إنذار أحمر في السودان بسبب فيضانات النيل واتهامات لإثيوبيا بتصريف غير مسبوق من سد النهضة

أعلنت وزارة الزراعة والري السودانية، مساء الأحد، حالة الإنذار الأحمر على امتداد الشريط النيلي، محذرة من فيضانات متوقعة نتيجة الارتفاع الكبير في منسوب النيلين الأزرق والأبيض.

وذكرت الوزارة في بيان نشر عبر صفحتها الرسمية على “فيسبوك”، أن المناطق الأكثر تضرراً تشمل ولايات الخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض وسنار والنيل الأزرق، داعية المواطنين إلى توخي الحذر واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات.

وأوضحت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل أن إيراد النيل الأزرق تجاوز 730 مليون متر مكعب يومياً لليوم الرابع على التوالي، فيما بلغ تصريف سد الروصيرص 670 مليون متر مكعب، وسنار أكثر من 600 مليون متر مكعب، بينما تجاوز تصريف سد مروي 700 مليون متر مكعب يومياً، مشيرة إلى استمرار ارتفاع المناسيب اليوم وغداً.

وكانت وحدة الإنذار المبكر بالوزارة قد أصدرت، السبت، تحذيراً مماثلاً باللون الأحمر شمل ولايات الخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض، محذرة من أن الفيضانات قد تغمر الحقول والوديان، ومشددة على ضرورة إبعاد المحاصيل والحيوانات إلى مناطق آمنة، وتجنب الأماكن المنخفضة ومخاطر ملامسة مياه الفيضانات لخطوط الكهرباء.

من جانبه، حمّل خبير الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة الدكتور عباس شراقي، إثيوبيا مسؤولية الفيضانات التي يشهدها السودان، موضحاً أن كميات غير مسبوقة جرى تصريفها من سد النهضة وصلت إلى 750 مليون متر مكعب يومياً لليوم الثالث على التوالي، وهو ما اعتبره سبباً مباشراً في غمر الأراضي وتهديد السكان.

وقال شراقي إن “العناد وسوء إدارة تشغيل التوربينات حال دون تفريغ بحيرة سد النهضة تدريجياً قبل موسم الأمطار”، مضيفاً أن التخبط في التخزين تسبب في وصول المياه متأخرة بحوالي شهرين هذا العام، ما أضر بالزراعة للعام الثالث على التوالي، خاصة في ظل غياب شبكات ري بديلة وعدم قدرة السودان على التأقلم بسبب الحرب الداخلية.

وأشار الخبير المصري إلى أن وزارة الزراعة والري السودانية تبذل جهوداً لإنقاذ الموسم الزراعي وتقليل أضرار السد، في وقت تعاني فيه البنية التحتية من تدمير واسع ونزوح ملايين المزارعين عن أراضيهم.

أما على الجانب المصري، فأكد شراقي أن السد العالي يمتص هذه الفيضانات بكفاءة عالية، موضحاً أنه يستوعب حالياً ما بين 450 و750 مليون متر مكعب يومياً من مياه النيلين الأبيض والأزرق، وهو ما جنّب مصر مخاطر مماثلة.

وأوضح أن السد العالي لعب دوراً محورياً في حماية مصر من الجفاف في ثمانينيات القرن الماضي، ومن الفيضانات المدمرة بين عامي 1998 و2000، وكذلك خلال سنوات ملء سد النهضة، مشدداً على أنه ما زال صمام الأمان لأمن مصر المائي رغم التخبط في تشغيل السد الإثيوبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى