وزير إسرائيلي يزور واشنطن وسط مؤشرات متزايدة على اتفاق بين إسرائيل وسوريا

ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية أن وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، من المقرر أن يصل إلى العاصمة الأميركية واشنطن في وقت لاحق من يوم الاثنين، في زيارة تستهدف بحث مستجدات الوضع الإقليمي ودفع جهود توسيع دائرة اتفاقيات أبراهام التي أبرمت عام 2020 بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها إن زيارة ديرمر تأتي في توقيت حاسم، مع تكثيف الجهود الأميركية والإسرائيلية لإضافة دول جديدة إلى اتفاقيات أبراهام، بما في ذلك إمكانية إحراز اختراق في المسار السوري، وسط مؤشرات متزايدة على احتمال التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي سوري قبل نهاية العام الحالي.
وأوضحت يديعوت أحرونوت أن ديرمر، المقرّب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، سيعقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، إضافة إلى لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأميركي من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لعرض الرؤية الإسرائيلية حول آفاق التطبيع الإقليمي والتحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، لا سيما على الجبهتين الشمالية والجنوبية.
انفتاح سوري محسوب
بحسب الصحيفة، تزايدت في الأسابيع الأخيرة الإشارات حول حدوث انفتاح سوري محسوب تجاه فكرة اتفاق سلام مع إسرائيل، وذلك في سياق تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية لإعادة دمج سوريا تدريجياً في النظام العربي والدولي بعد أكثر من عقد من العزلة بسبب الحرب الأهلية.
وأضافت يديعوت أحرونوت أن عدة قنوات سرية انطلقت منذ أشهر بين إسرائيل وسوريا، بعضها عبر وسطاء عرب، وأخرى بتسهيل من أطراف دولية، أبرزها روسيا والإمارات، حيث يُطرح على الطاولة احتمال إبرام اتفاق يضع نهاية رسمية لحالة الحرب بين البلدين القائمة من الناحية القانونية منذ عقود.
وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة السورية تبدي اهتماماً بالحصول على مكاسب اقتصادية واستثمارات كبيرة، إلى جانب ضمانات سياسية تتعلق بوحدة الأراضي السورية وخروج القوات الأجنبية، خاصة الإيرانية، وهي قضايا تقول الصحيفة إن إسرائيل تعتبرها جزءاً من أي صفقة سلام محتملة.
أولويات إسرائيلية
نقلت يديعوت أحرونوت عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إن تل أبيب ترى أن التوصل إلى اتفاق مع دمشق سيكون له أثر استراتيجي بالغ، إذ سيساهم في إضعاف النفوذ الإيراني في سوريا وقطع الطريق أمام استخدام الأراضي السورية كمنصة لهجمات ضد إسرائيل، سواء من قبل الحرس الثوري الإيراني أو الميليشيات المرتبطة به.
كما تعتبر الحكومة الإسرائيلية أن ضم سوريا إلى دائرة التطبيع قد يغيّر موازين القوى الإقليمية، ويفتح المجال أمام تعاون اقتصادي واسع النطاق في مشاريع الطاقة والنقل والبنية التحتية، بما يربط إسرائيل بدول الخليج عبر الأراضي السورية.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي للصحيفة: “نعرف أن الطريق ليس سهلاً، لكن هناك فرصة تاريخية يجب استغلالها، خصوصاً في ظل اهتمام إدارة بايدن بتحقيق إنجاز دبلوماسي في الشرق الأوسط قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة”.
من جانبها، لم تؤكد الإدارة الأمريكية بشكل رسمي وجود مفاوضات سلام مباشرة بين إسرائيل وسوريا، لكنها أعربت في أكثر من مناسبة عن دعمها لتوسيع اتفاقيات أبراهام، باعتبارها أداة لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وأشارت يديعوت أحرونوت إلى أن الأميركيين يبدون حرصاً على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع دمشق، وترى أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن ترتيبات أمنية صارمة تضمن منع إيران من ترسيخ وجودها العسكري في سوريا.
مع ذلك، حذرت الصحيفة من أن العقبات أمام أي اتفاق سلام إسرائيلي سوري ما زالت كبيرة، أبرزها الوجود العسكري الإيراني في سوريا، ورفض طهران الانسحاب الكامل من الأراضي السورية، إلى جانب مسألة مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وتعتبرها جزءاً من سيادتها، في حين تصر دمشق على استعادتها كاملة كشرط لأي اتفاق سلام.
ورأت يديعوت أحرونوت أن فرص إبرام اتفاق سلام قبل نهاية العام لا تزال قائمة لكنها محفوفة بالمخاطر، خصوصاً في ظل الأوضاع الداخلية المتوترة في إسرائيل، والانقسامات السياسية حول إدارة الملف السوري ومستقبل الجولان.
وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن زيارة ديرمر إلى واشنطن قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت هناك إرادة سياسية كافية لدى الأطراف المعنية لدفع عجلة اتفاق تاريخي، قد يغير ملامح المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط.















