تعديل «أدنوك» يربك سوق مربان ويُجبر المتداولين على تغيير استراتيجيات التحوط

بدأ متداولو النفط الاستعداد لإغلاق مراكزهم في عقود خام مربان الآجلة المتداولة في بورصة أبوظبي للعقود الآجلة، عقب إعلان شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” تعديل آلية تسعير خاماتها واعتماد خام دبي الفوري مؤشراً مرجعياً لأسعار البيع الرسمية الشهرية، في خطوة يُتوقع أن تُحدث تحولاً واسعاً في أساليب التحوط وإدارة المخاطر داخل سوق النفط الإقليمي.

وأفادت وكالة رويترز، نقلاً عن عدد من مصادر التداول، بأن المتعاملين يتجهون إلى إنهاء مراكزهم المفتوحة في عقود خام مربان، بعدما أصبحت هذه العقود أقل فاعلية كأداة للتحوط من تقلبات أسعار خامات أبوظبي، نتيجة المنهجية الجديدة التي أعلنتها “أدنوك”.

وأوضحت الشركة أن التغيير سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من نوفمبر المقبل، بحيث تعتمد أسعار خام دبي للتسليم الفوري كأساس لتحديد أسعار البيع الرسمية لجميع خاماتها، بدلاً من عقود خام مربان الآجلة التي كانت تُستخدم خلال السنوات الماضية كمؤشر رئيسي للتسعير.

وشمل القرار جميع خامات أبوظبي البرية والبحرية، بما فيها مربان وداس وأم اللولو وزاكوم العلوي، مؤكدة أن الآلية الجديدة ستجعل أسعار البيع الرسمية أكثر ارتباطاً بشهر تحميل الشحنات الفعلي، مع إعلان فروقات الأسعار مقارنة بخام دبي قبل شهر من موعد التحميل.

وجاء هذا التعديل بعد فترة شهدت اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة بسبب الحرب مع إيران، التي عطلت صادرات النفط عبر مضيق هرمز، الأمر الذي تسبب، بحسب متداولين، في خسائر كبيرة بعمليات التحوط المرتبطة بخامات أبوظبي، وأبرز الحاجة إلى إعادة النظر في آليات التسعير وإدارة المخاطر.

وقال المدير الإداري لمجموعة “أونيكس كابيتال” خورخي مونتيبيكي إن الإغلاقات المتكررة لمضيق هرمز، إلى جانب حالة الحذر بين المشترين والبائعين والتغييرات المفاجئة في منهجيات التسعير، دفعت إلى تعديل صيغ أسعار البيع الرسمية وآليات البيع الفوري بما يتلاءم مع التطورات التي يشهدها السوق.

واعتبر متعاملون أن عقود خام مربان الآجلة فقدت جزءاً كبيراً من أهميتها بعد القرار، إذ كانت منذ إطلاقها قبل خمسة أعوام تُستخدم بصورة رئيسية للتحوط من تقلبات أسعار البيع الرسمية التي تحددها “أدنوك”، وهو الدور الذي لن تتمكن من أدائه بعد اعتماد خام دبي مرجعاً للتسعير.

وأشار متداول في إحدى كبرى المصافي بشمال آسيا، طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن “أدنوك” تخلت عملياً عن خام مربان كمؤشر قياسي للتسعير، لكنها اختارت في المقابل آلية أكثر استقراراً تتناسب مع خططها الرامية إلى استيعاب الزيادة المرتقبة في الإنتاج، خاصة عبر العقود طويلة الأجل مع المصافي الآسيوية.

وأضافت مصادر عاملة في قطاع تجارة النفط أن معظم المتعاملين سيعتمدون خلال المرحلة المقبلة على أدوات تحوط بديلة، من بينها العقود الآجلة لخام دبي أو خام برنت، إضافة إلى عقود برنت الفورية، باعتبارها أصبحت أكثر ارتباطاً بآلية التسعير الجديدة.

وفي المقابل، قالت ثلاثة مصادر في مصافي تكرير صينية إن تأثير القرار على مشتريات الخام سيكون محدوداً، مرجحة استمرار عمليات الشراء وفق العقود التجارية المعتادة دون تغييرات كبيرة.

وكانت الإمارات قد انسحبت من منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك” في مايو الماضي بعد نحو ستة عقود من العضوية، بالتزامن مع إعلان خططها لرفع الطاقة الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يومياً، وهو ما يرى مراقبون أنه يتطلب منظومة تسعير أكثر مرونة تتلاءم مع زيادة أحجام الإنتاج والصادرات.

وأُنشئت بورصة أبوظبي للعقود الآجلة بهدف تعزيز الشفافية في تجارة النفط، وتمهيد الطريق أمام تحويل خام مربان إلى معيار عالمي لتسعير النفط الخام، إلا أن القرار الجديد أثار تساؤلات حول مستقبل البورصة بعد تراجع الدور المرجعي لعقود مربان.

ولم ترد إدارة بورصة أبوظبي للعقود الآجلة على استفسارات بشأن مستقبل البورصة بعد تعديل آلية التسعير، فيما أكدت البورصة أنها ستواصل تداول عقود خام مربان للأشهر التي لا تزال تضم مراكز مفتوحة، مع تعليق التداول للعقود التي لا تحتوي على أي مراكز اعتباراً من يوم الجمعة الماضي.

وأظهرت بيانات السوق أن حجم المراكز المفتوحة في عقد سبتمبر بلغ نحو 26,689 عقداً حتى 31 يوليو، مقارنة بالرقم القياسي البالغ 28,548 عقداً الذي سُجل لعقد مايو خلال شهر مارس، فيما يمثل كل عقد ألف برميل من النفط الخام.

كما لا تزال هناك مراكز مفتوحة لعقود شهرية تمتد من نوفمبر وحتى مارس من العام المقبل، ما يعني أن عملية انتقال المتعاملين إلى آليات التحوط الجديدة ستتم تدريجياً خلال الأشهر المقبلة.

ورفضت “أدنوك” الكشف عن آلية احتساب فروقات الأسعار لكل خام ضمن النظام الجديد، لكنها أكدت في بيان أن المنهجية المحدثة تستند إلى قواعد واضحة وتعتمد على مؤشرات سوقية متاحة للجمهور، مع التشديد على استمرار الشفافية في تحديد أسعار البيع الرسمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى