انتقادات بيئية لخطط الإمارات وأذربيجان والبرازيل لزيادة إنتاج الوقود الأحفوري

في تقرير صدر عن منظمة “أويل تشاينج إنترناشونال” غير الحكومية، أعربت المنظمة عن قلقها العميق إزاء خطط الإمارات وأذربيجان والبرازيل لزيادة إنتاج الوقود الأحفوري بنسبة تصل إلى 32% بحلول عام 2035.

وتأتي هذه الخطط رغم التزام هذه الدول مؤخرًا في إطار مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب28) بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري للحد من انبعاثات غازات الدفيئة المسؤولة عن احترار المناخ.

اللافت أن هذه الدول الثلاث ليست فقط من أكبر منتجي الوقود الأحفوري، بل تتعاقب على استضافة مؤتمرات المناخ العالمية، حيث استضافت الإمارات مؤتمر “كوب28” في العام الماضي، وتستعد أذربيجان لاستضافة “كوب29” المقبل، بينما ستحتضن البرازيل “كوب30”.

واتفقت الدول الثلاث في فبراير الماضي على تشكيل “ترويكا لرئاسات مؤتمر الأطراف” بهدف تحسين التنسيق والاستمرارية في مفاوضات المناخ العالمية، مما يعزز موقفها في التصدي لأزمة المناخ.

لكن مع استمرار خططها التوسعية في مجال إنتاج النفط والغاز، تبدو هذه الالتزامات بعيدة المنال وفقًا للعديد من المراقبين البيئيين.

وجاء في بيان المنظمة أن “دول الترويكا لديها واجب خاص في أن تكون قدوة تحتذي بها الدول الأخرى، خصوصًا في مسألة خفض إنتاج الوقود الأحفوري”.

وأشارت المنظمة إلى أنه بالرغم من أن دول الشمال، مثل الولايات المتحدة، تُعد من أكبر الدول المنتجة للنفط والغاز، وتقع عليها مسؤولية خاصة للحد من انبعاثات الكربون، فإن على دول الترويكا واجبًا لا يقل أهمية في قيادة عملية التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وبحسب المنظمة، تخطط البرازيل لزيادة إنتاج النفط والغاز بنسبة 36% بحلول عام 2035، بينما تسعى الإمارات لزيادة قدرها 34%، وأذربيجان 14%، وهي نسب تتعارض بوضوح مع أهداف اتفاقية باريس للمناخ التي تسعى إلى إبقاء الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

كما يوضح تقرير الوكالة الدولية للطاقة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب انخفاضًا عالميًا في إنتاج الوقود الأحفوري بنسبة 55% بحلول العام نفسه، ما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين الالتزامات المعلنة والسياسات الفعلية لدول الترويكا.

وعلى الرغم من إدراج هذه الدول لخفض الانبعاثات ضمن مساهماتها المحددة وطنيًا لعام 2035، فإنها تواجه انتقادات شديدة من النشطاء البيئيين الذين يرون أن السياسات والإجراءات الحالية غير كافية، بل قد تأتي بنتائج عكسية.

فقد قال شادي خليل، أحد مديري منظمة “أويل تشاينج إنترناشونال”، إنه “من خلال مواصلة مشاريعها لاستغلال الوقود الأحفوري، تخاطر الترويكا بالمساس بالهدف المناخي الذي يُفترض أن تكون حارسة له”.

وتشجع هذه الدول الدول الأخرى على تضمين أهداف خفض الانبعاثات بحلول فبراير 2025، لكن النشطاء يحذرون من أن غياب الالتزام الفعلي من دول الترويكا قد يؤدي إلى ضعف في الاستجابة الدولية للأزمة المناخية، وقد يزيد من خطر تجاوز العتبة الحرجة للاحترار العالمي.

وتجدر الإشارة إلى أن التحولات العالمية نحو الطاقة النظيفة تتطلب قيادات حازمة وإجراءات ملموسة؛ إذ يبقى دور دول الترويكا حاسمًا في استعادة الثقة الدولية بالتزام المجتمع الدولي بحلول فعالة وشاملة للأزمة المناخية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى