النفط يتجاوز 100 دولار للبرميل مع تصاعد الحرب على إيران

قفزت أسعار النفط العالمية فوق حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022، في مؤشر واضح على تأثير الحرب المتصاعدة مع إيران على إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الوقود بالنسبة للمستهلكين حول العالم.

وسجل خام برنت، وهو المعيار العالمي لأسعار النفط، نحو 101.81 دولار للبرميل مساء الأحد، فيما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر الرئيسي في الولايات المتحدة، حوالي 101.56 دولار للبرميل.

ويمثل تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل نقطة نفسية مهمة في أسواق الطاقة، ويعكس حجم المخاوف التي تسيطر على الأسواق نتيجة التوتر العسكري المتزايد في منطقة الخليج، التي تعد أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط في العالم.

وتشير البيانات إلى أن أسعار النفط ارتفعت بأكثر من 30% منذ بدء الضربات العسكرية ضد إيران، في ظل مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية.

ويأتي هذا الارتفاع نتيجة القلق من تأثير الحرب على حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله نقطة حساسة للغاية في أي تصعيد عسكري في المنطقة.

وتشير تقارير إلى أن المخاطر الأمنية المتزايدة دفعت عدداً من شركات الشحن إلى تقليص مرور ناقلات النفط عبر المضيق، ما أدى إلى مزيد من الضغط على الإمدادات.

وقد بدأت آثار ارتفاع أسعار النفط تظهر سريعاً في الأسواق، خصوصاً في الولايات المتحدة.

إذ ارتفع متوسط سعر البنزين العادي في محطات الوقود الأمريكية من نحو ثلاثة دولارات للجالون قبل اندلاع الحرب إلى نحو 3.45 دولار للجالون، وفق بيانات تتبعها جمعية السيارات الأمريكية.

ويتوقع خبراء الطاقة استمرار ارتفاع الأسعار في الفترة المقبلة إذا استمر التصعيد العسكري.

ويأتي هذا التطور في وقت يعاني فيه كثير من الأمريكيين من ضغوط تكاليف المعيشة، ما يجعل ارتفاع أسعار الوقود قضية سياسية حساسة.

ويمثل ارتفاع أسعار النفط انتكاسة سياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يفاخر خلال فترات سابقة بانخفاض أسعار الوقود في الولايات المتحدة.

ويخشى البيت الأبيض أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تقويض المكاسب الاقتصادية التي كانت الإدارة الأمريكية تسعى إلى تحقيقها.

كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يعيد الجدل السياسي حول تكلفة الحرب وتأثيرها المباشر على حياة الأمريكيين.

وتحاول إدارة ترامب حالياً الحد من آثار الارتفاع السريع في أسعار الطاقة.

فقد طرحت الإدارة الأمريكية فكرة مرافقة بحرية لناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز، في محاولة لطمأنة الأسواق وضمان استمرار تدفق الإمدادات.

كما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً مؤقتاً من العقوبات لمدة 30 يوماً يسمح لمصافي النفط في الهند بشراء كميات إضافية من النفط الروسي، بهدف تخفيف الضغط على الأسواق العالمية.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن ارتفاع الأسعار يمثل “ثمناً صغيراً يجب دفعه” لتحقيق استقرار طويل الأمد في أسواق الطاقة.

وأضاف أن الإدارة تتوقع عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة خلال أسابيع وليس أشهر.

لكن خبراء الطاقة يرون أن قدرة واشنطن على السيطرة على الأسعار محدودة.

فأسواق النفط العالمية تعتمد بدرجة كبيرة على الاستقرار الجيوسياسي في منطقة الخليج، وأي اضطراب طويل الأمد قد يؤدي إلى ارتفاعات إضافية.

وأشار محللون في مجموعة “أوراسيا” إلى أن أسعار النفط والغاز الطبيعي المسال قد تستمر في الارتفاع ما لم تُتخذ إجراءات فعالة لإعادة فتح ممرات الشحن عبر مضيق هرمز بشكل آمن.

وفي واشنطن، دعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الرئيس ترامب إلى الإفراج عن كميات من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لتهدئة الأسواق.

لكن الجمهوريين يتعاملون بحذر مع هذه الفكرة، نظراً لانتقاداتهم السابقة لاستخدام هذا الاحتياطي خلال إدارة الرئيس جو بايدن في عام 2022.

ويحذر محللون من أن استمرار الحرب لعدة أسابيع إضافية قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير. ففي حال تعطلت منشآت إنتاج أو تصدير النفط في المنطقة، قد يرتفع سعر خام برنت إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وقال محلل الطاقة في بنك باركليز أماربريت سينغ إن المخاطر لا تقتصر على إيران فقط، بل قد تمتد إلى دول أخرى في المنطقة.

وأشار إلى أن توقف الإنتاج بدأ بالفعل في بعض المواقع في العراق والكويت، وقد يمتد لاحقاً إلى دول أخرى مثل الإمارات وربما السعودية إذا تصاعدت المواجهة.

ويأتي هذا الارتفاع الكبير في أسعار النفط بعد سنوات من التقلبات التي شهدتها الأسواق العالمية، كان آخرها في عام 2022 عندما أدت الحرب في أوكرانيا إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات مشابهة.

لكن محللين يرون أن المخاطر الحالية قد تكون أكبر، نظراً لحساسية منطقة الخليج في سوق الطاقة العالمية.

وفي ظل استمرار المواجهة العسكرية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب، تبقى أسواق النفط في حالة ترقب شديد، مع احتمال استمرار التقلبات الحادة في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى