لوموند: الإمارات تكسر الجبهة العربية لصالح دونالد ترامب وتصفها بـ “نغمة نشاز”

أثارت تصريحات سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة، يوسف العتيبة، جدلًا واسعًا بعدما تحدث عن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي تتضمن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي، قال العتيبة إنه لا يرى بديلًا حاليًا لما تم اقتراحه، لكنه أبدى استعداده لمناقشة أي خيارات أخرى إن وُجدت.
تصريحات يوسف العتيبة أثارت استياءً واسعًا، حيث اعتُبرت بمثابة تجاهل واضح للمبادرات العربية، مثل المقترح المصري الذي يركز على إعادة إعمار غزة دون تهجير سكانها، كما أنها أوحت بإمكانية النظر في فكرة التهجير كخيار مطروح للنقاش.
بالتزامن مع ذلك، كشفت تقارير إعلامية عن تفاصيل المفاوضات الجارية حول البيان الختامي للقمة العربية الطارئة المرتقبة في القاهرة، والتي تهدف إلى توحيد الموقف العربي إزاء ما يجري في غزة.
وأكدت مصادر دبلوماسية أن هناك إجماعًا عربيًا على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين سواء من غزة أو الضفة الغربية، لكن الإمارات أثارت أزمة بتقديمها مقترحًا لتعديل الصياغة بحيث ينص البيان على رفض “التهجير القسري” فقط، مما أثار مخاوف من فتح المجال أمام ما يُسمى بالتهجير الطوعي، وهو المصطلح الذي تستخدمه إسرائيل والولايات المتحدة لتخفيف حدة الانتقادات ضد سياساتهما تجاه الفلسطينيين.
هذه الخطوة قوبلت بتحفظات واسعة، خاصة من قبل مصر والأردن، اللتين قادتا جهودًا دبلوماسية مكثفة خلال الأيام الماضية لتوحيد الموقف العربي في مواجهة أي مخطط يهدف إلى تفريغ غزة من سكانها.
على صعيد آخر، جاءت تصريحات مستشار رئيس الإمارات، أنور قرقاش، لتضيف مزيدًا من الجدل حول موقف أبوظبي. حيث أيّد قرقاش ما قاله الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأن الحل للأزمة في غزة قد يكون في تنحي حركة حماس عن إدارتها.
ورأى قرقاش أن هذه الفكرة عقلانية، مؤكدًا أن على حماس أن تقدم مصلحة الشعب الفلسطيني على مصلحتها الخاصة.
هذا الموقف فُسِّر على أنه يصب في صالح الترويج لفكرة إبعاد حماس كمدخل لإيجاد تسوية سياسية في غزة، لكن في ظل الترويج لمخططات التهجير، فإن بعض المراقبين اعتبروا أن هذه التصريحات تمنح مبررًا ضمنيًا لفرض واقع جديد على القطاع، قد يشمل عمليات ترحيل قسرية للفلسطينيين.
وسط هذه التطورات، وجدت الإمارات نفسها في موقف محرج، حيث تصاعدت المطالبات بتوضيح رسمي ودقيق لموقفها من قضية التهجير، خاصة أن التصريحات الصادرة عن مسؤوليها جاءت في وقت حساس تشهد فيه القضية الفلسطينية واحدة من أخطر مراحلها.
في ظل هذا الوضع، فإن أي تصريحات قد تُفهم على أنها خروج عن الإجماع العربي، من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد في العلاقات بين الدول العربية، وخصوصًا مع الدول التي تقود الجهود الدبلوماسية لمواجهة المخططات التي تستهدف تهجير الفلسطينيين.
الوضع الراهن يتطلب مواقف عربية موحدة وحاسمة لمواجهة أي محاولات لإعادة رسم خريطة غزة سياسيًا أو ديموغرافيًا، وهو ما يجعل من الضروري أن يكون هناك موقف واضح لا يحتمل التأويل أو اللبس، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة بشأن مستقبل القطاع.















