اتفاق عسكري بين الصومال والسعودية يعيد رسم توازنات القرن الأفريقي وسط احتدام التوتر مع أبوظبي

وقّع الصومال اتفاق تعاون عسكري ودفاعي مع المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس تحولات استراتيجية متسارعة في منطقة القرن الأفريقي، وتأتي على وقع توترات إقليمية متصاعدة وتنافس حاد على النفوذ بين القوى الخليجية داخل واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية جيوسياسياً.

ووفق بيانات رسمية، وقّع وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم الفقي الاتفاق في الرياض مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، حيث أكد الجانبان أن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والدفاعي في مجالات متعددة تخدم مصالح البلدين، دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة التعاون أو نطاقه العملي.

ويأتي الاتفاق في لحظة إقليمية معقدة، حيث تحوّل القرن الأفريقي إلى ساحة تنافس بين القوى الإقليمية والدولية، مع تصاعد ما يصفه مراقبون بصراعات نفوذ غير مباشرة بين دول الخليج.

وتشير تقارير حديثة إلى أن الاتفاق وُقع على هامش معرض دفاعي في الرياض، في إطار سلسلة أوسع من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الدفاعية التي وقعتها السعودية مع عدة دول، في مسعى واضح لتعزيز حضورها العسكري والدفاعي خارج حدودها المباشرة.

وتتجاوز دلالات الاتفاق إطار التعاون العسكري الثنائي، إذ يأتي بعد أسابيع قليلة من قرار الحكومة الصومالية إلغاء جميع الاتفاقيات العسكرية والأمنية مع الإمارات، متهمة أبوظبي باتخاذ خطوات اعتبرتها مقديشو تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية.

وبحسب الحكومة الصومالية، شمل الإلغاء اتفاقيات تتعلق بالموانئ والتعاون الأمني والدفاعي، في خطوة فسّرها مراقبون باعتبارها إعادة تموضع استراتيجي في شبكة التحالفات الإقليمية.

كما يرتبط توقيت الاتفاق الجديد بالتطورات المرتبطة باعتراف إسرائيل بإقليم “أرض الصومال” الانفصالي، وهو تطور أثار غضبًا واسعًا في مقديشو ودفعها إلى تسريع البحث عن دعم إقليمي يعزز موقفها السياسي والعسكري.

وتؤكد السعودية في المقابل دعمها لوحدة الصومال وسيادته، ورفضها لأي خطوات أحادية تعزز الانفصال أو تخلق كيانات موازية داخل الدولة الصومالية، في موقف ينسجم مع توجه أوسع داخل المنطقة ضد إعادة رسم خرائط النفوذ في القرن الأفريقي.

ويرى محللون أن الاتفاق العسكري الجديد يعكس محاولة صومالية لتأمين غطاء أمني وسياسي في مواجهة التحديات الداخلية، وعلى رأسها تهديدات الجماعات المسلحة مثل حركة الشباب، إضافة إلى تحديات إقليمية مرتبطة بالصراع على الموانئ والممرات البحرية الحيوية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية مضاعفة بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي للقرن الأفريقي، الذي يشرف على ممرات بحرية حيوية تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس، ما يجعله محور اهتمام دائم للقوى الإقليمية والدولية.

كما يربط مراقبون الاتفاق بالتوتر المتصاعد بين الرياض وأبوظبي في عدة ملفات إقليمية، أبرزها الحرب في السودان والملف اليمني، حيث تشير تقارير إلى تباعد متزايد في الرؤى بين الحليفين السابقين حول إدارة هذه الصراعات.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى التحرك السعودي في الصومال باعتباره جزءًا من محاولة أوسع لإعادة تشكيل توازنات النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهي منطقة أصبحت مسرحًا لتقاطعات معقدة بين الأمن والطاقة والتجارة الدولية.

ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاتفاقيات العسكرية والأمنية في المنطقة، مع سعي دول عدة لتعزيز مواقعها في ظل تصاعد التنافس الجيوسياسي، خاصة مع تنامي أهمية الممرات البحرية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

في المقابل، يحذر مراقبون من أن تحوّل القرن الأفريقي إلى ساحة صراع نفوذ قد يزيد من هشاشة المنطقة، ويطيل أمد الأزمات الأمنية والسياسية، خصوصًا في دول تعاني أصلًا من هشاشة مؤسسات الدولة والصراعات الداخلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى