أوبك أمام اختبار صعب: ترامب ونفوذ أميركي يقترب من ثلث سوق النفط

بحسب تحليل نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، تواجه منظمة البلدان المصدّرة للنفط (أوبك) تحديًا غير مسبوق في وقت تشهد فيه الأسواق فائضًا في المعروض وتراجعًا في الأسعار، يتمثل في تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة تشكيل خريطة الإمدادات العالمية، بما يمنح الولايات المتحدة نفوذًا متزايدًا على سوق النفط.

وتشير وول ستريت جورنال إلى أن إدارة ترامب تعمل على خطة لإعادة تأهيل قطاع النفط الفنزويلي وتسويق إنتاجه عالميًا، ما قد يضع واشنطن في موقع الإشراف على إنتاج دولة تُعد من الأعضاء المؤسسين لأوبك، في سابقة من شأنها تعقيد جهود المنظمة للحفاظ على توازن السوق.

ووفق الصحيفة، فإن ترامب، الذي يضغط منذ سنوات من أجل خفض أسعار النفط إلى نحو 50 دولارًا للبرميل، يرى في النفط الفنزويلي فرصة لتعزيز الإمدادات العالمية وخدمة المستهلك الأميركي، في وقت تمتلك فيه الولايات المتحدة أصلًا أحد أعلى مستويات الإنتاج في العالم.

وتنقل وول ستريت جورنال عن محللين قولهم إن إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي ستتطلب استثمارات ضخمة ووقتًا طويلًا، إلا أن حتى زيادات محدودة في الإنتاج على المدى القريب قد تكون كافية لزيادة تخمة المعروض ودفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.

وتضيف الصحيفة أن هذا الواقع يضع أوبك أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما خفض الإنتاج لدعم الأسعار مع المخاطرة بخسارة حصة سوقية وإيرادات، أو الإبقاء على المستويات الحالية مع تحمّل ضغوط أسعار منخفضة واستياء محتمل من البيت الأبيض.

وبحسب ما نقلته وول ستريت جورنال عن ديفيد أوكسلي، كبير اقتصاديي السلع في «كابيتال إيكونوميكس»، فإن الدول المنتجة تحاول موازنة مصالحها الاقتصادية من دون استفزاز إدارة ترامب، في توتر بنيوي يضغط على السوق العالمية.

وتذكر الصحيفة أن بعض أعضاء أوبك، لا سيما في الخليج، يقدّرون أن تغييرات تنظيمية في فنزويلا قد ترفع إنتاجها بما يصل إلى مليوني برميل يوميًا خلال فترة تتراوح بين عام وثلاثة أعوام، مقارنة بأقل من مليون برميل حاليًا.

وفي المقابل، تشير وول ستريت جورنال إلى أن السعودية تتعامل بحذر مع هذه التطورات، مفضّلة سياسة الانتظار، انطلاقًا من قناعة بأن استعادة الطاقة الإنتاجية الفنزويلية ستستغرق سنوات، وأن الشركات الأميركية ستطالب بضمانات قانونية وسياسية طويلة الأمد قبل ضخ استثمارات كبيرة.

وتلفت الصحيفة إلى أن بعض المنتجين الخليجيين يرون جانبًا إيجابيًا محتملًا في الخطة الأميركية، إذ قد يؤدي تقليص صادرات فنزويلا إلى الصين إلى دفع بكين للاعتماد أكثر على نفط الخليج.

ووفق تحليل وول ستريت جورنال، فإن الخطر الأكبر على أوبك يتمثل في انتقال احتياطيات نفطية ضخمة إلى دائرة النفوذ الأميركي، بما يقلّص قدرة المنظمة على إدارة السوق. ويقدّر محللو «جيه بي مورغان»، بحسب الصحيفة، أن الجمع بين إنتاج الولايات المتحدة واحتياطيات فنزويلا وغيانا قد يمنح واشنطن نفوذًا على نحو 30% من الإمدادات العالمية.

وترى الصحيفة أن هذا التحول قد يُبقي أسعار النفط ضمن نطاقات منخفضة تاريخيًا، ويعزز أمن الطاقة الأميركي، ويعيد رسم موازين القوى في أسواق الطاقة الدولية.

وتضيف وول ستريت جورنال أن أوبك وحلفاءها، ومن بينهم روسيا، اضطروا بالفعل إلى تجميد أي زيادات في الإنتاج خلال الربع الأول من العام، في محاولة لاحتواء الضغوط السعرية، في وقت يتداول فيه خام برنت قرب 63 دولارًا للبرميل.

وتخلص الصحيفة إلى أن استمرار الأسعار المنخفضة سيضغط على ميزانيات المنتجين، بما في ذلك السعودية وروسيا، في وقت يتآكل فيه نفوذ أوبك بفعل الطفرة الإنتاجية في الولايات المتحدة والبرازيل وغيانا، ما يجعل قدرة المنظمة على توجيه السوق أضعف مما كانت عليه في السابق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى