إقالة مفاجئة لوزير البحرية الأمريكي جون فيلان وسط خلافات داخل البنتاغون

أقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث وزير البحرية جون فيلان بشكل مفاجئ، في خطوة وصفها البنتاغون بأنها “رحيل فوري”، دون تقديم أسباب رسمية واضحة، ما أثار تساؤلات داخل الأوساط العسكرية والسياسية في واشنطن.

وأعلن المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل القرار عبر منصة “إكس”، مؤكدًا أن فيلان سيغادر منصبه اعتبارًا من لحظة الإعلان. وأشار البيان إلى أن وكيل وزارة البحرية هونغ كاو سيتولى مهام المنصب بشكل مؤقت إلى حين تعيين بديل.

وتأتي هذه الإقالة في سياق سلسلة تغييرات مفاجئة داخل المؤسسة العسكرية خلال إدارة دونالد ترامب، حيث غادر عدد من كبار القادة العسكريين مناصبهم خلال الفترة الأخيرة، سواء عبر الإقالة أو الاستقالة، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار داخل هرم القيادة العسكرية.

وكشفت مصادر مطلعة أن الخلافات بين هيغسيث وفيلان كانت العامل الرئيسي وراء القرار، حيث اتهم الأول وزير البحرية بعدم الالتزام بالتسلسل القيادي داخل المؤسسة العسكرية.

ونقل عن أحد المصادر قوله إن فيلان “لم يفهم حدود دوره”، في إشارة إلى توتر متصاعد بين الطرفين خلال الأشهر الماضية.
وكان فيلان يمتلك قناة تواصل مباشرة مع الرئيس ترامب، وهو ما اعتبره هيغسيث تجاوزًا للصلاحيات، خاصة في ظل وجود آليات رسمية للتواصل داخل وزارة الدفاع.

ويُعتقد أن هذا العامل ساهم في تعميق الخلاف بين الرجلين، رغم العلاقة الجيدة التي جمعت فيلان بالرئيس.

وأشارت مصادر إلى أن فيلان وترامب تبادلا في وقت سابق نقاشات مباشرة حول قضايا تتعلق بالبحرية الأمريكية، بما في ذلك مشاكل الصدأ في السفن الحربية، وهو ما يعكس مستوى التواصل المباشر بينهما خارج الأطر التقليدية.

وتأتي الإقالة في وقت حساس تشهده السياسة الدفاعية الأمريكية، خاصة مع تصاعد التوترات البحرية مع إيران، حيث تلعب البحرية الأمريكية دورًا محوريًا في إدارة الانتشار العسكري في المنطقة، ما يضيف بعدًا استراتيجيًا لقرار الإقالة.

وتزامن هذا القرار مع إقالات سابقة شملت رئيس أركان الجيش راندي جورج وعددًا من القادة العسكريين، ما يعزز الانطباع بوجود إعادة تشكيل واسعة داخل القيادة العسكرية الأمريكية.

في المقابل، أشارت تقارير إلى أن هيغسيث واجه أيضًا خلافات مع وزير الجيش دانيال دريسكول، رغم أن الأخير يحظى بدعم سياسي داخل الإدارة، خاصة من نائب الرئيس جيه دي فانس.

ونقلت مصادر داخل البنتاغون أن الفارق بين دريسكول وفيلان يتمثل في الدعم السياسي والنجاح في تنفيذ برامج تطوير الجيش، في حين لم يحظ فيلان بالدعم نفسه داخل دوائر صنع القرار.

ورغم هذه الاضطرابات، لا يزال وزير الدفاع يحظى بدعم الرئيس ترامب، إلى جانب علاقاته القوية مع شخصيات بارزة في الإدارة، من بينها وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين.

وتُظهر هذه التطورات أن العلاقات الشخصية داخل الإدارة تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مواقع المسؤولين، حيث تعتمد القرارات بشكل كبير على شبكة النفوذ السياسي داخل البيت الأبيض.

وقد جاءت الإقالة بعد يوم واحد فقط من لقاء عقده فيلان مع عدد من الصحفيين، ناقش خلاله خطط تطوير البحرية الأمريكية، بما في ذلك تحديث الأسطول وتحسين قدرات بناء السفن. وأكد في ذلك اللقاء الحاجة إلى تعزيز البنية الصناعية البحرية لمواكبة التحديات المستقبلية.

يُذكر أن فيلان، وهو رجل أعمال وممول، حصل على مصادقة مجلس الشيوخ قبل نحو عام لتولي منصبه، في إطار توجه الإدارة إلى إدخال شخصيات من خارج المؤسسة العسكرية إلى مواقع قيادية.

وتعكس هذه الإقالة استمرار حالة التغيّر السريع داخل القيادة العسكرية الأمريكية، في وقت تواجه فيه واشنطن تحديات أمنية متزايدة على أكثر من جبهة. كما تطرح تساؤلات حول تأثير هذه التغييرات على استقرار المؤسسة العسكرية وقدرتها على إدارة الأزمات الإقليمية.

ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التغييرات داخل وزارة الدفاع، في ظل سعي الإدارة إلى إعادة تشكيل فريقها الأمني بما يتماشى مع أولوياتها السياسية والعسكرية، خاصة في ظل التوترات الدولية المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى