هل تسعى السعودية إلى استخدام الطائرات الباكستانية في السودان ضد الإمارات؟

كشف مقال رأي للكاتب والمحلل الأمني الأميركي براندون ويشرت، نُشر في مجلة «ناشونال إنترست»، عن محادثات جارية بين المملكة العربية السعودية وباكستان بشأن صفقة كبرى لشراء طائرات مقاتلة، في سياق أوسع من تعميق التعاون الأمني بين البلدين، وسط تكهنات متزايدة حول أبعاد إقليمية تتجاوز الاستخدام السعودي المباشر لهذه الطائرات.

وبحسب المقال، تأتي هذه المحادثات بالتوازي مع تقارير تتحدث عن تعزيز غير مسبوق في الروابط الأمنية بين الرياض وإسلام آباد، وربما حتى في المجال النووي، في ظل شائعات متداولة منذ سنوات تفيد بأن باكستان قدّمت مظلة ردع نووي غير معلنة لحماية السعودية.

وأشار ويشرت إلى أن السعودية وباكستان، وهما حليفان تقليديان، تعملان كذلك على إدخال تركيا ضمن ما يبدو أنه تحالف أمني إقليمي ثلاثي، يهدف إلى ردع كل من إيران وإسرائيل، في ظل التحولات المتسارعة في موازين القوى في الشرق الأوسط.

وأوضح المقال أن الرياض قد تتجه لتحويل ما يقارب ملياري دولار من القروض المقدمة سابقًا لباكستان إلى صفقة عسكرية ضخمة، تشمل شراء مقاتلات JF-17 Thunder من الجيل الرابع، وهي طائرات مرخّصة صينيًا وتُنتج بالتعاون بين باكستان والصين، بقيمة إجمالية قد تصل إلى أربعة مليارات دولار، تشمل الطائرات والمعدات والدعم اللوجستي.

لكن، وبحسب تحليل «ناشونال إنترست»، من غير المرجح أن تُستخدم هذه الطائرات ضمن الأسطول القتالي السعودي، إذ يُرجّح أن تقوم الرياض بإعادة تجهيزها تمهيدًا لنقلها إلى السودان، حيث تخوض الحكومة العسكرية بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان حربًا أهلية دامية ضد قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي».

ويرى الكاتب أن السعودية قد تموّل هذه الصفقة في إطار دعمها الواسع للحكومة السودانية، ضمن استراتيجية تهدف إلى منع سقوط الخرطوم في خضم الحرب الأهلية المستمرة.

وصف المقال الحرب الأهلية في السودان بأنها تحوّلت إلى ساحة صراع بالوكالة بين السعودية والإمارات، حيث تدعم الرياض الحكومة السودانية المعترف بها دوليًا، في حين تُتهم أبوظبي بدعم قوات الدعم السريع.

وبحسب ويشرت، تنظر السعودية إلى السودان باعتباره ركيزة استراتيجية أساسية لأمنها الإقليمي، ولن تسمح بانهيار الحكومة المركزية، وهو ما يفسر – وفق المقال – استعدادها لتمويل صفقة نقل طائرات JF-17 إلى الخرطوم عبر باكستان.

وأشار الكاتب إلى تقرير لوكالة «رويترز» أفاد بأن باكستان تفاوضت بالفعل على حزمة دفاعية منفصلة مع السودان بقيمة 1.5 مليار دولار، قد تشمل مقاتلات JF-17، وطائرات مسيّرة، وطائرات هجوم خفيفة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي، في إطار دعم الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع.

لفت المقال إلى أن باكستان كثّفت خلال الفترة الأخيرة جهودها لتسويق صناعاتها الدفاعية عالميًا، مستفيدة من الأداء الذي وصفه بـ«اللافت» لقواتها الجوية خلال المواجهة القصيرة مع الهند في مايو الماضي، والتي استخدمت فيها طائرات وصواريخ صينية الصنع.

وبحسب «ناشونال إنترست»، تسعى إسلام آباد حاليًا إلى توسيع حضورها في سوق السلاح العالمي، عبر بيع أنظمة مرخّصة صينيًا، في محاولة لمنافسة الشركات الغربية وتعزيز قاعدتها الصناعية الدفاعية.

وأكد المقال أنه حتى الآن لم يتم توقيع أي اتفاق رسمي، وأن المفاوضات لا تزال جارية بين السعودية وباكستان والحكومة السودانية، دون حسم عدد الطائرات المشمولة بالصفقة أو مسار تسليمها، سواء عبر السعودية أو مباشرة من باكستان إلى السودان.

وأشار ويشرت إلى أن الصفقة المحتملة أثارت جدلًا في واشنطن، نظرًا للعلاقة العسكرية الوثيقة بين السعودية والولايات المتحدة، واعتماد الجيش السعودي بشكل كبير على الأنظمة الأميركية، التي لا تتوافق تقنيًا مع المنصات الصينية مثل JF-17.

وذكّر المقال بأن السعودية تمثل نحو 24% من إجمالي صادرات السلاح الأميركية خلال السنوات الخمس الماضية، ما يجعل أي توجه سعودي نحو أنظمة صينية مصدر قلق كبير لصناعة الدفاع الأميركية.

لكن الكاتب أوضح أن الدور السعودي، في هذه الحالة، يبدو أقرب إلى الوساطة لدعم مصالحها الإقليمية، وليس استبدال السلاح الأميركي بأنظمة صينية، لافتًا إلى أن الرياض لا تزال تفضّل شراء الأنظمة الأميركية المتقدمة رغم تكلفتها العالية.

ورغم ذلك، يطرح المقال تساؤلًا مفتوحًا حول ما إذا كانت السعودية قد تتجه مستقبلًا إلى شراء أنظمة صينية لاستخدامها المباشر، في ظل ارتفاع تكلفة السلاح الأميركي، وتوتر العلاقات مع واشنطن على خلفية حرب غزة، والتصعيد الإقليمي مع إيران.

ويختم ويشرت بالقول إن التجربة الباكستانية أظهرت فاعلية الأنظمة الصينية منخفضة التكلفة في الحرب الجوية، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه المعطيات قد تدفع الرياض، في مرحلة لاحقة، إلى تنويع ترسانتها العسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى