الرئيسة الفنزويلية المؤقتة: الهجوم الأميركي ذو “دوافع صهيونية”

اتهمت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز الولايات المتحدة بالوقوف خلف هجوم “يحمل دوافع صهيونية”، في أول رد رسمي من السلطات الانتقالية في كراكاس على العملية العسكرية الأميركية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو.

وفي خطاب متلفز مساء السبت، قالت رودريغيز إن “حكومات العالم تشعر بصدمة عميقة لأن جمهورية فنزويلا البوليفارية أصبحت ضحية لهجوم من هذا النوع، والذي يحمل بلا شك دوافع صهيونية”، معتبرة أن ما جرى يشكّل اعتداءً مباشرًا على سيادة البلاد.

وأضافت: “المتطرفون الذين حرّضوا على هذا العدوان المسلح ضد وطننا سيحاسبهم التاريخ والعدالة”، دون أن تسمي أطرافًا بعينها.

وكانت قوات خاصة أميركية قد نفذت فجر السبت عملية في العاصمة كراكاس أسفرت عن اعتقال مادورو، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت منشآت وبنى عسكرية رئيسية في عدد من المناطق الفنزويلية. وفي أعقاب العملية، أصدرت المحكمة العليا قرارًا بتكليف رودريغيز، التي شغلت سابقًا منصب نائبة الرئيس، بتولي رئاسة البلاد بشكل مؤقت.

ولم توضّح رودريغيز بشكل مباشر المقصود بتوصيفها “الدوافع الصهيونية”، غير أن تصريحاتها تأتي في سياق توتر طويل الأمد في العلاقات بين فنزويلا وإسرائيل.

وكان مادورو قد أدلى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بتصريحات أثارت جدلًا واسعًا، اتهم فيها “الصهاينة” بمحاولة “تسليم فنزويلا إلى الشياطين”، على حد تعبيره، وذلك خلال خطاب أمام لجان القاعدة البوليفارية المتكاملة.

وعقب اعتقال مادورو، كانت إسرائيل من بين الدول القليلة التي رحّبت علنًا بالعملية الأميركية، رغم موجة إدانات دولية واسعة وصفت التدخل بأنه غير قانوني. وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في منشور على منصة “إكس” إن إسرائيل “تشيد بعملية الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، التي تصرفت كقائدة للعالم الحر”.

وأضاف ساعر: “في هذه اللحظة التاريخية، تقف إسرائيل إلى جانب الشعب الفنزويلي المحب للحرية، الذي عانى من استبداد مادورو غير الشرعي”.

في المقابل، أدانت غالبية دول أميركا الجنوبية، من بينها البرازيل وكولومبيا وتشيلي، الهجوم الأميركي، كما عبّر حلفاء فنزويلا الرئيسيون، روسيا والصين وإيران، عن رفضهم الشديد للعملية، محذرين من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وعلى الصعيد الأوروبي، رحّبت بعض الدول بعزل مادورو، لكنها أبدت في الوقت ذاته تحفظات على شرعية التدخل الأميركي. وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن بلاده “لم تعترف بنظام مادورو، ولن تعترف أيضًا بتدخل ينتهك القانون الدولي ويدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار والعدوان”.

أما داخل الولايات المتحدة، فقد واجهت العملية انتقادات من مشرّعين ديمقراطيين، وصفوا التدخل العسكري واعتقال مادورو بأنه “غير قانوني” ويتجاوز صلاحيات السلطة التنفيذية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى