تحقيق: الإمارات تقود حملة تضليل دولية تزعم “إبادة مسيحيين” في السودان

كشف تقرير حديث نشرته الميدل ايست آي أن شبكات من المؤثرين الإماراتيين والإسرائيليين بالإضافة إلى حسابات من اليمين المتطرف، شنّت حملة تضليلية منسّقة على مواقع التواصل الاجتماعي للدفع برواية كاذبة تزعم وقوع “عمليات قتل منظمة لمسيحيين في السودان” على أيدي مجموعات إسلامية.
وقالت منصة “بيم ريبورتس” السودانية المتخصصة في تفنيد المعلومات المضللة، في تقرير أصدرته الأربعاء، إن محتوىً مضللًا بدأ في الانتشار بشكل متزامن عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في دارفور قبل نحو شهر، في محاولة لإعادة صياغة المشهد الميداني.
وبحسب التقرير، فإن أهداف هذه الحملة شملت تبرئة قوات الدعم السريع من الفظائع التي ارتكبتها في الفاشر، وإعادة تصوير الحرب على أنها صراع ديني لإثارة التعاطف الدولي، مع ضخ كم هائل من المحتوى المفبرك لعرقلة التغطيات الإعلامية الدقيقة.
ووثّقت تقارير محلية ودولية—including صور أقمار صناعية—انتهاكات واسعة ارتكبتها قوات الدعم السريع، بينها عمليات قتل جماعي للمدنيين في الفاشر.
وحددت “بيم ريبورتس” المحلل الإماراتي أمجد طه بوصفه أحد أبرز المحرّكات الرئيسيين للحملة. إذ نشر سلسلة من الادعاءات عن “إسلاميين” في السودان، سرعان ما أعادت حسابات أخرى تضخيمها.
ومن بين هذه الادعاءات مزاعم بأن الجيش السوداني قتل مليوني مسيحي وشرد ملايين آخرين وارتكب آلاف حالات الاغتصاب، دون تقديم أي مصدر موثوق يدعم هذه الأرقام.
كما روّج طه لرواية صادمة تزعم أن ضابطًا في الجيش السوداني “أكل قلب رجل بعد قتله وأطفاله”، دون أي دليل. وانتشرت هذه المزاعم عبر حسابات إماراتية وإسرائيلية ويمينية متطرفة.
وبالتوازي، قاد طه حملة مستمرة لربط القوات المسلحة السودانية بجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، ووصفها في مقال بصحيفة Jewish News بأنها “حماس أفريقيا”.
ولم يستجب طه لطلبات التعليق من ميدل إيست آي حتى لحظة نشر التقرير.

وجد التحقيق أن العديد من الحسابات أعادت نشر صور حقيقية من انتهاكات الدعم السريع في الفاشر، لكنها قدّمتها زورًا باعتبارها توثيقًا لـ”مجازر بحق المسيحيين على يد الإسلاميين”.
من الأمثلة البارزة منشورات المؤثرة الأمريكية نيما ياميني، التي زعمت بأن الصور تظهر “مسيحيين يُذبحون في السودان”، مضيفة أن “الدماء يمكن رؤيتها من الفضاء”. إلا أن صور الأقمار الصناعية كانت تعكس مواقع شهدت إطلاق نار من قبل قوات الدعم السريع ضد المدنيين.
كما نشر السياسي اليميني المتطرف دومينيك تارشزينسكي صورة لامرأة وطفل زاعمًا أنّهما ضحايا “إبادة جماعية للمسيحيين”. تبيّن لاحقًا أن الادعاء مفبرك بالكامل.
ولم يستجب كل من ياميني وتارشزينسكي لطلبات التعليق.
ويُشكل المسلمون أكثر من 90% من سكان السودان، ولم تُظهر أي شواهد موثوقة أن الحرب تُخاض على أساس ديني.
وكانت بعثة تقصي الحقائق الأممية قد أكدت في سبتمبر/أيلول الماضي تلقيها تقارير عن هجمات طالت أماكن عبادة من الطرفين، بينهم قصف قوات الدعم السريع لكنائس في الفاشر، وقصف الجيش لمساجد وكنيسة في مدن أخرى.
وانفجر الصراع في أبريل/نيسان 2023 نتيجة خلافات حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي، ليتحول سريعًا إلى حرب شاملة أودت بحياة عشرات الآلاف وشرّدت أكثر من 13 مليون شخص.
سبق لـميدل إيست آي أن كشف في يناير/كانون الثاني 2024 عن استخدام الإمارات شبكة إمداد معقدة تمتد عبر ليبيا وتشاد وأوغندا والصومال لتزويد قوات الدعم السريع بالسلاح.
وفي أكتوبر الماضي، أفادت تقارير استخباراتية أمريكية بأن أبوظبي رفعت مستوى دعمها العسكري لقوات حميدتي، بما في ذلك تزويدها بطائرات مسيرة صينية وأنظمة قتالية جديدة، وفقًا لوول ستريت جورنال.
وبينما تواجه قوات الدعم السريع اتهامات موثقة بارتكاب مجازر وعمليات تطهير عرقي في دارفور، تُتهم القوات المسلحة السودانية أيضًا بارتكاب جرائم حرب في مناطق أخرى من البلاد.















