صحيفة: قطر تتحفّظ على تولي دور الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران

تُبدي دولة قطر تحفّظًا واضحًا على الضغوط الأمريكية والإقليمية الرامية إلى دفعها لتولي دور الوسيط الرئيسي في محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ما يعقّد الجهود الجارية لفتح مسار تفاوضي جديد في ظل تصاعد التوتر.
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، أبلغت الدوحة مسؤولين أمريكيين خلال الأيام الماضية أنها لا تتحمّس للقيام بدور قيادي في الوساطة أو إدارة العملية التفاوضية بشكل مباشر، وفق ما نقلته مصادر مطّلعة ووسطاء مشاركون في الاتصالات.
ويأتي هذا الموقف في وقت تواجه فيه المبادرات الدبلوماسية حالة جمود، حيث أكدت مصادر الوساطة أن الجولة الحالية من الجهود، التي تقودها أطراف إقليمية وعلى رأسها باكستان، وصلت إلى طريق مسدود دون تحقيق اختراق ملموس.
وتشير المعطيات إلى أن إيران أبلغت الوسطاء رسميًا رفضها عقد لقاءات مع مسؤولين أمريكيين في إسلام آباد خلال الفترة القريبة، معتبرة أن الطروحات الأمريكية الحالية غير مقبولة، ما يعمّق حالة التعثر في المسار التفاوضي.
في المقابل، تواصل كل من تركيا ومصر الدفع نحو إيجاد مخرج سياسي للأزمة، حيث تدرس العاصمتان خيارات بديلة لاستضافة المحادثات، من بينها الدوحة وإسطنبول، إلى جانب طرح أفكار جديدة لكسر الجمود الحالي.
ويعكس التحفّظ القطري قراءة حذرة لتعقيدات المشهد، حيث يتطلب لعب دور الوسيط الرئيسي توازنًا دقيقًا بين أطراف متصارعة بشدة، في ظل غياب مؤشرات على استعداد حقيقي لتقديم تنازلات متبادلة.
كما يشير هذا الموقف إلى أن الدوحة، رغم سجلها الطويل في الوساطات الإقليمية، تفضّل في هذه المرحلة عدم الانخراط في مسار قد يواجه الفشل، خاصة في ظل تباعد المواقف بين واشنطن وطهران، وارتفاع سقف المطالب السياسية والأمنية.
وتُظهر التطورات أن الجهود الدبلوماسية باتت تدور في حلقة مفرغة، مع غياب أرضية مشتركة للحوار، ما يفتح الباب أمام استمرار التصعيد، أو البحث عن صيغ جديدة للوساطة خارج الأطر التقليدية.
من جهة أخرى ذكر مسؤول كبير في الإدارة أن فريق الأمن القومي التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد اجتمع في البيت الأبيض أمس الجمعة.
وأضاف المسؤول أن ترامب كان يعمل طوال اليوم في المكتب البيضاوي وغرفة الطعام الملحقة به، حيث كان يتلقى تحديثات بشأن الطائرة العسكرية الأمريكية التي سقطت فوق إيران.
في سياق أخر ألمح ترامب في منشورين على منصة تروث سوشال، إلى طموحات تتجاوز أهدافه العسكرية الأساسية في الحرب مع إيران، تتمثل في الاستفادة من احتياطيات النفط الغنية في البلاد.
وكتب ترامب اليوم بأحرف كبيرة: “هل نحتفظ بالنفط.. للجميع؟”. وأضاف: “بقليل من الوقت الإضافي، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، وأخذ النفط، وتحقيق ثروة. سيكون ذلك تدفقًا هائلًا للعالم؟؟؟”.
وقد أعرب الرئيس الأمريكي مرارًا عن أمله في أن يؤدي إنهاء الصراع مع إيران إلى ترتيب مشابه لما تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والذي يسمح للحكومة بالاستفادة من عائدات النفط الفنزويلي.
وقال ترامب عن إيران: “لم نستهدف نفطهم، رغم أنه الهدف الأسهل على الإطلاق، لأنه لن يمنحهم حتى فرصة صغيرة للبقاء أو إعادة البناء، لكن يمكننا استهدافه”.















