السعودية تدعو دول الخليج إلى ضبط النفس وتجنب تصعيد المواجهة مع إيران

أفادت مصادر مطّلعة بأن المملكة العربية السعودية طلبت من حلفائها في الخليج تفادي أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر مع إيران، في ظل تداعيات الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة.
وبحسب المصادر، عبّر مسؤولون سعوديون كبار عن استيائهم من حجم وتوقيت الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، محذرين من أن أي رد فعل خليجي مباشر قد يمنح طهران أو حلفاءها مبرراً لتوسيع نطاق الصراع في المنطقة.
ونقل مصدران خليجيان لموقع ميدل إيست آي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ قادة البحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة بهذه الرسالة، عقب إدانة الرياض رسمياً للردود الإيرانية الانتقامية في شبه الجزيرة العربية. وأشارا إلى أن الضربات الإيرانية جاءت أقل حدة مما كان متوقعاً، ما عزز الدعوات إلى ضبط النفس.
كما تكرر هذا التوجه خلال اتصالات أجراها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان مع نظرائه الإقليميين، حيث ركزت المحادثات على خفض التصعيد وتوحيد مواقف دول مجلس التعاون الخليجي لتجنب أي تحركات منفردة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة.
وذكرت المصادر أن الاتصال بين محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان — رغم التوترات السابقة بين البلدين — يعكس حجم القلق الإقليمي من تداعيات الرد الإيراني على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية.
ورغم إبلاغ الرياض مسبقاً بالضربات، فضّلت عدم معارضة التوجه الأميركي العام، خصوصاً في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي كثّف منذ عودته إلى البيت الأبيض التنسيق مع حكومة بنيامين نتنياهو بشأن مواجهة ما تعتبره إسرائيل تهديداً إيرانياً مباشراً.
في المقابل، أعرب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي عن استيائه من الضربات، معتبراً أنها لا تخدم السلام الدولي، وذلك بعد دور الوساطة الذي قامت به سلطنة عُمان لتجنب اندلاع الحرب. كما أشار في مقابلة مع شبكة سي بي إس إلى تقدم سابق في المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وتخشى الرياض — وفق مصادر خليجية — أن يؤدي أي تدخل مباشر إلى استدراج الحوثيين في اليمن إلى المواجهة، بما قد يفتح جبهة جديدة تهدد أمن المنطقة وممرات الملاحة.
وفي واشنطن، تجاهل البيت الأبيض تحذيرات حلفائه الإقليميين قبل تنفيذ الهجوم، وفق المصادر، بينما أجرى ترامب لاحقاً اتصالات مع قادة خليجيين ومع الأمين العام لحلف حلف شمال الأطلسي مارك روته.
من جهة أخرى، حذّر محللون من أن استمرار الحرب قد يدفع دول الخليج إلى توسيع تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة. وألمحت وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي، ريم الهاشمي، في مقابلة مع شبكة سي إن إن إلى أن بلادها تفضّل الحلول الدبلوماسية، لكنها قد تضطر لاتخاذ خطوات مختلفة إذا استمرت الهجمات.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم آل ثاني دول الخليج إلى تجنب الانجرار لمواجهة مباشرة مع إيران، محذراً من أن مثل هذا الصدام سيستنزف موارد جميع الأطراف ويفتح الباب لتدخلات خارجية أوسع.
وخلاصة الموقف — وفق مراقبين — أن الرياض تميل إلى تبنّي نهج حذر ومحايد، مع تفعيل قنوات دبلوماسية غير معلنة لاحتواء التصعيد ومنع تحوّل المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة.















