السعودية تشدد قواعد التحويلات المالية إلى الإمارات وسط تصاعد التوترات

شددت المملكة العربية السعودية الرقابة على التحويلات المالية المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة، في خطوة جديدة تعكس تصاعد التوتر بين أكبر قوتين اقتصاديتين في الخليج، وسط تقارير عن تأخير وإعادة بعض المدفوعات من البنوك السعودية إلى حسابات وشركات وأفراد مقيمين في الإمارات.
وأفادت تقارير بأن الإجراءات الجديدة، التي لم يُعلن عنها رسمياً، وضعت الإمارات ضمن أكثر من ست دول في المنطقة تخضع لمستويات رقابة إضافية باعتبارها عالية المخاطر بالنسبة إلى الجرائم المالية وتدفقات الأموال غير المشروعة.
وقال عدد من الأشخاص المطلعين على الأمر إن رجال أعمال وشركات واجهوا صعوبات في تنفيذ معاملات مالية بين البلدين، فيما تأخرت تحويلات بعملات مختلفة أو أُعيدت من قبل بنوك سعودية دون تقديم تفسير رسمي لأسباب ذلك.
ونفى البنك المركزي السعودي فرض قيود مباشرة على دول محددة، مؤكداً أنه لا توجد إجراءات معلنة تستهدف الإمارات أو أي دولة بعينها، فيما قال مسؤول إماراتي إن وزارة الاقتصاد لم تتلق تقارير من شركات القطاع الخاص بشأن صعوبات أو تأخيرات غير عادية في إتمام التحويلات المصرفية بين البلدين.
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير سابقة أشارت خلال الشهر الماضي إلى أن السعودية أخرت أو منعت تحويل أموال إلى حسابات في الإمارات، ما أثار مخاوف لدى قطاع الأعمال من انتقال الخلافات السياسية والاستراتيجية بين الرياض وأبو ظبي إلى المجال الاقتصادي والتجاري.
وأفادت مصادر مصرفية ورجال أعمال بأن مدفوعات صادرة من بنوك سعودية إلى حسابات مقرها الإمارات وتعود لشركات وأفراد في دبي جرى تعليقها أو إعادتها منذ شهر مايو، وفي عدد من الحالات من دون تقديم أسباب واضحة.
وقال مسؤول تنفيذي في شركة رعاية صحية مقرها دبي إن البنوك السعودية جمدت وأعادت عدة مدفوعات من عميل سعودي قديم منذ منتصف مايو، في مؤشر على أن الإجراءات طالت معاملات تجارية قائمة وليست مرتبطة فقط بعلاقات مالية جديدة.
وتكشف القيود والتأخيرات المصرفية عن مستوى جديد من التوتر بين الرياض وأبو ظبي، اللتين حافظتا لسنوات على شراكة سياسية واقتصادية وثيقة، قبل أن تتسع الخلافات بينهما خلال الفترة الأخيرة في ملفات النفط واليمن والسياسات الإقليمية والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وشهدت العلاقات بين البلدين نقطة تحول بارزة في ديسمبر، عندما شنت السعودية ضربة جوية على شحنة معدات عسكرية إماراتية كانت متجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، وهو التنظيم الانفصالي الذي تربطه علاقات وثيقة بأبو ظبي.
وأعقب ذلك تصاعد الخلاف إلى المجال الإعلامي والسياسي، حيث شهدت حسابات سعودية وإماراتية بارزة على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب محللين ووسائل إعلام تحظى بمتابعة واسعة، سجالات حادة عكست اتساع الهوة بين الطرفين.
وفي مارس الماضي، حظرت الإمارات حسابات منصة X التابعة لقناة العربية السعودية، في خطوة أضافت بعداً إعلامياً جديداً إلى الأزمة المتنامية بين البلدين.
وازداد الخلاف عمقاً مع اندلاع الحرب على إيران، التي عرّضت منطقة الخليج لمخاطر مباشرة. واتخذت الإمارات نهجاً أكثر تشدداً في الحرب، وسط تقارير أفادت بأنها نفذت عشرات الضربات الجوية على إيران، وهو ما كشف عن دور أعمق وأقدم لأبو ظبي في الصراع مما كان معترفاً به سابقاً.
في المقابل، اتخذت السعودية موقفاً أكثر تحفظاً، فأدانت الضربات الإيرانية على دول الخليج ووافقت على فتح قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف أمام القوات الأمريكية، بينما سعت في الوقت نفسه إلى إجراء مفاوضات مع إيران عبر إسلام أباد.
وامتد التباين بين البلدين إلى قطاع النفط، أحد أهم ركائز العلاقة الاقتصادية والسياسية بينهما، بعدما انسحبت الإمارات في مايو من منظمة أوبك، التي تقودها الرياض، بعد ما يقرب من ستة عقود من عضويتها.
وعززت أبو ظبي إنتاجها النفطي بصورة كبيرة بعد الانسحاب، في خطوة عمقت التباين في الرؤى النفطية بين الدولتين الخليجيتين.
ومع تشديد الرقابة على التحويلات المالية، تتزايد المخاوف من انتقال الخلاف إلى مرحلة أكثر تأثيراً على حركة التجارة والاستثمارات والأعمال بين البلدين، خصوصاً مع اعتماد شركات سعودية وإماراتية على شبكات مالية وتجارية مترابطة.















