الاحتلال يواصل مجازره في غزة والضحايا بالعشرات عند طوابير المساعدات

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي حربه المفتوحة على قطاع غزة، مخلفًا المزيد من الضحايا يومًا بعد يوم، في ظل أوضاع إنسانية توصف بأنها “جحيمية” وغير مسبوقة.

ومنذ فجر اليوم السبت، استُشهد 26 فلسطينيًا بنيران الاحتلال، بينهم 11 مدنيًا كانوا بانتظار الحصول على مساعدات غذائية عند إحدى نقاط التوزيع.

هذا المشهد لم يعد استثناءً، بل صار روتينًا يوميًا في قطاع يرزح تحت وطأة القصف والمجاعة والنزوح، فيما يقف المجتمع الدولي عاجزًا أمام استمرار ما تصفه منظمات حقوقية بـ”الإبادة الجماعية”.

وأكدت وزارة الصحة في غزة أن عدد الشهداء الذين استقبلتهم المستشفيات خلال الساعات الـ48 الماضية تجاوز 200 شهيد، فيما أصيب أكثر من 1,000 فلسطيني آخرين في مختلف أنحاء القطاع.

ويعاني سكان غزة من كارثة إنسانية مركبة، حيث لا يقتصر الخطر على القصف فقط، بل يمتد ليشمل الجوع والمرض والعطش وانهيار تام للبنية التحتية الصحية.

وأوضح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن إسرائيل تمنع دخول شحنات الوقود إلى غزة منذ أكثر من 16 أسبوعًا، ما أدى إلى توقف العمل في أغلب المستشفيات ومراكز توزيع الغذاء والمياه.

وفي مشهد مأساوي جديد، وقعت مجزرة مروعة أمس الجمعة، حين قصفت طائرات الاحتلال مجموعة من المدنيين قرب دوار درابية غرب مدينة غزة، ما أسفر عن سقوط العشرات بين شهيد وجريح. معظم الضحايا كانوا نازحين من مناطق أخرى ويبحثون عن كسرة خبز أو جرعة ماء.

وتشير أحدث الأرقام إلى أن حصيلة الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 55,908 شهداء، وأكثر من 131,000 جريح، بينهم آلاف الأطفال والنساء.

كما سُجل فقدان ما يزيد على 11,000 شخص تحت الأنقاض أو في ظروف غير معروفة، وسط تزايد مخاوف المنظمات الإغاثية من حدوث كارثة إنسانية تفوق ما شهده العالم في أي نزاع حديث.

الخراب يلف كل شيء في غزة: شوارع مدمّرة، مدارس تحولت إلى ملاجئ، ومستشفيات تعمل بلا كهرباء أو أدوية، إن بقيت قائمة أصلاً.

أما المأساة الأشد قسوة فهي تلك التي تحدث في صمت، حيث يلفظ الأطفال أنفاسهم جوعًا، في طوابير انتظار طويلة على نقاط توزيع مساعدات بالكاد تصل، قبل أن تطالهم نيران القصف الإسرائيلي.

ورغم الإدانات الدولية المتزايدة، تواصل إسرائيل ضرباتها المكثفة دون تمييز بين مقاتل ومدني، ودون الالتزام بأي خطوط حمراء إنسانية.

وتبدو غزة اليوم وكأنها محكومة بحصار مزدوج: من السماء التي تمطر نارًا، ومن العالم الذي اختار أن يراقب بصمت.

في ظل هذا الجحيم المتواصل، تبقى غزة تنزف، فيما يزداد صمود أهلها إشراقًا وسط العتمة، رغم أنهم يُتركون يومًا بعد يوم للموت جوعًا أو تحت القصف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى