مصادر عبرية: عباس يأمر أجهزة السلطة بالسيطرة على مخيم جنين بأي ثمن

تشهد مدينة جنين ومخيمها توتراً متزايداً إثر العمليات الأمنية المكثفة التي تنفذها أجهزة السلطة الفلسطينية، والتي جاءت بأوامر مباشرة من الرئيس محمود عباس للسيطرة على المخيم “بأي ثمن”، بحسب ما نقلته قناة “i24NEWS” عن مسؤول كبير في السلطة.

وأوضح المسؤول أن العملية بدأت بعد مفاوضات طويلة مع المسلحين الذين رفضوا تسليم أسلحتهم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل قائد كتيبة جنين يزيد جعايصة برصاص قوات الأمن.

وذكرت مصادر محلية أن العمليات الأمنية تسببت بمقتل الفتى محمد عماد العامر، متأثراً بجروح أصيب بها خلال إطلاق النار العشوائي من قبل الأجهزة الأمنية على منازل المواطنين في المخيم، مما أدى إلى إصابة عدد آخر بجروح بعضها خطيرة.

وتأتي هذه الحملة الأمنية بعد أكثر من عقد من الزمن لم تشهد فيه المنطقة اقتحاماً بهذا الحجم من قبل أجهزة السلطة.

في المقابل، أصدرت حركة حماس بياناً استنكرت فيه بشدة ممارسات الأجهزة الأمنية، واعتبرتها استهدافاً مباشراً للمقاومين والمطلوبين للاحتلال.

وحذرت الحركة من تداعيات هذه السياسات، معتبرة أنها تؤجج الخلافات الداخلية وتتنافى مع القيم الوطنية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

ودعت حماس الفصائل والقوى الوطنية والمؤسسات الحقوقية للضغط على السلطة لوقف هذه الممارسات التي تهدد النسيج الوطني.

وفي ذات السياق، طالب تجمع المؤسسات الحقوقية “حرية” بوقف فوري لاستخدام القوة المفرطة من قبل الأجهزة الأمنية وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في الانتهاكات التي وقعت.

وأعرب التجمع عن إدانته لحالات القتل التي طالت مدنيين خلال الحملات الأمنية، معتبراً أن هذه العمليات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون وجرائم إعدام خارج نطاق القانون.

وأشار إلى توثيق عدة حالات، من بينها مقتل الشاب ربحي الشلبي والطفل محمد كفاح مرعي، موضحاً أن الضحايا لم يشكلوا أي تهديد للأمن، وأن طريقة التعامل مع الجثامين كانت مهينة وغير مبررة.

على صعيد متصل، أصدرت أجهزة السلطة بياناً على لسان الناطق باسمها العميد أنور رجب، أعلنت فيه أن الحملة الأمنية تهدف إلى “حفظ الأمن والسلم الأهلي” ومواجهة الخارجين على القانون الذين تسببوا في الفوضى بالمخيم.

وأكد البيان اتخاذ كافة التدابير لتجنب إلحاق الأذى بالمواطنين. ومع ذلك، تتزايد الانتقادات لهذه الحملة التي اعتبرها العديد من الأطراف محاولة لفرض سيطرة أمنية بالقوة المفرطة، دون مراعاة لتداعياتها على المدنيين.

وفي ظل هذه الأحداث، تتصاعد المخاوف من تأثير هذه الحملة على الاستقرار المجتمعي، خاصة أن جنين شهدت في السنوات الأخيرة تصاعداً في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، مما يجعل الوضع في المخيم حساساً ومعقداً.

ومع استمرار العمليات الأمنية، يبدو أن السلطة الفلسطينية تواجه اختباراً حقيقياً لقدرتها على تحقيق التوازن بين بسط سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين، في ظل انتقادات داخلية وخارجية متزايدة لسياستها الأمنية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى