنتدب للتسويق الدولي في مؤسسة البترول الكويتية، إن استمرار نظام التكرير العالمي بالمعدلات الحالية حتى نهاية العام سيكون إنجازاً، محذراً من احتمال ظهور نقص كبير في الوقود خلال فترة قريبة.

وساعدت صادرات الديزل الأمريكية على تخفيف الضغوط، خاصة في أوروبا التي تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات، إلا أن هذا الدعم قد يتراجع مع ارتفاع الطلب الموسمي خلال فصل الشتاء، في وقت لا تشهد فيه الولايات المتحدة زيادة مماثلة في الإنتاج. وحذر الشيخ خالد الصباح من أن شمال غرب أوروبا قد يواجه شتاءً صعباً للغاية، مضيفا أن الضغوط الحالية على سوق الديزل قد تكون مجرد بداية لموجة من التحديات الاقتصادية واللوجستية.

وتشير المعطيات إلى أن الاعتماد المتزايد على المخزونات الاستراتيجية ليس حلاً مستداماً، نظراً لأن عمليات الاستنزاف هذه تقلل من القدرة على الصمود أمام أي صدمات إضافية قد تطرأ على سلاسل التوريد العالمية. كما أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل يؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، مما ينعكس سلباً على القطاعات الصناعية والزراعية التي تعتمد بشكل أساسي على هذا النوع من الوقود.

وفي السياق نفسه، تزداد حدة التنافس بين الدول المستوردة للحصول على حصص كافية من الإمدادات، خاصة مع تقييد بعض المنتجين الرئيسيين لتصديرهم بسبب الظروف الجيوسياسية أو الصيانة الدورية غير المجدولة للمصافي. وهذا الوضع يخلق بيئة من عدم اليقين تساهم في تفاقم التوترات التجارية وتؤثر على استقرار الأسواق المالية المرتبطة بالطاقة.

كما أن الخوف من تكرار سيناريوهات النقص التي شهدتها الأسواق في السنوات السابقة يدفع الحكومات والشركات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها في تخزين الوقود وإدارة المخاطر، مما قد يؤدي إلى تغييرات هيكلية في كيفية تعامل الأسواق مع أزمات الإمدادات المستقبلية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى