سامسونج تحقق قفزة قياسية في أرباح الرقائق بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

سجلت شركة سامسونج للإلكترونيات قفزة غير مسبوقة في أرباح قطاع أشباه الموصلات خلال الربع الثاني من العام، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائق ذاكرة الذكاء الاصطناعي، في مؤشر على استمرار الزخم الذي يشهده القطاع رغم المخاوف المتزايدة بشأن المنافسة وارتفاع الاستثمارات.
وأعلنت الشركة أن ذراعها المتخصصة في أشباه الموصلات حققت أرباحاً تشغيلية بلغت 89.2 تريليون وون (نحو 62 مليار دولار) خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 79.3 تريليون وون.
كما سجلت المجموعة صافي أرباح بلغ 71.3 تريليون وون، متفوقة أيضاً على توقعات الأسواق، في وقت تواصل فيه شركات تصنيع الرقائق الاستفادة من الطلب القوي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وجاءت النتائج بعد أشهر من المنافسة المحتدمة مع شركة SK Hynix وشركة Micron Technology في سوق رقائق الذاكرة المتقدمة، التي أصبحت أحد أهم المحركات لصناعة الذكاء الاصطناعي عالمياً.
ورغم النتائج القوية، شهد سهم سامسونج تقلبات خلال تعاملات الخميس، إذ ارتفع في بداية الجلسة بنسبة وصلت إلى 4.1% قبل أن يتراجع لاحقاً بنحو 1.9% مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين.
وقالت الشركة إنها تتوقع استمرار نقص إمدادات رقائق الذاكرة خلال الفترة المقبلة، رغم الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج، في ظل الطلب القوي على ذاكرة النطاق الترددي العالي (HBM) المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب وحدات التخزين المخصصة لخوادم مراكز البيانات.
وأضافت أن أعمال تصنيع الرقائق تواصل تحقيق نمو ملحوظ، في حين لا تزال قطاعات الهواتف المحمولة ومعدات الشبكات تواجه تحديات انعكست على نتائجها المالية.
ويرى محللون أن سامسونج عززت موقعها في سوق رقائق الذاكرة، مستفيدة من ارتفاع الطلب العالمي على حلول الذكاء الاصطناعي.
وقال إم إس هوانغ، مدير الأبحاث في شركة Counterpoint Research، إن قسم ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية (DRAM) لدى سامسونج يواصل تعزيز حصته السوقية، مضيفاً أن الشركة تستثمر قوتها في سوق الذاكرة لتوسيع حضورها في مختلف قطاعات أعمالها.
وجاءت نتائج سامسونج بعد أيام من إعلان منافستها SK Hynix تسجيل أرباح تشغيلية قياسية بلغت 60.5 تريليون وون، بزيادة قدرها 557% على أساس سنوي، لكنها جاءت أقل من توقعات الأسواق.
ورغم الأداء المالي القوي لكبرى شركات الرقائق، شهدت أسهم القطاع تراجعاً خلال الأسابيع الماضية، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع مستويات الإنفاق الرأسمالي، وإمكانية حدوث فائض في الطاقة الإنتاجية مع تسارع الاستثمارات في صناعة الذكاء الاصطناعي.
كما تزايدت المخاوف من أن شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل Meta، قد تكون تبالغ في بناء مراكز بيانات جديدة، وهو ما قد يؤدي مستقبلاً إلى تراجع الطلب على بعض مكونات البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وفي مواجهة هذه المخاوف، تتجه شركات تصنيع الرقائق إلى توقيع عقود توريد طويلة الأجل بأسعار ثابتة، في خطوة تهدف إلى تعزيز استقرار الإيرادات وتقليل تأثير التقلبات الاقتصادية.
وأعلنت SK Hynix أنها وقعت اتفاقيات متعددة السنوات مع نحو عشرة عملاء رئيسيين، فيما كشفت سامسونج عن توقيع عقد تتجاوز قيمته 200 مليار دولار لتوريد الرقائق إلى شركة Broadcom حتى عام 2030.
وتركز الاتفاقية على استخدام تقنيات سامسونج المتقدمة في تصنيع الرقائق وتقنيات النانو لإنتاج مكونات مخصصة لمنتجات برودكوم، بما يعزز التعاون بين الشركتين في مجالي تصنيع الرقائق وتقنيات الذاكرة.
وأكدت سامسونج أنها تستهدف تحقيق نمو في إيرادات أعمال تصنيع الرقائق يتجاوز 10% خلال الفترة المقبلة، مستفيدة من استمرار الطلب العالمي على حلول الذكاء الاصطناعي.
ويرى خبراء أن العقود طويلة الأجل أصبحت عنصراً أساسياً في استراتيجية شركات الرقائق للحفاظ على مستويات التقييم المرتفعة التي حققتها خلال طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ تمنحها رؤية أوضح للإيرادات المستقبلية وتحد من مخاطر تقلب الأسعار.















