أسعار النفط تتجه لمكاسب أسبوعية مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

تتجه أسعار النفط العالمية نحو تحقيق مكاسب أسبوعية ملحوظة، بعدما لامست أعلى مستوياتها في ستة أشهر، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقها من مخاوف متزايدة بشأن سلامة إمدادات الطاقة العالمية، خصوصًا عبر مضيق هرمز.

وتداولت أسعار النفط يوم الجمعة قرب ذروتها المسجلة مؤخرًا، رغم تراجع طفيف خلال الجلسة. وانخفض سعر خام برنت، المعيار الذي يقيس نحو ثلثي إنتاج النفط العالمي، بنسبة 0.42% عند الساعة 2:59 مساءً بتوقيت الإمارات ليصل إلى 71.36 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط، المؤشر الرئيسي للنفط الأمريكي، بنسبة 0.56% إلى 66.06 دولارًا للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسعار في طريقها لتسجيل مكاسب أسبوعية بعد ارتفاعها بنحو 2% في جلسة الخميس، وإغلاقها عند أعلى مستوى لها في ستة أشهر.

ويعكس هذا الأداء حالة القلق المتصاعدة في الأسواق، في ظل احتمالات اتساع رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران، ما قد يؤدي إلى تعطيل تدفق الإمدادات من منطقة الخليج، التي تمثل شريانًا حيويًا لسوق الطاقة العالمي.

وتُعد إيران عضوًا بارزًا في منظمة أوبك، كما تقع في موقع جغرافي بالغ الحساسية، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا.

وقالت دانييلا هاثورن، كبيرة محللي السوق في Capital.com، إن “أسواق النفط بدأت بالفعل في تسعير مخاطر أعلى”، مشيرة إلى أن “حتى الاضطرابات المحدودة أو التهديدات الموثوقة لخطوط الشحن يمكن أن تتسبب في صدمة فورية في المعروض، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة”.

ويأتي هذا التوتر في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية-الإيرانية مواجهة سياسية وأمنية حادة، إذ تطالب واشنطن طهران بالتوصل سريعًا إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حذر من أن إيران ستواجه “أمورًا سيئة للغاية” إذا فشلت في إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، محددًا مهلة عشرة أيام للتوصل إلى تفاهم.

في المقابل، بعثت إيران برسالة شديدة اللهجة إلى الأمم المتحدة، أكدت فيها أنها سترد “بشكل حاسم ومتناسب” على أي عمل عسكري يستهدفها.

وأشارت الرسالة، الموجهة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، إلى أن “جميع القواعد والمنشآت والأصول التابعة للقوة المعادية في المنطقة ستُعد أهدافًا مشروعة”، معتبرة ذلك ردًا دفاعيًا مشروعًا بموجب القانون الدولي.

وزادت المخاوف في الأسواق بعد إعلان إيران إغلاق أجزاء من مضيق هرمز لساعات عدة، بذريعة “احتياطات أمنية” مرتبطة بسلامة الملاحة البحرية، بالتزامن مع تنفيذ الحرس الثوري الإيراني تدريبات عسكرية في الممر المائي الحيوي بالخليج العربي.

ورغم أن الإغلاق كان مؤقتًا، إلا أنه أعاد إلى الأذهان سيناريوهات تعطيل الإمدادات التي طالما أثارت قلق المستثمرين.

وترى هاثورن أن المسار المستقبلي للأسعار سيظل رهين تطورات المشهد السياسي والعسكري، موضحة أنه “في حال عدم حدوث تصعيد إضافي، قد يستقر خام غرب تكساس الوسيط بين 62 و70 دولارًا للبرميل”.

لكنها حذرت من أن “فشل الجهود الدبلوماسية أو تصاعد التحركات العسكرية قد يدفع الأسعار إلى نطاق 75–80 دولارًا”.

وفي المقابل، أشارت إلى أن تراجع حدة التوتر ونجاح المفاوضات، مع استمرار تدفق الإمدادات دون انقطاع، قد يؤديان إلى تلاشي العلاوة الجيوسياسية سريعًا، وعودة الأسعار نحو مستوى الدعم البالغ 60 دولارًا للبرميل.

وحصلت الأسعار على دعم إضافي من بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، التي أظهرت انخفاضًا غير متوقع في المخزونات التجارية من النفط الخام بنحو تسعة ملايين برميل خلال الأسبوع الماضي، ما يعكس تحسنًا في الطلب أو تراجعًا في الإمدادات.

من جهتها، قالت سوجين كيم، محللة الأبحاث في MUFG، إن أسعار النفط “ارتفعت بقوة هذا العام، بعدما طغت المخاطر الجيوسياسية على التوقعات السابقة بفائض في السوق”.

وأضافت أن أي اضطراب حقيقي في تدفقات النفط عبر مضيق هرمز قد يضيّق السوق العالمية بشكل حاد، ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال فترة وجيزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى