أوبزيرفر: ترامب يعيد تشكيل النظام العالمي بنهج إمبريالي يهدد الاستقرار الدولي

قالت صحيفة “أوبزيرفر” في افتتاحيتها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل على خلق نظام دولي جديد، يجمع بين الإمبريالية والقومية المتطرفة والديكتاتورية.
وأشارت إلى أن سلسلة قراراته المفاجئة وإعادة ضبط السياسة الخارجية تركت أثرًا سلبيًا على أصدقاء أمريكا وأعدائها، الذين يحاولون مواكبة التغيرات المتسارعة.
وترى الصحيفة أن رغبة ترامب في الهيمنة العالمية وتقويض التحالفات، مثل حلف الناتو، تمثل لحظة فارقة في التاريخ، تشبه سقوط جدار برلين عام 1989، والذي أنهى الحرب الباردة وأدى إلى تفكك الاتحاد السوفييتي.
وتشير إلى أن سياساته تعكس تحوّلًا من نظام عالمي قائم على التعددية إلى عالم جديد تسوده الهيمنة الإمبريالية والشعبوية اليمينية واليسارية.
وتؤكد صحيفة أوبزيرفر أن نهج “أمريكا أولًا”، الذي يتبعه ترامب، يقوم على المصالح الذاتية والمعاملات التجارية البحتة، دون مراعاة العدالة أو القانون الدولي أو حقوق الإنسان.
وتوضح أن قراراته المتسرعة تؤدي إلى مشاكل متوقعة عند اصطدامها بالواقع، كما هو الحال في غزة، حيث أمر ترامب بإطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين دون اتفاق، مما عرض وقف إطلاق النار للخطر. كما اقترح طرد الفلسطينيين من غزة، وهو طرح غير قانوني تدعمه فقط الأطراف المتطرفة في إسرائيل.
وفيما يتعلق بأوكرانيا، تزعم الصحيفة أن غضب ترامب ينبع من رفض الرئيس الأوكراني صفقة معادن بقيمة 500 مليار دولار، كان ترامب يريدها “كسداد” للمساعدات الأمريكية.
وتلفت إلى أنه بدا وكأنه يوجه إنذارًا لكييف: “إما الصفقة، أو دعم روسيا”، مما وضع أوكرانيا تحت ضغط شديد. ومع ذلك، لا تزال الحرب قائمة دون حل واضح.
ويثير هذا النهج قلق الأوروبيين ودول الناتو، خاصة بعد تواصل ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مكالمة استمرت 90 دقيقة، أعقبها اجتماع ثنائي بين البلدين في السعودية، دون مشاركة أوكرانيا.
وترى الصحيفة أن هذا اللقاء أنهى عزلة روسيا الدولية، التي فُرضت عليها منذ غزوها أوكرانيا قبل ثلاث سنوات، كما قوّض تماسك الناتو والاتحاد الأوروبي.
وتشير إلى أن قمة مرتقبة بين ترامب وبوتين تعزز مكانة الرئيس الروسي، مما قد يشجعه على التوسع نحو دول أخرى مثل مولدوفا أو بولندا أو جمهوريات البلطيق.
وتنتقد الصحيفة تناقضات ترامب، الذي يهاجم الرئيس الأوكراني زيلينسكي، بينما يمتدح بوتين، دون تحقيق أي مكاسب حقيقية.
وترى أن سياسته غير المنطقية تُحركها ضغائن شخصية وطموحات نرجسية، مما يجعله يتخذ قرارات متقلبة. ففي لحظة يقلل من شأن زيلينسكي، ثم يطالبه لاحقًا بالتفاوض مع بوتين.
وفي ظل هذا الوضع الفوضوي، يحاول بعض المسؤولين، مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، اتباع نهج أكثر اعتدالًا، إلا أنهم يبدون أقل تأثيرًا من الشخصيات اليمينية المتطرفة المحيطة بترامب، مثل جيه دي فانس، الذي هاجم القيم الأوروبية خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، ودعم حزب “البديل من أجل ألمانيا” المتطرف.
وتشير صحيفة أوبزيرفر إلى أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين، مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث، التي تُلمح إلى تقليل الأولوية الاستراتيجية لأوكرانيا، وتطالب أوروبا بزيادة الإنفاق الدفاعي، تعكس تحولًا في الموقف الأمريكي.
كما أن تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على أوروبا، ومطالبته بالسيطرة على كندا وقناة بنما وغرينلاند، دفعت العديد إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة أصبحت تمثل تهديدًا بدلًا من كونها حليفًا.
وتختم الصحيفة بالإشارة إلى زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى واشنطن، وسط عالم مضطرب ومتغير. وترى أن مهمته تتمثل في إعادة تأكيد موقف بريطانيا بأن أوكرانيا ضحية، وروسيا هي المعتدي، وزيلينسكي هو رئيس منتخب ديمقراطيًا، بينما بوتين ديكتاتور.
وتؤكد أن استمرار العدوان الروسي يُهدد أوروبا والولايات المتحدة، مما يستوجب على الناتو الوقوف موحدًا، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وضمان استمرار الدعم الأمريكي لحلفائه.















