لوموند: ماكرون يسعى لتشكيل جبهة عربية-أوروبية للضغط في مواجهة ترامب

قالت صحيفة لوموند الفرنسية إن الرئيس إيمانويل ماكرون يحاول بناء تحالف دبلوماسي يجمع بين عدة عواصم عربية وأوروبية، في مواجهة ما وصفته بتقارب غير مسبوق بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما فيما يتعلق بتطورات النزاع في قطاع غزة.

وأوضحت الصحيفة أن ماكرون، الذي استُقبل بمراسم رسمية في القاهرة، عقد اجتماعًا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تبعه لقاء ثلاثي مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.

وأضافت لوموند أن هذا اللقاء تركز على محورين أساسيين: استئناف إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، والدعوة إلى إعادة تفعيل وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة “حماس”.

وبحسب ما نقلته لوموند عن مصادر في قصر الإليزيه، فقد أجرى الزعماء الثلاثة اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي في البيت الأبيض.

وناقش الاتصال، وفقًا للصحيفة، ضرورة وقف إطلاق النار فورًا، وفتح المعابر الإنسانية دون قيود، والعمل على إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.

وذكرت لوموند أن باريس تنظر بقلق إلى استئناف إسرائيل لعملياتها العسكرية في غزة منذ 18 مارس، بعد هدنة استمرت شهرين ونصف.

وقالت الصحيفة إن فرنسا ترى أن هذا القرار جاء بدعم مباشر من إدارة ترامب، التي تجاهلت التفاهمات الدولية المتعلقة بالتهدئة، ما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وأضافت الصحيفة أن ماكرون يسعى إلى إعادة التوازن في المعادلة السياسية، عبر تعزيز التنسيق مع دول عربية مثل مصر والأردن – اللتين تقيمان علاقات سلام رسمية مع إسرائيل – إلى جانب تعزيز التعاون مع عواصم أوروبية كبرى مثل برلين ولندن.

ونقلت لوموند عن أحد المقربين من ماكرون قوله إن “مصر والأردن تعتبران شريكتين أساسيتين للسلام في المنطقة، ويجب دعم دورهما الحيوي”.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الفرنسي أثنى على الجهود التي تبذلها مصر، بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في غزة.

كما أوضحت لوموند أن ماكرون ركز خلال زيارته للقاهرة على تعزيز الشراكة الاقتصادية والثقافية مع مصر، دون التطرق علنًا إلى قضايا حقوق الإنسان.

ولفتت الصحيفة إلى أن ماكرون زار مشروع مترو أنفاق تديره شركتان فرنسيتان (“ألستوم” و”RATP”)، إلى جانب جولة سابقة في سوق القاهرة والمتحف القومي الجديد.

وبحسب الصحيفة، فإن القادة الثلاثة (ماكرون، السيسي، وعبد الله الثاني) أكدوا رفضهم التام لأي مخطط يهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، في إشارة إلى خطة أمريكية اقترحها ترامب لتحويل غزة إلى “كوت دازور الشرق الأوسط” بعد إعادة إعمارها. وقال الرئيس المصري، وفق ما أوردته لوموند: “لن يتحقق السلام دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية”.

وصرّح ماكرون، بحسب الصحيفة، بأن “استئناف الضربات الإسرائيلية على غزة أمر مدان”، مشددًا على أن “الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال حل سياسي”.

كما أشارت لوموند إلى أن باريس تدعم – بحذر – خطة إعادة إعمار قطاع غزة التي طرحتها جامعة الدول العربية في 4 مارس بمبادرة من مصر، والتي تقدّر تكلفتها بنحو 50 مليار دولار على مدى خمس سنوات.

ومع أن إسرائيل والولايات المتحدة ترفضان هذه المبادرة، فإن فرنسا، إلى جانب ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، ترى أن نجاح هذه الخطة يجب أن يرتبط بنزع سلاح “حماس”، وفقًا لما ذكرته الصحيفة.

وأكدت لوموند أن باريس ترى ضرورة إصلاح السلطة الفلسطينية وتجديدها، لتمكينها مستقبلًا من تولي إدارة قطاع غزة. ونقلت الصحيفة أن الزعماء الثلاثة شددوا على أن “الحكم في غزة، وفي كافة الأراضي الفلسطينية، يجب أن يكون تحت إشراف سلطة فلسطينية قوية ومدعومة إقليميًا ودوليًا”.

وذكرت الصحيفة الفرنسية أن ماكرون يطمح إلى عقد مؤتمر دولي في يونيو المقبل، بالتزامن مع قمة مجموعة السبع في كندا أو بعدها مباشرة، بمشاركة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

ويهدف هذا المؤتمر إلى “خلق أفق سياسي واضح لتنفيذ حل الدولتين”، رغم أن الصحيفة أكدت أن هذا الأفق لا يزال غامضًا في ظل الواقع السياسي الحالي.

وفي ختام تقريرها، قالت لوموند إن الرئيس الفرنسي سيتوجه مع نظيره المصري إلى ميناء العريش، الواقع على بعد خمسين كيلومترًا من معبر رفح، للقاء ممثلين عن منظمات إنسانية وأممية، والاطلاع على أوضاع المساعدات المتوقفة والمتجهة إلى غزة.

وأشارت الصحيفة إلى أن باريس لا تزال تدرس احتمال الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلا أن هذا الخيار أصبح أكثر ضبابية مع اقتراب نهاية ولاية الرئيس الأمريكي جو بايدن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى