تعثر أول اختبار دبلوماسي بين واشنطن وطهران.. فانس يؤجل زيارة سويسرا

أرجأ نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس زيارة كانت مقررة إلى سويسرا للمشاركة في محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة عكست حجم التعقيدات التي تواجه المسار الدبلوماسي الجديد بين واشنطن وطهران بعد الحرب الأخيرة.

وذكر موقع “أكسيوس” الأمريكي أن البيت الأبيض أعلن تأجيل رحلة فانس، التي كانت تهدف إلى حضور جولة محادثات أمريكية إيرانية من المتوقع أن تبحث تثبيت الاتفاق الأخير وإنهاء تداعيات المواجهة العسكرية.

ورغم أن البيت الأبيض أرجع القرار إلى أسباب “لوجستية”، فإن مؤشرات عدة أظهرت أن التأجيل يرتبط أيضاً بالتوتر المتصاعد حول وقف إطلاق النار الهش في لبنان بين إسرائيل وحزب الله، وما يمكن أن يتركه أي تصعيد جديد من تأثير على المفاوضات.

وقال فانس خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض إن تفاصيل المحادثات لم تكتمل بشكل نهائي، مشيراً إلى وجود تحديات فنية مرتبطة بترتيبات مشاركة الوفد الإيراني.

وأضاف أن الوفد الأمريكي كان مستعداً للمغادرة في أقرب فرصة، لكن الترتيبات الخاصة بهذه المفاوضات “لم تكن بسيطة أو قابلة للتنبؤ بها”.

وأكد البيت الأبيض في بيان لاحق أن نائب الرئيس لن يغادر في الوقت الحالي، معرباً عن أمله في بدء المحادثات الفنية بين الجانبين “في أقرب وقت ممكن”.

وجاء التأجيل رغم تطور سياسي مهم في طهران، بعدما سمح المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي للمفاوضين الإيرانيين بالدخول في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، مع التأكيد أن هذه الخطوة “لا تعني قبول وجهات نظر العدو”.

وبعد ذلك بساعات، أصدر رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف بياناً شكر فيه خامنئي على موقفه، مؤكداً أن الفريق الإيراني سيحافظ على “الخطوط الحمراء” خلال أي مفاوضات مع واشنطن.

غير أن التطورات الميدانية في لبنان ألقت بظلالها سريعاً على المسار الدبلوماسي.

ونقل أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن اعتراض إيران على ما وصفته بانتهاكات إسرائيلية لوقف إطلاق النار في لبنان قد يكون أحد الأسباب التي حالت دون عقد المحادثات في موعدها المحدد.

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن غارة جوية في جنوب لبنان أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، قبل أن تتصاعد المواجهات لاحقاً بين القوات الإسرائيلية وعناصر حزب الله في مناطق حدودية.

وأثار هذا التصعيد مخاوف من انهيار التهدئة التي تعتبرها واشنطن عاملاً ضرورياً لإنجاح المفاوضات مع إيران.

وفي محاولة لاحتواء الموقف، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيق السلام، داعياً جميع الأطراف إلى السماح للمفاوضات بأن تتقدم.

وقال ترامب إن واشنطن تتوقع “وقفاً كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله وإسرائيل”.

وجاء الرد سريعاً من رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الذي أكد أن لبنان وحزب الله ملتزمان بوقف إطلاق النار إذا التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل.

في المقابل، قال السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر إن إسرائيل ما زالت ملتزمة باتفاق وقف إطلاق النار مع الحكومة اللبنانية، لكنه شدد على أنها تحتفظ بحق الرد على أي هجمات أو تهديدات تستهدف أراضيها ومواطنيها وجنودها.

ويكشف تأجيل رحلة فانس عن هشاشة المرحلة الحالية، إذ تسعى واشنطن وطهران إلى تحويل وقف التصعيد العسكري إلى مسار سياسي، بينما لا تزال الملفات الإقليمية، خصوصاً الجبهة اللبنانية، قادرة على تعطيل أي تقدم دبلوماسي.

ويرى مراقبون أن المحادثات المقبلة ستكون اختباراً لقدرة الطرفين على فصل التفاوض المباشر عن الأزمات المرتبطة بحلفاء إيران في المنطقة، خاصة مع استمرار التوتر بين إسرائيل وحزب الله.

ورغم التأجيل، تؤكد واشنطن أنها لا تزال ملتزمة بالمسار التفاوضي، بينما تشير مواقف طهران إلى استعداد حذر للحوار دون تقديم تنازلات مسبقة، ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى