أسعار النفط ترتفع مع تهديد واشنطن بحصار إيران “إلى أجل غير مسمى”

ارتفعت أسعار النفط الجمعة مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما هددت واشنطن بفرض حصار بحري على طهران إلى أجل غير محدد، بالتزامن مع تعهد الإدارة الأمريكية بتشديد الضغوط الاقتصادية، ما أعاد مخاوف اضطراب الإمدادات إلى واجهة أسواق الطاقة.

وارتفع خام برنت، المعيار العالمي، بنحو 1.03% إلى 87.97 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.62% إلى 82.56 دولاراً، بعدما سجل الخامان مكاسب أكبر في وقت سابق من الجلسة.

وبحسب وكالة رويترز، اتجه الخامان إلى تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل استمرار المخاوف بشأن مستقبل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن البحرية الأمريكية قادرة على إبقاء وجودها في المنطقة وفرض الحصار على إيران لفترة غير محددة، مؤكداً أن واشنطن تستطيع تدوير سفنها العسكرية بما يسمح باستمرار العملية.

وذكر هيغسيث أن البحرية الأمريكية يمكنها الحفاظ على الحصار “إلى أجل غير مسمى”، في رسالة رفعت مستوى المخاطر المرتبطة بالمواجهة مع طهران، خصوصاً أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

وتزامن التصعيد العسكري مع تهديدات اقتصادية أمريكية جديدة، إذ أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لاتخاذ إجراءات مالية إضافية ضد إيران، متحدثاً عن خطوات وصفها بأنها غير مسبوقة في تاريخ العزلة الاقتصادية التي تعرضت لها الدول المستهدفة بالعقوبات الأمريكية.

ودفعت هذه التطورات المتعاملين في أسواق النفط إلى إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار، في وقت تتزامن فيه أزمة مضيق هرمز مع اضطرابات في البحر الأحمر وباب المندب.

وقال نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد وأبحاث الجيل القادم في بنك يوليوس باير، إن سوق النفط لا تزال متأثرة بدرجة كبيرة بحالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية تبقي الأسعار مرتفعة بسبب المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات.

وتأتي المخاوف في وقت خفضت فيه وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لإمدادات النفط العالمية خلال عام 2026. وقدرت الوكالة أن ينخفض المعروض العالمي بنحو 4.3 مليون برميل يومياً، أي نحو 4%، ما يدفع السوق نحو عجز يقدر بنحو 1.27 مليون برميل يومياً مقارنة بالطلب.

وأرجعت الوكالة جانباً كبيراً من التراجع إلى إغلاق مضيق هرمز، والحصار الأمريكي على صادرات إيران، والهجمات في باب المندب، إلى جانب اضطرابات أخرى طالت تدفقات النفط.

وتبرز أهمية هرمز من حقيقة أن نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً مر عبر المضيق خلال عام 2025، بينما تظل خيارات إعادة توجيه الإمدادات محدودة.

وتملك السعودية والإمارات خطوط أنابيب يمكن استخدامها لتجاوز المضيق بطاقة تقديرية تتراوح بين 3.5 و5.5 مليون برميل يومياً، بينما تعتمد دول خليجية أخرى بدرجة كبيرة على المضيق لتصدير إنتاجها.

في المقابل، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية استمرار اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الإيرانية، مع بقاء نحو 600 ألف برميل يومياً خارج السوق حتى نهاية العام المقبل وفق تقديراتها الحالية.

كما تتوقع الوكالة عودة معظم إنتاج المنطقة إلى مستويات قريبة من متوسط ما قبل الصراع في بداية عام 2027، مع استمرار اضطرابات محدودة بعد ذلك.

وحذّر أولي هانسن، رئيس استراتيجيات السلع في بنك ساكسو، من أن التصعيد الكلامي بين واشنطن وطهران لا يوفر طريقاً واضحاً لإعادة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن المخزونات الطارئة ساعدت في سد جزء من الفجوة، لكنها تمثل إمدادات مستعارة من المستقبل وليست إنتاجاً جديداً.

وتشير هذه المعادلة إلى أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يحول المخزونات الاستراتيجية من عامل تهدئة مؤقت إلى مصدر ضغط إضافي، إذ ستحتاج الدول المستهلكة لاحقاً إلى إعادة بناء احتياطياتها.

وفي الوقت نفسه، خفضت منظمة أوبك توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، في رابع تعديل نزولي متتالٍ، ما يوفر عاملاً مضاداً للضغوط الصعودية الناجمة عن اضطرابات الإمدادات.

ويعكس أداء النفط حالياً صراعاً بين عاملين متناقضين: خطر نقص الإمدادات نتيجة الحرب واضطراب حركة الملاحة من جهة، وتراجع الطلب العالمي والمخزونات المتاحة من جهة أخرى.

وتبقى حركة الملاحة في مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية للسوق، إذ إن استمرار تعطّل صادرات الخليج سيضع المنتجين والمستهلكين أمام اختبار صعب، بينما قد يؤدي أي انفراج سياسي أو عسكري يسمح بعودة التدفقات إلى الضغط سريعاً على الأسعار.

وبذلك تدخل أسواق النفط مرحلة شديدة الحساسية، حيث لم يعد اتجاه الأسعار مرتبطاً بعوامل العرض والطلب وحدها، بل بقدرة الولايات المتحدة وإيران على منع تحول أزمة الملاحة في هرمز إلى أزمة طاقة عالمية طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى