إدارة ترامب تتعهد بخنق الاقتصاد الإيراني إلى أقصى حد

تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران إلى مستويات غير مسبوقة، في محاولة لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري الأمريكي وتشديد العقوبات على القطاعات المالية والنفطية وشبكات الالتفاف على العقوبات.
وأعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن ستكشف خلال الأسبوع المقبل إجراءات جديدة قد تدفع الاقتصاد الإيراني نحو ما وصفه بالعزلة الاقتصادية غير المسبوقة، فيما أكد وزير الطاقة كريس رايت أن الاستراتيجية الأمريكية تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني ودفع الحكومة إلى الانهيار.
وقال بيسنت إن واشنطن تعتزم الجمع بين “العزلة الاقتصادية” والحصار المستمر في مضيق هرمز لمنع دخول البضائع وخروجها من الموانئ الإيرانية، في تصعيد يربط بشكل مباشر بين الضغط المالي والعمليات العسكرية الأمريكية في الممر البحري الحيوي.
وتأتي هذه التهديدات بعد نحو ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، في تحول واضح نحو استخدام الأدوات الاقتصادية والعقوبات والحصار كوسائل ضغط رئيسية، بدلاً من الاعتماد على التصعيد العسكري المباشر وحده.
وقال رايت إن إيران لم يتبق لديها سوى “ورقة رابحة” تتمثل في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن هذه الورقة آخذة في التراجع مع زيادة قدرة الولايات المتحدة على مرافقة السفن والبضائع عبر الممر المائي.
وتواجه إيران بالفعل واحدة من أكثر منظومات العقوبات الدولية اتساعاً في العالم، مع أكثر من 6000 عقوبة تستهدف قطاعات المال والطاقة والبتروكيماويات والطيران والعملات الرقمية، إضافة إلى العقوبات الثانوية التي تستخدمها واشنطن لمنع دول وشركات أخرى من التعامل مع طهران.
وتظهر المؤشرات الاقتصادية الإيرانية ضغوطاً متزايدة، إذ ارتفع التضخم إلى 53.9% خلال الفترة من 20 أبريل إلى 20 مايو، مقارنة بـ36.8% خلال الفترة نفسها من العام السابق، فيما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6% خلال العام الحالي.
وتراجع الريال الإيراني إلى مستويات قياسية مقابل الدولار، بينما تواجه الحكومة صعوبة متزايدة في تأمين الموارد المالية اللازمة لتغطية نفقات الدولة والإنفاق العسكري.
لكن طهران، التي واجهت العقوبات الأمريكية منذ عقود، تؤكد أنها قادرة على الاستمرار في الالتفاف عليها.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده أثبتت خلال عقود أنها لن تستسلم لما وصفه بالتهديدات الأمريكية المتكررة.
وتراهن واشنطن على أن استهداف القنوات التي تستخدمها إيران للالتفاف على العقوبات يمكن أن يضاعف الضغط على الاقتصاد الإيراني.
وتستخدم طهران شبكة مصرفية موازية تضم شركات صرافة وشركات تجارية وشبكات لبيع النفط وتحويل الأموال، إضافة إلى أدوات رقمية تساعدها على تجاوز القيود المفروضة على النظام المالي.
وصعّدت وزارة الخزانة الأمريكية هذا الضغط الأسبوع الماضي باستهداف منصات لتداول العملات الرقمية وشبكات مالية سرية مرتبطة بإيران، في خطوة قالت واشنطن إنها الثامنة من نوعها هذا العام ضد البنية المصرفية الموازية الإيرانية.
لكن محللين يشككون في قدرة العقوبات الجديدة وحدها على تغيير سلوك طهران، خصوصاً أن الاقتصاد الإيراني طور خلال السنوات الماضية آليات واسعة للتعامل مع العقوبات.
وقالت راشيل زيمبا، مؤسسة “زيمبا إنسايتس”، إن الإجراءات الأمريكية الجديدة قد تكون أقرب إلى سد الثغرات التي تظهر في منظومة العقوبات، بدلاً من إحداث تحول جذري في الاقتصاد الإيراني.
ويشكل الحصار البحري الأمريكي العامل الأكثر تأثيراً في المرحلة الحالية، بعدما أدى إلى تراجع صادرات النفط الإيرانية بصورة حادة.
وبحسب بيانات شركة “كيبلر”، تراجعت صادرات النفط الخام الإيراني المنقولة بحراً من نحو 2.7 مليون برميل يومياً في فبراير إلى 502 ألف برميل يومياً في مايو، بعد فرض الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
وبلغ متوسط الصادرات خلال يوليو نحو 1.18 مليون برميل يومياً، وهو مستوى أقل بكثير من ذروة الصادرات الإيرانية في عام 2017، عندما اقتربت من 2.5 مليون برميل يومياً.
وتقدر مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن الحصار كلف إيران نحو 435 مليون دولار من النشاط الاقتصادي يومياً، بينما أشارت بيانات شركة TankerTrackers إلى أن إيران تمكنت من تصدير أكثر من 50 مليون برميل خلال فترة قصيرة شهدت رفع الحصار.
وتبقى الصين المستورد الرئيسي للنفط الإيراني، ما يجعل أي تشديد إضافي للعقوبات الثانوية الأمريكية اختباراً للعلاقات بين واشنطن وبكين.
وتدرك إدارة ترامب أن توسيع العقوبات على مشتري النفط الإيراني قد يفتح جبهة جديدة مع الصين، التي تستورد الجزء الأكبر من صادرات طهران النفطية.
وتتزامن الضغوط مع استعداد ترامب لاستضافة الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر المقبل، في ظل استمرار ملفات خلافية تتعلق بالتجارة والعقوبات والعلاقات الصينية الإيرانية.
وحذر محللون من أن استخدام العقوبات الثانوية على نطاق أوسع قد يضر بالمصالح الأمريكية نفسها، خصوصاً إذا أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والطاقة عالمياً.
وقال ريان بول، كبير محللي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في شبكة “رين”، إن الأدوات الاقتصادية المتبقية أمام واشنطن أصبحت محدودة، بينما قد تؤدي بعض الإجراءات الإضافية إلى نتائج عكسية.















