ضغط إماراتي يُفشل مساعي البرلمان الأوروبي لربط أبو ظبي بحرب السودان

كشفت مصادر صحفية أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في شن حملة ضغط مكثفة على أعضاء البرلمان الأوروبي، مما أدى إلى حذف أي إشارة إلى دورها المزعوم في حرب السودان من نص قرار حاسم صدر يوم الخميس ويدعو لإنهاء الصراع.

وسلط تقرير لموقع بوليتيكو الضوء على جهود الضغط التي بذلها وفد إماراتي في ستراسبورغ، بقيادة المبعوثة لانا نسيبة، والتي هدفت إلى ضمان عدم ذكر مشاركة الإمارات في دعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية السودانية (RSF).

وقد جاءت هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات الدولية ضد الإمارات بتقديم دعم عسكري متطور لقوات الدعم السريع، خاصة بعد الفظائع التي ارتكبتها القوات خلال حصارها والاستيلاء عليها لمدينة الفاشر.

وكانت الدعوات داخل البرلمان الأوروبي قد تصاعدت قبل التصويت، حيث صرّح النائب الهولندي ماريت مايج لقناة DW الإخبارية عن خطط لـ “دعوة المفوضية الأوروبية إلى وقف المفاوضات التجارية مع الإمارات طالما نرى أسلحة تمر عبر الإمارات إلى قوات الدعم السريع”.

وقد عززت هذه الدعوة تقارير استخباراتية أمريكية (نقلتها وول ستريت جورنال) وتقرير لمنظمة العفو الدولية لحقوق الإنسان (مايو 2025) أكدت تزويد الإمارات لقوات الدعم السريع بالأسلحة عبر طرق إمداد تمر بالصومال وليبيا وتشاد.

كما أن الحكومة السودانية رفعت قضية أمام محكمة العدل الدولية في أبريل 2025 تتهم فيها الإمارات بالتواطؤ في إبادة جماعية.

وعلى الرغم من المخاوف والتقارير القائمة منذ فترة طويلة، لم يتضمن القرار النهائي الذي صدر يوم الخميس أي ذكر محدد لدور الإمارات.

ووفقًا لما أوردته يورونيوز، التقت المبعوثة الإماراتية نسيبة برئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، واستمرت في لقاءات مع أعضاء من مختلف الكتل السياسية.

وكشفت يورونيوز أن محاولات أعضاء البرلمان من الأحزاب اليسارية لطرح تعديلات تحدد دور الإمارات وتدعو إلى مزيد من المساءلة قوبلت بالرفض من قبل الكتل المحافظة، بما في ذلك حزب الشعب الأوروبي (EPP) وحزب المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين اليميني (ECR).

وبينما يُدين نص القرار المُعتمد بشدة “القتل الجماعي والفظائع الجماعية” التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، ويدعو إلى فرض عقوبات على “الممولين والداعمين الخارجيين”، فقد فشل في تسمية أو تحديد هوية هؤلاء الداعمين.

وكانت الإشارة الوحيدة المتبقية للإمارات هي تأكيد البرلمان على القرار المشترك الصادر عن الرباعية (التي تضم الإمارات إلى جانب مصر والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة).

وفي المقابل، رحب المبعوث الإماراتي نسيبة بالقرار، مؤكدًا “التزام الإمارات الثابت بدعم جميع المساعي الرامية إلى معالجة هذه الحرب”.

في خضم هذا الصمت البرلماني الأوروبي، وجه الفريق أول ياسر العطا من القوات المسلحة السودانية اتهامات مباشرة للإمارات، حيث صرّح للصحفيين هذا الأسبوع بأن “العالم صامت إزاء كل ما فعلته قوات الدعم السريع في السودان”، مضيفاً أن “هذا الصمت تم شراؤه بقوة أموال الإمارات”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى