انسحاب قوات مدعومة من السعودية وتقدم الانتقالي الجنوبي يوسّع التباين الإقليمي في شرق اليمن

شهد شرق اليمن تطورات ميدانية لافتة مع إعادة انتشار قوات مدعومة من المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع توسع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي حضرموت والمهرة، في خطوة تعكس تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، وما تحمله من أبعاد إقليمية.

فبعد أسابيع من الاحتقان المتزايد، والذي غذّاه إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي سيطرته على محافظات شرقية، بدت القوات الموالية للسعودية وكأنها تنسحب من مواقع عسكرية في العاصمة المؤقتة عدن، وتعيد تموضعها في مناطق أخرى شرقي البلاد.

وأفادت مصادر محلية بانتقال قوات الدرع الوطني، وهي تشكيل عسكري موالٍ للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، من قواعدها في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إلى المنطقة الواقعة بين الوديعة والعبر، بالقرب من الحدود السعودية.

ويضع هذا الانتشار القوات على تماس مباشر مع غرب حضرموت، وهي منطقة ترفض القوات المسلحة الجنوبية، الذراع العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات، الانسحاب منها، رغم الضغوط التي يمارسها مجلس القيادة الرئاسي.

وظهر قائد القوات الوطنية المدعومة من السعودية، بشير سيف، في تسجيل صوتي متداول، هنّأ فيه عناصره على عملية إعادة الانتشار، موجهاً شكره لوزارة الدفاع السعودية، دون الإشارة إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في دلالة لافتة على طبيعة الارتباط والدعم.

وبحسب تقارير محلية، جاءت هذه التحركات عقب لقاءات بين قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي ومسؤولين عسكريين سعوديين، أسفرت عن تفاهمات تقضي بتسليم الملف الأمني في حضرموت لقوات النخبة الحضرمية الموالية للانتقالي، مقابل التزامه بسحب فصائله المسلحة من بعض المناطق.

وفي المقابل، يُرجّح أن يحتفظ المجلس الانتقالي بسيطرته الكاملة على عدن وأرخبيل سقطرى، فيما يُنظر إلى إعادة انتشار القوات المدعومة من السعودية في حضرموت والمهرة قرب الحدود، باعتبارها جزءاً من ترتيبات أمنية جديدة.

تباين سعودي – إماراتي

كان المجلس الانتقالي الجنوبي قد برّر سيطرته على حضرموت بأنها خطوة ضرورية لمكافحة الفساد والتهريب والجماعات المتطرفة، بما فيها تنظيما القاعدة والدولة الإسلامية، مؤكداً سعيه إلى إعادة الاستقرار لمحافظة يقول إنها عانت من التهميش لسنوات.

غير أن الهدف السياسي المعلن للمجلس يظل متمثلاً في الانفصال وإعادة تأسيس دولة جنوبية مستقلة، كما كانت قائمة قبل وحدة عام 1990. ويحظى هذا التوجه بدعم سياسي وعسكري ومالي من دولة الإمارات العربية المتحدة، التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع قيادات المجلس.

وأدى توغل الانتقالي في المحافظات الشرقية إلى اشتباكات مع قبائل حضرمية محلية ترفض شرعيته، لا سيما فيما يتعلق بالسيطرة على شركة بترول ماسيلا، ما أسهم في خلق توتر مكتوم لكنه واضح بين الرياض وأبوظبي.

وتُعد السعودية داعماً تقليدياً للقبائل الحضرمية، إضافة إلى دعمها مجلس القيادة الرئاسي المعترف به دولياً، برئاسة رشاد العليمي، وهو ما يفسر حدة التباين في مقاربة البلدين للملف اليمني.

وبرز هذا التباين في الانتقادات غير المسبوقة التي وجهتها وسائل إعلام سعودية ومعلقون بارزون للمجلس الانتقالي، في سلوك نادر يعكس اختلاف الرؤى بين البلدين، وهو اختلاف ظهر أيضاً في مواقفهما المتباينة من النزاع في السودان.

وعقب الهجوم العسكري الأولي للانتقالي، أغلقت السعودية المجال الجوي اليمني مؤقتاً، وهي خطوة يرى محللون أنها سهّلت انسحاب قواتها من مواقع خاضعة لسيطرة المجلس، بما في ذلك القصر الرئاسي في عدن، وملحقه في قاعدة بدر العسكرية داخل مطار عدن الدولي، إضافة إلى جزيرة مايون في مضيق باب المندب.

في موازاة ذلك، يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن بناء هياكل إدارية ودينية موازية لمؤسسات الدولة، كان آخرها الإعلان عن إنشاء هيئة الفتوى الجنوبية، في مسعى لتوسيع نفوذه ليشمل المجال الديني، إلى جانب السيطرة الأمنية والإدارية.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى في جنوب وشرق اليمن، وسط تباين إقليمي متصاعد، يضع مستقبل البلاد أمام سيناريوهات أكثر تعقيداً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى