الرياض وواشنطن تبحثان سبل دعم سوريا

في إطار التحركات الإقليمية والدولية لإعادة الاستقرار إلى سوريا، استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اليوم الخميس، المبعوث الأمريكي الخاص إلى دمشق، توم باراك، في العاصمة الرياض، حيث بحث الجانبان سبل دعم سوريا وتعزيز الأمن فيها، إضافة إلى آفاق التعافي الاقتصادي.
وجاء اللقاء بين وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جذرية على المستويين الأمني والسياسي، خصوصاً بعد التوترات المتلاحقة في الشرق الأوسط، والجهود المتصاعدة لإعادة تأهيل سوريا في محيطها العربي والدولي.
وبحسب بيان رسمي نشرته وزارة الخارجية السعودية عبر منصة “إكس”، ناقش الطرفان الجهود المشتركة الرامية إلى دعم الجمهورية العربية السورية، بما يعزز من استقرارها ويسهم في تعافيها الشامل.
وأكدت السعودية خلال اللقاء على موقفها الثابت الداعي إلى تسوية سياسية شاملة في سوريا، وضرورة الدفع بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة بما يضمن وحدة الأراضي السورية وسيادتها، وبما يكفل عودة آمنة للاجئين والنازحين.
وتلعب الرياض دوراً محورياً في هذا الملف، حيث كانت من أوائل الدول التي دعت إلى إعادة دمج سوريا في محيطها العربي بعد سنوات من العزلة، وهو ما تُرجم عملياً عبر قمة جدة في مايو 2023 التي شهدت عودة سوريا إلى الجامعة العربية.
وقد تُوّج هذا التوجه بزيارة الرئيس السوري الجديد، أحمد الشرع، إلى السعودية في فبراير 2025، في أول زيارة خارجية له منذ توليه المنصب، ما عكس رغبة متبادلة في طي صفحة الخلافات والانخراط في مرحلة جديدة من التعاون.
وتحظى المملكة بدور فاعل في دفع المجتمع الدولي نحو إعادة النظر في العقوبات الاقتصادية المفروضة على دمشق، والتي ترى الرياض أنها باتت تُشكل عبئاً إنسانياً يعرقل جهود إعادة الإعمار ويفاقم من معاناة المدنيين.
وتعزز هذا الدور في ظل الانفتاح الأمريكي الحذر على المسألة السورية، حيث تسعى واشنطن إلى إعادة ضبط مقاربتها تجاه دمشق بالتنسيق مع حلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم السعودية، الشريك الاستراتيجي الأبرز للولايات المتحدة في الخليج.
وقد سبق أن أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته إلى السعودية في عام 2017، بالشراكة الأمنية والسياسية مع الرياض، معتبراً إياها “ركيزة لاستقرار المنطقة”.
واليوم، يبدو أن هذا الدور السعودي يتجدد مع تغير الأولويات الأمريكية، وتنامي القناعة بأن معالجة الأزمات في سوريا تتطلب انخراطاً عربياً يقوده طرف موثوق بحجم السعودية.
وفي ظل التحديات الإقليمية، يُنتظر أن يكون التعاون السعودي-الأمريكي في الملف السوري جزءاً من رؤية أوسع لتحقيق التهدئة، واحتواء النفوذ الإيراني، والتأسيس لمعادلة توازن جديدة تحمي أمن المنطقة وتضمن مصالح شعوبها.















