قطر لمجلس الأمن: الهجوم على الدوحة نفذته قيادة متطرفة

أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن الهجوم الإسرائيلي على الدوحة يشكل اعتداءً سافراً على سيادة دولة عضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، ويكشف عن نوايا إسرائيلية لإفشال أي جهود سلام في المنطقة.
وفي كلمة ألقاها مساء أمس الخميس خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي، التي عُقدت بعنوان “الحالة في الشرق الأوسط” بطلب من الجزائر والصومال وباكستان وفرنسا والمملكة المتحدة، شدّد الشيخ محمد على أن “فرض شريعة الغاب” لا يمكن أن يقابَل بالصمت، وأن المجتمع الدولي أمام اختبار تاريخي في مواجهة هذا العدوان.
وأشار إلى أن الهجوم نفذته “قيادة متطرفة بعيدة عن سلوك الدول المتحضرة”، موضحاً أن استهداف قطر، التي تبذل جهوداً دبلوماسية حثيثة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإنقاذ الأرواح، يشكّل تهديداً للنظام الدولي بأسره.
وأضاف أن إسرائيل، بقيادة “متطرفين متعطشين للدماء”، تجاوزت جميع القوانين والأعراف الدولية، بل حتى أبسط المبادئ الإنسانية.
معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في كلمته أمام #مجلس_الأمن_الدولي في جلسته الخاصة بمناقشة الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على دولة قطر:
أطالب مجلسكم الموقر بتحمل المسؤولية التاريخية فالصمت أمام فرض شريعة الغاب واستهداف دولة ذات سيادة في وضح النهار يقوض قواعد العمل الدولي ويهدد… pic.twitter.com/zSFvePlDcr— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) September 11, 2025
ولفت رئيس الوزراء القطري إلى أن القصف أدى إلى استشهاد عدد من الضحايا، من بينهم وكيل عريف بدر سعد محمد الحميدي الدوسري، إضافة إلى إصابات في صفوف قوات الأمن الداخلي، إلى جانب ترويع المدنيين والأطفال في أحياء تضم مدارس وحضانات وبعثات دبلوماسية.
وتساءل: “كيف يمكن لمسؤولين إسرائيليين أن يزوروا قطر للتفاوض بينما تخطط قيادتهم لقصفها بعد أيام؟ وهل سمعتم من قبل عن دولة تهاجم دولة الوساطة بالطائرات الحربية، وتستهدف أعضاء الوفود المشاركة في التفاوض على أرضها؟”.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قدّم “تبريرات مشينة ومقارنات مغلوطة” لتبرير الاعتداء، مشيراً إلى أنه كان حرياً به أن يتذكر تجربة طالبان، التي فتحت مكتباً سياسياً في الدوحة كقناة للتواصل مع المجتمع الدولي، ما أفضى إلى اتفاق سلام في أفغانستان لم تُقدم واشنطن خلاله يوماً على استهداف المفاوضين.
وتابع قائلاً إن “الغرور وسكرة القوة” هما ما يدفع قادة إسرائيل الحاليين إلى المضي في انتهاكاتهم، مستغلين غياب المحاسبة الدولية، مضيفاً أن الاعتداء على قطر يأتي امتداداً للإبادة الجماعية في غزة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة التي يشهدها القطاع.
كما أشار إلى أن إسرائيل لم تكتفِ باستهداف وساطة قطر، بل “كشفت عن نواياها المبيتة لإطالة أمد المعاناة الفلسطينية وإجهاض أي مسعى نحو السلام”، لافتاً إلى أن توقيت الهجوم تزامن مع اجتماع وفد حركة “حماس” لمناقشة المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار.
معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في جلسة بـ #مجلس_الأمن بشأن الاعتداء الإسرائيلي السافر على دولة #قطر: إسرائيل تجاوزت جميع الحدود التي تفرضها الأعراف والقوانين الدولية وتبريرات رئيس الوزراء الإسرائيلي لا تمثل سوى محاولة بائسة لتشويه نهج الوساطة القطرية#قنا pic.twitter.com/CdJpHUeP9G
— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) September 11, 2025
وخاطب الشيخ محمد مجلس الأمن قائلاً: “إن صمتكم أمام استهداف دولة ذات سيادة يقوّض قواعد النظام الدولي ويهدد مستقبل أي عملية سلام في منطقتنا”. وحذر من أن الاستمرار في هذه الاعتداءات لا يستهدف قطر وحدها، بل يبعث برسالة تهديد إلى كل دولة تعمل من أجل السلام.
وأكد أن الدوحة ستواصل التزامها بالوساطة والدور الإنساني، لكنها “لن تتهاون في الدفاع عن سيادتها وأمنها، وتحتفظ بحقها المشروع في الرد وفق القانون الدولي”.
وختم بالقول: “قطر اختارت السلام طريقاً لها، ولن يثنيها عن هذا الخيار دعاة الحرب والدمار”.















