منظمتان إسرائيليتان حقوقيتان تتهمان إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة

في تطور لافت وغير مسبوق، أعلنت منظمتان إسرائيليتان بارزتان في مجال حقوق الإنسان أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، في اتهام يعكس تصاعد حدة الانتقادات من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه ضد الحرب الدامية المستمرة منذ أكتوبر 2023.
المنظمتان، وهما “بتسيلم” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان – إسرائيل (PHRI)”, أصدرتا يوم الاثنين تقريرين منفصلين توصّلتا فيهما إلى أن السياسات والممارسات الإسرائيلية في غزة، والتصريحات الرسمية، تُظهر بوضوح نية مبيتة لتدمير المجتمع الفلسطيني.
تقرير منظمة بتسيلم، الذي اعتمد على شهادات مباشرة وتحليل إحصائي وتصريحات كبار السياسيين والقادة العسكريين الإسرائيليين، خلص إلى “استنتاج قاطع بأن إسرائيل تتخذ إجراءات منسقة لتدمير المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة عمدًا”.
وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة، يولي نوفاك: “لا شيء يُهيئك لإدراك أنك جزء من مجتمع يرتكب إبادة جماعية. هذه لحظة مؤلمة للغاية بالنسبة لنا”. وأضافت أن الحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل تستغل حالة الخوف عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، لتعزيز أجندة التدمير والتهجير.
وأكدت أن الحكومة تتعامل مع حياة الفلسطينيين على أنها بلا قيمة: “يُجوّعون، يُقتلون، ويُهجّرون، والوضع يزداد سوءًا باستمرار”، محذّرة من امتداد نمط الإبادة إلى الضفة الغربية المحتلة.
Israel is committing genocide in Gaza.
It sounds inconceivable. But it’s the truth.
Israel is taking deliberate, coordinated action to destroy the Palestinians in the Gaza Strip.
Explicit statements by Israeli officials, combined with a consistent policy of destructive attacks… pic.twitter.com/tzFmTSfUEX
— B'Tselem בצלם بتسيلم (@btselem) July 28, 2025
أما منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان (PHRI)، فقد قدّمت تحليلاً قانونياً مُفصلاً لحرب إسرائيل على غزة، مؤكدة أن الانتهاكات تفي بمعايير الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
وأشار تقرير PHRI إلى أن الهجمات المباشرة على المستشفيات، وعرقلة وصول المساعدات، وقتل الطواقم الطبية، تُعد جزءًا من نمط منهجي لتفكيك النظام الصحي في غزة.
وقال المدير التنفيذي للمنظمة، غاي شاليف: “هذه ليست أضرارًا عرضية ناتجة عن الحرب. إنها سياسة تهدف إلى إلحاق الضرر بالشعب الفلسطيني كجماعة”. وأضاف: “بصفتنا مؤمنين بقدسية الحياة، فإننا ملزمون بقول الحقيقة: هذه إبادة جماعية، وعلينا محاربتها”.
وانتقدت المنظمتان بشدة صمت المجتمع الدولي وتواطؤه، داعيتين قادة العالم إلى استخدام كافة الوسائل المتاحة لوقف الإبادة الجماعية في غزة.
كما أيدت منظمات دولية بارزة الاستنتاج ذاته، بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى خبراء في الأمم المتحدة مثل فرانشيسكا ألبانيز.
اللافت أن أصواتاً من داخل المؤسسة الأكاديمية الإسرائيلية بدأت تتحدث بوضوح عن الإبادة الجماعية، ومن بينهم عمر بارتوف، أستاذ التاريخ في جامعة براون والمتخصص في دراسات الهولوكوست. كتب بارتوف في صحيفة نيويورك تايمز: “استنتاجي الحتمي هو أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين”.
وأشار إلى أنه نشأ في بيئة صهيونية وخدم في الجيش الإسرائيلي، لكنه بات يرى في أفعال حكومته نمطًا واضحًا لإبادة جماعية.
تأتي هذه التقارير في وقت تشير فيه الإحصائيات إلى أن أكثر من 59,800 فلسطيني قُتلوا في غزة منذ أكتوبر 2023، معظمهم من النساء والأطفال، فيما جُرح أكثر من 144,000.
كما أكدت لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة في يونيو أن الغارات والقصف الإسرائيلي دمّر أكثر من 90% من المنشآت التعليمية في غزة، ودُمرت 80% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي، بينما حصد الحصار الغذائي أرواح أكثر من 147 فلسطينياً بسبب الجوع، معظمهم من الأطفال.
وبينما يواصل القادة الإسرائيليون الإنكار، تتسع دائرة الشهادات والتقارير التي تُثبت أن ما يجري في غزة هو أكثر من مجرد حرب: إنها جريمة إبادة جماعية تُرتكب على مرأى ومسمع من العالم.















