إيران تتوعد بضرب منشآت المياه والطاقة وتصعيد خطير يهدد المنطقة

أعلنت إيران استعدادها لتدمير “بشكل لا رجعة فيه” البنية التحتية الحيوية في الشرق الأوسط، بما في ذلك منشآت المياه والطاقة، إذا نفذت واشنطن تهديدها بضرب محطات توليد الكهرباء الإيرانية.
ويكشف هذا التطور دخول الصراع مرحلة جديدة تستهدف مباشرة مرافق مدنية يعتمد عليها ملايين السكان، في مؤشر على اتساع رقعة المواجهة وتزايد مخاطر تحولها إلى حرب شاملة ذات تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة.
وصرح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابل بضربات مباشرة لمنشآت الطاقة وتحلية المياه في المنطقة، مشيرًا إلى أن هذه المواقع ستُعتبر “أهدافًا مشروعة”، في تصعيد يوسع دائرة الأهداف إلى ما يتجاوز المواقع العسكرية.
وأعلنت قيادة العمليات العسكرية الإيرانية أن الرد لن يقتصر على الداخل الإيراني، بل سيشمل منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ما يعكس توجهاً لضرب البنية الاقتصادية والخدمية.
ويرتبط هذا التهديد مباشرة بإنذار أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منح فيه إيران مهلة 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، ملوحًا بضرب محطات الطاقة الإيرانية “بدءًا بالأكبر”، في خطوة تصعيدية تضع المنطقة أمام مواجهة مفتوحة.
وتعكس هذه المهلة القصيرة حالة توتر قصوى، حيث يصف محللون الوضع بأنه “قنبلة موقوتة” تهدد أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، في ظل اعتماد جزء كبير من إمدادات النفط والغاز على المرور عبر مضيق هرمز.
ويؤكد الواقع الميداني أن المضيق يشهد بالفعل اضطرابًا حادًا، مع تراجع حركة الملاحة إلى مستويات متدنية، حيث لم يُسمح إلا بنسبة محدودة من السفن بالعبور، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا.
وتشير تقديرات إلى أن المضيق ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه ذا تأثير مباشر على الأسواق الدولية، وقد أدى التصعيد الأخير إلى قفزات في أسعار الغاز وصلت إلى نحو 35% في بعض الأسواق.
ويتزامن هذا التصعيد مع تطورات ميدانية خطيرة، حيث أطلقت إيران صواريخ بعيدة المدى للمرة الأولى، واستهدفت مدنًا جنوبية في إسرائيل، ما أسفر عن إصابة العشرات، في اختراق لافت لأنظمة الدفاع الجوي.
وتؤكد هذه الضربات تحولًا في طبيعة المواجهة، مع قدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى أهداف حساسة، بما في ذلك مناطق قريبة من منشآت استراتيجية، ما يزيد من احتمالات توسيع نطاق الحرب.
في المقابل، يعلن الجيش الإسرائيلي عزمه الرد عبر استهداف طهران، مع تصريحات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تتوعد بملاحقة قيادات الحرس الثوري ومنشآته، في مؤشر على تصعيد متبادل مفتوح.
وتمتد تداعيات الصراع إلى الداخل الإيراني، حيث تم إجلاء مرضى من مستشفيات بعد تعرض مناطق لقصف، في حين تجاوز عدد القتلى منذ بداية التصعيد أكثر من ألفي شخص، ما يعكس كلفة بشرية متصاعدة.
وتحذر منظمات دولية من خطورة استهداف البنية التحتية المدنية، حيث تشير تقارير إلى أن ضرب منشآت المياه والكهرباء قد يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، وقد يصل إلى مستوى جرائم حرب بسبب الأثر المباشر على المدنيين.
ويعكس هذا التوجه انتقال الصراع إلى استهداف مقومات الحياة الأساسية، حيث يؤدي تدمير شبكات المياه والطاقة إلى تعطيل الخدمات الصحية والغذائية، ويفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة.
ويحذر خبراء من أن هذا النوع من التصعيد يهدد بإدخال الشرق الأوسط في مرحلة غير مسبوقة من عدم الاستقرار، حيث تتحول البنية التحتية إلى ساحة مواجهة مباشرة، بدلًا من الاقتصار على الأهداف العسكرية.
وتؤكد المعطيات أن استمرار هذا المسار سيؤدي إلى تداعيات طويلة الأمد، تشمل أزمات طاقة حادة، واضطرابات اقتصادية عالمية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة.
ويضع هذا التصعيد المنطقة أمام مفترق خطير، حيث لم تعد المواجهة محصورة بين أطراف الصراع، بل باتت تهدد حياة ملايين المدنيين، وتفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.















