بن فرحان: انسحاب الإمارات من اليمن شرط لاستمرار العلاقة مع الرياض

ربط وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مستقبل العلاقات بين الرياض وأبوظبي بانسحاب الإمارات الكامل من الملف اليمني، مؤكداً أن هذا المسار يمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على شراكة مستقرة بين البلدين.
وقال بن فرحان، خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة البولندية وارسو، الاثنين، إن المملكة العربية السعودية كانت حريصة على الدوام على بناء علاقات قوية وإيجابية مع دولة الإمارات، مشدداً على أن الشراكة بين الجانبين تشكل ركناً مهماً في استقرار المنطقة.
وأوضح أن قرار الإمارات المتعلق بالانسحاب من اليمن يُعد نقطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، مضيفاً أنه في حال انسحبت أبوظبي بشكل كامل من القضية اليمنية، فإن السعودية ستتولى المسؤولية هناك، بما يضمن إدارة الملف بما يخدم الأمن والاستقرار الإقليميين.
وأشار وزير الخارجية السعودي إلى أن هذا التوجه قد يشكل قاعدة لاستمرار العلاقات بين البلدين، قائلاً إن انسحاب الإمارات من اليمن يمكن أن يؤسس لبقاء العلاقة قوية وقادرة على خدمة مصالح المنطقة، وليس فقط المصالح الثنائية.
وتعكس هذه التصريحات، بحسب مراقبين، مقاربة سعودية تسعى إلى إعادة ضبط الأدوار داخل التحالفات الإقليمية، مع التأكيد على أولوية الأمن الوطني ومنع أي مسارات قد تهدد استقرار المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في ظل تطورات ميدانية وسياسية متسارعة في اليمن، أبرزها إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، سيطرته على مساحات واسعة في محافظتي حضرموت والمهرة، وإطلاقه مرحلة انتقالية قال إنها تمهّد لاستقلال جنوب اليمن.
وأثارت هذه الخطوة قلقاً واسعاً في الرياض، التي رأت فيها تهديداً مباشراً لتوازنات الصراع اليمني ومحاولة لفرض واقع سياسي جديد في الجنوب، ما دفع السعودية إلى الرد عبر تنفيذ غارات جوية متزامنة مع تحركات ميدانية لقوات يمنية موالية لها، في مسعى لاحتواء التداعيات ومنع ترسيخ هذا الواقع.
وفي خضم هذه الأزمة، طالبت الرياض أبوظبي بسحب قواتها من الأراضي اليمنية خلال مهلة زمنية محددة، إلى جانب وقف أي دعم عسكري أو مالي للمجلس الانتقالي الجنوبي أو لأي أطراف أخرى داخل اليمن.
وأكدت السعودية حينها أن أي تهديد لأمنها الوطني يُعد “خطاً أحمر”، وأنها ستتعامل معه بكافة الإجراءات اللازمة، في رسالة عكست مستوى التوتر الذي بلغته العلاقة بين الجانبين على خلفية الملف اليمني.
وفي وقت لاحق، أعلنت الإمارات سحب ما تبقى من قواتها في اليمن، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء الخلاف وتخفيف حدته، دون أن تعني بالضرورة إنهاء التباينات السياسية بين الطرفين.
وتشير قراءات سياسية إلى أن التصريحات السعودية الأخيرة تعكس سعياً لإدارة الخلاف مع الإمارات ضمن أطر سياسية واضحة، بما يحد من انعكاساته على دول الخليج، في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات أمنية واقتصادية متزايدة.
ويرى محللون أن إبقاء باب العلاقات مفتوحاً، مع وضع شروط معلنة، يعكس توجهاً سعودياً نحو احتواء الخلافات وتفادي القطيعة، مع الحفاظ على خطوط حمراء تتعلق بالأمن الوطني والاستقرار الإقليمي.















