ترامب يعلن عن “فجر تاريخي” في الشرق الأوسط بعد تبادل رهائن ومعتقلين

شهد الشرق الأوسط، يوم الاثنين، لحظة وُصفت بالتاريخية، مع تنفيذ أكبر عملية تبادل للرهائن والمعتقلين منذ اندلاع الحرب في غزة قبل عامين، ما اعتُبر خطوة أولى نحو تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة.

ففي المرحلة الأولى من الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب، أفرجت حركة حماس عن جميع الرهائن الإسرائيليين الأحياء، في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو 2000 أسير ومعتقل فلسطيني، بينهم مئات من المحكومين بالسجن المؤبد.

عمّت أجواء الفرح والدموع شوارع تل أبيب والقدس وغزة ورام الله، حيث تعانق الأهالي بعد فراقٍ دام أكثر من عامين. في إسرائيل، احتضنت عائلات الرهائن أبناءها وسط دموع الفرح والتكبيرات.

وفي المقابل، استقبلت الحشود الفلسطينية أبناءها المفرج عنهم بالأعلام والزغاريد، في مشاهد اختلطت فيها الفرحة بالألم بعد حربٍ أودت بحياة عشرات الآلاف.

وقالت الفلسطينية أم سامر، التي استقبلت ابنها بعد اعتقالٍ دام ثلاث سنوات: “اليوم عاد إليّ قلبي… هناك فرح، وهناك أيضاً وجع لا يزول”.
وفي مستشفى ناصر في خان يونس، وقف خليل القطروس ينتظر ابنه المفرج عنه قائلاً: “هناك سعادة، نعم، لكن أيضاً حزن على من لم يعودوا بعد”.

ترامب: شرق أوسط جديد

وبعد دقائق من لقاء أول دفعة من الرهائن مع عائلاتهم، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تل أبيب، حيث ألقى خطاباً أمام الكنيست أعلن فيه عن “فجرٍ تاريخي في شرق أوسط جديد”.

وقال ترامب: “أخيراً، ليس فقط للإسرائيليين، بل أيضاً للفلسطينيين، انتهى الكابوس الطويل والمؤلم”.

وأثار خطابه، الذي يُعد الأول لرئيس أمريكي في الكنيست منذ عام 2008، تفاعلاً واسعاً، إذ وقف بعض النواب يصفقون مطولاً مردّدين “ترامب، ترامب”، فيما رفع أحد أعضاء المعارضة لافتة كتب عليها: “اعترفوا بفلسطين”.

من إسرائيل، توجّه ترامب إلى مدينة شرم الشيخ المصرية، حيث انعقدت قمة دولية شارك فيها أكثر من 20 زعيماً من الشرق الأوسط وأوروبا والعالم الإسلامي.

وخلال القمة، وقّعت مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة على إعلان مشترك كأطراف ضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي يهدف إلى إنهاء الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً في قطاع غزة.

ووصف ترامب القمة بأنها “لحظة تاريخية لبدء بناء شرق أوسط أكثر استقراراً”، مشيداً بدور القاهرة والدوحة وأنقرة في الوصول إلى الاتفاق. وظهر إلى جانبه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب عدد من القادة العرب والأوروبيين.

كما حضر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، الذي سيؤدي – بموجب خطة ترامب – دوراً محورياً في “مجلس السلام من أجل غزة”، وهو هيئة دولية يُنتظر أن تشرف على إدارة المرحلة الانتقالية في القطاع.

تفاصيل الخطة الأمريكية للسلام

تتألف خطة ترامب من عشرين نقطة، تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وبدء إعادة الإعمار، ثم الانتقال إلى مرحلة سياسية تضمن “نزع سلاح الفصائل” وتهيئة غزة لحكم فلسطيني موحد.

وتنص الخطة على أن تُدار غزة مؤقتاً عبر لجنة انتقالية من التكنوقراط الفلسطينيين، تحت إشراف مجلس السلام الدولي، قبل أن تنتقل السلطة تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية بعد تنفيذ إصلاحات داخلية.

لكن هذه المرحلة لا تزال تواجه عقبات كبيرة، أبرزها تحديد جدول انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وآلية نزع سلاح حماس، ومستقبل الحكم المحلي.
فبينما ترفض حماس فكرة الحكم الأجنبي وتصر على بقاء سلاحها ما لم تُعلن دولة فلسطينية مستقلة، يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفض أي دور مستقبلي للسلطة الفلسطينية في غزة.

وعندما سُئل ترامب عن موعد بدء المرحلة الثانية من مفاوضات الخطة، أجاب قائلاً: “لقد بدأت بالفعل… المراحل متداخلة بعض الشيء”.

جرى تنفيذ عملية التبادل بإشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث نُقل الرهائن الإسرائيليون إلى معبر كرم أبو سالم، فيما عبر الفلسطينيون المحررون من معبر بيت حانون إلى غزة، ومن سجون الضفة إلى مدنهم وقراهم.

وقالت الإسرائيلية أربيل يهود، التي كانت رهينة سابقة، بعد لقائها بشريكها المحرر أرييل كونيو: “لأكثر من عامين كان الأمل بأن أراه مجدداً هو ما جعلني أقاوم… اليوم تحقق هذا الأمل”.

لكن عملية التبادل لم تخلُ من التوتر، إذ أعلنت حماس أنها أعادت جثامين أربعة رهائن فقط، فيما أكدت مصادر إسرائيلية وجود رفات 24 رهينة آخرين لا يزال مصيرهم مجهولاً. وقال الجيش الإسرائيلي إنه سيُجري فحوصاً جنائية لتأكيد الهويات قبل تسليم الجثامين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى