الأردن يشدد الإجراءات الأمنية بعد هجوم الكرك على الكنيسة الأرثوذكسية

أعلنت السفارة الأمريكية في عمان، السبت، أنها تراقب عن كثب الهجوم الإرهابي الذي استهدف الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في محافظة الكرك جنوب الأردن، وذلك بعد مرور نحو 24 ساعة على وقوع المأساة. وأكدت البعثة الدبلوماسية في بيان رسمي لها، أن السلطات الأردنية قامت بتشديد الإجراءات الأمنية بشكل كبير في مراكز التسوق الكبرى، بالإضافة إلى السفارات الأجنبية ومواقع أخرى حساسة داخل المملكة، استجابةً لتهديدات مباشرة ناتجة عن الاعتداء الدموي الذي وقع يوم الجمعة الماضي.

كانت الأجهزة الأمنية الأردنية قد أعلنت رسمياً عن سقوط سبع قتلى ونحو 40 جريحاً، نتيجة إطلاق النار الذي فتحه مسلحون خلال مراسم جنازة إحدى النساء التي كانت تقام داخل الكنيسة في بلدة حمود التابعة للمحافظة. وقد أظهرت مقاطع مصورة تم تداولها من موقع الاعتداء، ثلاثة مسلحين نزلوا من سيارة بيك أب، وراحوا يطلقون النار عشوائياً على المشيعين المتجمعين عند مدخل الكنيسة، قبل أن يقتربوا لاحقاً مستهدفين عدداً إضافياً من الموجودين في المكان.

وعقب تنفيذ العملية، فروا المسلحون من مكان الحادث دون أن يعرف حتى الآن مكان وجودهم أو هويتهم بدقة. وما زالت السلطات الأردنية تواصل عمليات البحث والمطاردات المكثفة عن المهاجمين الذين وصفتهم بأنهم «متطرفون»، مضيفةً أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه، مؤكدةً أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف شبكات الدعم اللوجستي والأيدي الخفية وراء التخطيط.

وأثار الهجوم موجة استنكار واضحة سواء داخل الأردن أو في الخارج، حيث أدانت العديد من الدول والمنظمات الدولية هذا العمل الإجرامي الوحشي. وفي هذا الصدد، تعهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بالضرب بيد من حديد ضد كل من يمس أمن واستقرار المملكة، مشدداً على أن الدولة لن تدخر جهداً في ملاحقة الجناة ومحاسبتهم أمام القانون.

وتعد الحادثة الأولى من نوعها التي يستهدف فيها هجوم إرهابي مكوناً دينياً في البلاد، مما يثير قلقاً واسعاً حول سلامة الأماكن المقدسة والمجتمعات الدينية. ورغم أن هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها كنيسة بهذا الشكل المباشر، إلا أنه سبق أن تعرضت قلعة الكرك التاريخية قبل 10 سنوات لهجوم نفذه تنظيم داعش، أدى إلى مقتل أردنيين وسائحة غربية، فضلاً عن عناصر أمن شاركوا في التصدي للهجوم آنذاك.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، مما يجعل الأردن في حالة تأهب قصوى لحماية رموزه الوطنية والأجنبية على حد سواء. وقد أصدرت وزارة الداخلية الأردنية تعليمات صارمة لجميع الوحدات الأمنية بمضاعفة الدوريات والتفتيش في المناطق الحيوية، خاصة تلك التي تضم تجمعات مدنية كبيرة أو دبلوماسية أجنبية.

كما أكدت مصادر مطلعة أن الحكومة الأردنية تعمل على تنسيق جهودها مع الشركاء الدوليين لتبادل المعلومات الاستخباراتية ومنع أي محاولات مشابهة في المستقبل. وأشارت إلى أن هناك تحليلاً شاملاً للثغرات الأمنية التي ربما استغلها المهاجمون، بهدف سدّها فوراً وتعزيز الحماية الشاملة للأماكن العامة.

وفي ظل الغموض المحيط بهوية المشتبه بهم، حذرت السلطات المواطنين من نشر أي معلومات غير موثقة قد تعيق عمل الأجهزة الأمنية أو تكشف عن خطط المراقبة الجارية. ودعت الجميع إلى التعاون الكامل مع القوات المسلحة والشرطة في أي عملية بحث أو تفتيش قد تتم في الأحياء السكنية المحيطة بمناطق الاشتباه.

هذا وقد توجه الملك عبد الله الثاني بزيارات تفقدية للمستشفيات التي يقبع فيها الجرحى، مطمئناً على حالتهم الصحية ومتابعاً سير العلاج. كما التقى بكبار المسؤولين العسكريين والأمنيين لمناقشة الخطوات التالية لضمان استقرار الوضع العام في المملكة، مؤكداً أن الأمن الوطني هو الأولوية القصوى للدولة في هذه المرحلة الحرجة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى