مقتل أكثر من 120 شخصًا في سلسلة هجمات انتحارية وإطلاق نار في باكستان

أفادت السلطات الباكستانية بمقتل أكثر من 120 شخصًا، في واحدة من أعنف موجات العنف التي تشهدها البلاد منذ عقود، عقب سلسلة هجمات انتحارية وإطلاق نار نفذها مسلحون في إقليم بلوشستان المضطرب جنوب غربي باكستان.
وقال الجيش الباكستاني، في بيان صدر السبت، إن “إرهابيين” نفذوا هجمات متزامنة استهدفت مواقع مدنية وأمنية متعددة في أنحاء الإقليم، ما أسفر عن مقتل 33 شخصًا، بينهم 18 مدنيًا و15 من أفراد قوات الأمن، فيما تمكنت القوات الباكستانية من قتل 92 مسلحًا خلال عمليات التصدي للهجمات.
ووصف محللون أمنيون هذا اليوم بأنه الأكثر دموية بالنسبة للجماعات المسلحة في بلوشستان منذ عقود، في ظل ندرة الهجمات المنسقة بهذا الحجم.
وخلال الهجمات، استهدف المسلحون مراكز للشرطة، وسجنًا شديد الحراسة، ومنشآت شبه عسكرية، إضافة إلى بنى تحتية حيوية. وأعلنت السلطات أن إجمالي عدد المسلحين الذين قُتلوا في أنحاء الإقليم خلال الـ48 ساعة الماضية بلغ 133، بينهم 92 قُتلوا يوم السبت وحده.
وأعلن الجيش الباكستاني ووزير الداخلية محسن نقوي أن التحقيقات الأولية تشير إلى تلقي المهاجمين دعمًا من الهند، وهو اتهام متكرر تنفيه نيودلهي باستمرار، ولم يصدر عنها رد فوري على هذه التصريحات.
من جهته، أعلن “جيش تحرير بلوشستان”، المصنف جماعة محظورة في باكستان والولايات المتحدة، مسؤوليته عن الهجمات الانتحارية والمسلحة، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات سطو مسلح على بعض البنوك، وإحراق مركز شرطة، وتدمير عشرات المركبات. كما نشر مقاطع فيديو تُظهر مشاركة مقاتلات في الهجمات، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من حملة دعائية لإبراز دور النساء داخل التنظيم.
وقال المتحدث باسم حكومة بلوشستان، شاهد رند، إن معظم الهجمات تم إحباطها، موضحًا أن ذلك يأتي بعد أيام من إعلان الجيش مداهمة مخبأين للمسلحين في جنوب غربي البلاد، أسفرت عن مقتل 41 مسلحًا في اشتباكات منفصلة.
بدوره، أكد رئيس وزراء الإقليم، سرفراز بوغتي، أن قوات الأمن تواصل ملاحقة المسلحين، مشيرًا في منشور على منصة “إكس” إلى مقتل ما لا يقل عن 700 مسلح خلال العام الماضي في عمليات أمنية بالإقليم.
وفي وقت سابق من يوم السبت، أفادت السلطات بأن مسلحين قاموا بتفجير وتخريب خطوط سكك حديدية، ما دفع هيئة السكك الحديدية الباكستانية إلى تعليق حركة القطارات بين بلوشستان وبقية أنحاء البلاد. وذكرت أن الأهداف شملت الشرطة والسجون وقوات الأمن والركاب.
وقال وزير الصحة في الإقليم، بخت محمد كاكار، إن الهجمات بدأت بشكل شبه متزامن في مناطق عدة، مشيرًا إلى مقتل ضابطي شرطة في هجوم بقنبلة يدوية استهدف سيارة شرطة في كويتا، عاصمة الإقليم. وأضاف أن الحكومة أعلنت حالة الطوارئ في جميع المستشفيات.
كما هاجم عشرات المسلحين سجنًا في منطقة ماستونغ، وأطلقوا سراح أكثر من 30 سجينًا، وفقًا للشرطة. وفي حادث منفصل، حاول مسلحون اقتحام مقر قيادة قوات الأمن في منطقة نوشكي، إلا أن القوات تمكنت من صد الهجوم.
وأفادت السلطات المحلية بأن مسلحين ألقوا قنابل يدوية على مكتب مسؤول حكومي في منطقة دالباندين، قبل أن يلوذوا بالفرار عقب رد أمني سريع. كما أُحبطت هجمات أخرى على مواقع أمنية في مناطق بالينشا وتومب وخاران.
وفي جنوب الإقليم، حاول مسلحون في باسني وجوادار اختطاف ركاب حافلات على الطرق السريعة، إلا أن الشرطة تمكنت من إحباط المحاولات.
ويُذكر أن باكستان تتهم منذ سنوات الجماعات الانفصالية البلوشية وحركة طالبان الباكستانية باستخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات داخل البلاد، وهو ما تنفيه كابول. كما تؤكد إسلام آباد أن بعض هذه الجماعات تحظى بدعم خارجي، خاصة من الهند.
وقال عبد الله خان، المدير الإداري لمعهد باكستان لدراسات النزاعات والأمن في إسلام آباد، إن “هذا العدد الكبير من القتلى في صفوف المسلحين خلال يوم واحد غير مسبوق في تاريخ الصراع ببلوشستان”.
وتشهد باكستان تصاعدًا ملحوظًا في هجمات الجماعات الانفصالية البلوشية وحركة طالبان الباكستانية خلال الأشهر الأخيرة، في وقت لا تزال فيه بلوشستان مسرحًا لتمرد مزمن تسعى من خلاله جماعات انفصالية إلى الانفصال عن الحكومة المركزية في إسلام آباد.















