إيران تتهم واشنطن وإسرائيل بتأجيج الاضطرابات وتلوّح بالرد وسط تصاعد الاحتجاجات

اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف موجة الاضطرابات التي تشهدها البلاد منذ أواخر ديسمبر، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الاحتجاجات «تحت السيطرة»، رغم سقوط مئات القتلى واستمرار انقطاع شبه كامل للإنترنت لليوم الرابع على التوالي.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في تصريحات رسمية يوم الاثنين، إن واشنطن لعبت دورًا مباشرًا في تأجيج العنف، معتبرًا أن التهديدات العلنية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب شجعت ما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية المسلحة» على استهداف المتظاهرين وقوات الأمن، في محاولة لخلق ذريعة لتدخل خارجي.
وأضاف عراقجي أن الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر بدأت «بهدوء وبشكل مشروع»، قبل أن «تنحرف سريعًا عن مسارها وتتحول إلى حرب إرهابية ضد البلاد»، على حد تعبيره، متهمًا أجهزة استخبارات أجنبية، وفي مقدمتها جهاز الموساد الإسرائيلي، بالتورط في توجيه الأحداث.
وأكد أن السلطات الإيرانية تمتلك تسجيلات مصورة تُظهر توزيع أسلحة في الشوارع، وأنها ستنشر قريبًا «اعترافات» لمعتقلين قالت إنهم متورطون في أعمال عنف.
وشدد وزير الخارجية على أن الوضع الأمني «تحت السيطرة الكاملة»، مشيرًا إلى أن قوات الأمن تعاملت في البداية مع المظاهرات «بهدوء وضبط نفس»، قبل أن تتسلل إليها مجموعات مسلحة.
وحذر من أن المسؤولين عن هذه الأحداث «سيلاحقون دون تهاون»، مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية تتابع التطورات «لحظة بلحظة».
في المقابل، أفادت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها النرويج، بمقتل ما لا يقل عن 192 شخصًا منذ اندلاع الاحتجاجات، في أعنف موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة رسمية للضحايا، كما لم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من الأرقام المعلنة.
وفي سياق التصعيد السياسي، بدا أن المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وجّه ردًا مباشرًا على تصريحات ترامب، من خلال منشور حاد اللهجة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكتب خامنئي باللغة الفارسية أن «الطغاة والمتكبرين في هذا العالم، مثل فرعون ونمرود ورضا شاه ومحمد رضا شاه، سقطوا وهم في أوج كبريائهم»، مضيفًا أن «من يجلس اليوم بغطرسة ويحكم على العالم، سيسقط هو الآخر».
وتزامن هذا الخطاب مع استمرار الانقطاع شبه الكامل للإنترنت داخل إيران.
وأكدت منظمة «نت بلوكس» لمراقبة الإنترنت أن البلاد لا تزال تعاني من «انقطاع وطني واسع»، مع اتصال محدود وغير مستقر، ما أدى إلى عزل إيران إلى حد كبير عن العالم الخارجي، في خطوة أثارت انتقادات دولية متزايدة.
من جهتها دعت الأمم المتحدة إلى التهدئة، وأعرب الأمين العام أنطونيو غوتيريش عن «قلقه البالغ» إزاء التقارير التي تتحدث عن استخدام مفرط للقوة ضد المتظاهرين، مطالبًا السلطات الإيرانية بممارسة «أقصى درجات ضبط النفس» والامتناع عن استخدام القوة غير الضرورية أو غير المتناسبة، كما دعا إلى إعادة خدمات الإنترنت فورًا.
في واشنطن، لم تُخفِ الإدارة الأميركية نيتها دراسة خيارات تصعيدية ضد طهران. وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، إن الجيش الأميركي «يدرس الأمر»، وإن إدارته تراجع «خيارات قوية للغاية»، تشمل هجمات إلكترونية، وتشديد العقوبات، وربما ضربات عسكرية.
وقوبلت هذه التصريحات بتحذيرات حادة من طهران. إذ قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن أي هجوم على إيران سيقابل برد مباشر، مضيفًا: «في حال وقوع هجوم، ستكون الأراضي المحتلة (إسرائيل)، وكذلك جميع القواعد والسفن الأميركية، أهدافًا مشروعة».
وبينما بدأت الاحتجاجات على خلفية ارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية، سرعان ما اتسعت لتشمل غضبًا سياسيًا واسعًا ضد الطبقة الحاكمة.
وفي مواجهة ذلك، دعت السلطات الإيرانية إلى تنظيم مسيرات على مستوى البلاد للتنديد بما وصفته بـ«الأعمال الإرهابية التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل»، في محاولة لإظهار التفاف شعبي حول النظام.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو إيران عالقة بين تصعيد خارجي متزايد وضغط داخلي غير مسبوق، فيما تتصاعد المخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، في وقت تتراجع فيه قنوات التواصل ويغيب فيه أي أفق واضح للتهدئة.















