ترامب يبلغ زيلينسكي برغبته في إنهاء حرب أوكرانيا سريعا

قال مسؤول أوكراني ومصدران مطلعان إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برغبته في الضغط من أجل إنهاء الحرب مع روسيا في أقرب وقت ممكن، في مكالمة هاتفية استمرت نحو 30 دقيقة.
وتأتي هذه الرسالة في توقيت سياسي حساس، حيث يسعى ترامب إلى تسريع مسار تفاوضي معقّد لم تتقلص فجواته الأساسية بعد، خصوصا ما يتعلق بالسيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا.
وتحمل المكالمة دلالات مباشرة على اتجاه السياسة الأمريكية المقبلة تجاه الحرب، إذ قال مصدران إن ترامب يريد التوصل إلى اتفاق سلام بحلول الصيف، بينما تشير الوقائع الميدانية والتفاوضية إلى أن هذا الجدول الزمني يصطدم بعقبات جوهرية، أبرزها مطالب موسكو الإقليمية ورفض كييف تقديم تنازلات تعتبرها مساسا بالسيادة.
وبحسب المصادر، لم يقدم ترامب في المكالمة خريطة طريق تفصيلية، لكنه ركّز على عامل الوقت، معتبرا أن الحرب “استمرت لفترة طويلة للغاية”.
وكانت هذه أول محادثة مباشرة بين ترامب وزيلينسكي منذ لقائهما في دافوس أواخر يناير. وجاء الاتصال بعد يوم واحد من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا، وقبل يوم من اجتماع مقرر في جنيف بين مبعوثي ترامب وفريق زيلينسكي التفاوضي.
وشارك في المكالمة كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، اللذين يقودان مسارا موازيا للمفاوضات الأمريكية مع الطرفين الأوكراني والروسي.
وبحسب مصدر مطلع، من المحتمل أن يكون المبعوث الروسي كيريل ديميترييف موجودا في جنيف لإجراء محادثات منفصلة مع المبعوثين الأمريكيين، في مؤشر على تعدد القنوات التفاوضية وسعي واشنطن إلى لعب دور الوسيط المركزي، حتى في ظل انعدام الثقة بين كييف وموسكو.
ولم يصدر البيت الأبيض أي تعليق رسمي على تفاصيل المكالمة، ما يترك الباب مفتوحا لتأويلات حول طبيعة الالتزامات التي قدّمها ترامب.
وقالت المصادر الثلاثة إن أجواء المكالمة وُصفت بالودية والإيجابية، لكن هذا التوصيف لا يلغي حقيقة أن مضمونها يعكس ضغطا سياسيا واضحا على كييف لتسريع مسار التسوية.
ونقل مسؤول أوكراني أن زيلينسكي شكر ترامب على الدعم الأمريكي، وقال له إن قدرته على التأثير على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تفوق أي طرف آخر.
وأضاف مصدر آخر أن زيلينسكي عبّر عن أمله في أن تنتهي الحرب خلال هذا العام، ليأتي رد ترامب أكثر استعجالا، إذ قال إنه يرغب في إنهائها خلال شهر.
وتشير هذه الصيغة الزمنية المختصرة إلى فجوة في التوقعات بين واشنطن وكييف. فبينما يتحدث ترامب بلغة النتائج السريعة، تنظر القيادة الأوكرانية إلى الحرب باعتبارها صراعا وجوديا لا يمكن حسمه بصفقة متسرعة، خصوصا في ظل استمرار القتال وعدم تبلور ضمانات أمنية واضحة.
وقال مسؤول أوكراني إن ترامب أكد مجددا استعداده لمنح أوكرانيا ضمانات أمنية أمريكية كبيرة في إطار أي اتفاق سلام محتمل، دون الخوض في طبيعتها أو حدودها.
ومن بين القضايا التي نوقشت أيضا احتمال عقد قمة ثلاثية تضم ترامب وزيلينسكي وبوتين. وكان زيلينسكي قد قال في تصريح سابق لموقع أكسيوس إن الفجوات المتبقية بشأن الملف الإقليمي يمكن تضييقها عبر محادثات مباشرة على مستوى القادة.
وبحسب المصادر، أبلغ ترامب نظيره الأوكراني أنه سيدعم عقد قمة من هذا النوع إذا أحرز الاجتماع التالي بين المفاوضين الأمريكيين والروس والأوكرانيين، المقرر مطلع مارس، تقدما ملموسا.
وكتب زيلينسكي لاحقا على منصة إكس أن الاجتماع المرتقب قد يتيح نقل المحادثات إلى مستوى القادة، مؤكدا أن ترامب يدعم هذا المسار، ومشددا على أنه السبيل الوحيد لمعالجة القضايا المعقدة وإنهاء الحرب.
غير أن هذا الطرح يثير تساؤلات داخل الأوساط الأوكرانية حول مخاطر الانتقال السريع إلى قمة سياسية قبل تثبيت خطوط تفاوض واضحة، خشية أن تتحول القمة إلى منصة ضغوط مباشرة على كييف.















