فانس: واشنطن ستقيّم أفعال إيران لا أقوالها خلال الشهرين المقبلين

أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في تصريحات نقلتها وكالة بلومبرغ، أن الولايات المتحدة لن تعتمد على الأقوال الإيرانية في مسار المفاوضات، بل ستقوم بتقييم أفعال طهران وسلوكياتها الفعلية بشكل دقيق خلال الفترة المقبلة. وشدد فانس على أن المعيار الأساسي الذي سيعتمد عليه الجانب الأمريكي لتحديد طبيعة التعامل مع الجمهورية الإسلامية هو ما ستقوم به إيران فعلياً خلال الشهرين القادمين، مؤكداً أن هذه الأفعال هي التي ستحدد كيفية استجابة واشنطن وتوجهاتها المستقبلية تجاه الملف الإيراني.

وأوضح نائب الرئيس الأمريكي أن المفاوضات الجارية أو المحتملة بين البلدين تقوم على أساس متين يتمثل في الأفعال لا الأقوال، مما يعني أن أي خطوة إيجابية ملموسة من طهران ستلقى تفاعلاً مناسباً، بينما ستواجه التصريحات المجردة دون تنفيذ حقيقي بردود فعل تتناسب مع الواقع العملي. يأتي هذا التأكيد في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء دوليين، وسط خلافات جوهرية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني ومستوى العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، بالإضافة إلى التوترات القائمة حول الوضع الأمني والملاحي في مضيق هرمز.

وفي سياق متصل بالتطورات الداخلية في إيران، تناول فانس موضوع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية مجتبى خامنئي، موضحاً أن المعلومات المتاحة لدى الإدارة الأمريكية تشير إلى أنه لا يزال على قيد الحياة. ومع ذلك، أكد فانس أن خامنئي ليس منخرطاً بشكل مباشر في إدارة الأمور اليومية للدولة، دون تقديم تفاصيل إضافية أو مصادر محددة للمعلومات التي تستند إليها الولايات المتحدة في هذا التقييم الدقيق.

وتأتي هذه التصريحات في ظل مساعٍ دبلوماسية مكثفة لاستئناف المفاوضات وإحياء اتفاق إسلام آباد الموقع في يونيو الماضي، والذي كان يهدف إلى وضع إطار عمل جديد للعلاقات الثنائية. إلا أن الخلاف الرئيسي لا يزال يدور حول ترتيب الخطوات المطلوبة قبل الوصول إلى أي تفاهم نهائي، حيث تطالب إيران باتخاذ إجراءات أمريكية مسبقة تتعلق بتخفيف العقوبات وضمان حرية الملاحة في المنطقة، وهو ما يواجه تحديات كبيرة في التنفيذ.

من جانبه، نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في وقت سابق من اليوم أي عرض لتقديم تنازلات بشأن تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل إحراز تقدم في الملف النووي. جاء هذا النفي رداً على تقارير إعلامية تحدثت عن انفتاح إدارته على اتخاذ خطوات في هذا الاتجاه، شريطة أن تقترن بإجراءات ملموسة وواقعية من جانب طهران. وأكد ترمب أن الإدارة لا تزال متمسكة بموقفها الراسخ فيما يتعلق بالضغوط الاقتصادية كأداة ضغط رئيسية.

ويبقى المشهد الدبلوماسي غامضاً بعض الشيء، حيث تسعى الوساطات الدولية إلى جسر الهوة بين المواقف المتباينة، لكن النجاح يعتمد بشكل كبير على مدى التزام كل طرف بوعوده وتحويلها إلى أفعال قابلة للقياس والتحقق. وفي الوقت نفسه، تظل العقوبات الأمريكية حجر الزاوية في السياسة الأمريكية تجاه إيران، مما يجعل أي تقدم مستقبلي مرهوناً بقدر كبير من الحذر والتحقق الدقيق من نوايا الطرف الآخر.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى